"الوطن" تنشر حيثيات حكم السجن على أحد المتهمين في "التخابر مع قطر" لإهانة المحكمة

كتب: هدى سعد

"الوطن" تنشر حيثيات حكم السجن على أحد المتهمين في "التخابر مع قطر" لإهانة المحكمة

"الوطن" تنشر حيثيات حكم السجن على أحد المتهمين في "التخابر مع قطر" لإهانة المحكمة

تنشر"الوطن"، نص حيثيات الحكم الصادر عن الدائرة 11 جنايات القاهرة، برئاسة المستشار " محمد شيرين فهمي" ضد، المتهم "أحمد علي عبده عفيفي"، أحد المتهمين في القضية المعروفة إعلامياً بـ"التخابر مع قطر" بعد أن عاقبته المحكمة، بالحبس سنة مع الشغل بتهمة إهانة المحكمة "بعد أن ثبتت المحكمة الواقعة بمحضر جلسة قضية "التخابر مع قطر"، بتاريخ 2 يناير 2016 وحملت رقم 405 /2016 جنح التجمع الأول، حيث إن المتهم تحدث بطريقة غير لائقة واعتبرتها المحكمة ازدراء، ونيل منها، وهو الأمر المعاقب عليه 133 فقرة 2 و171،186 من قانون العقوبات ووجهت إليه الاتهام بإهانة هيئة المحكمة، وعلى أثره حركت المحكمة دعوى قضائية .

جاء ذلك أثناء نظر الجناية رقم 10154 لسنة 2014 جنايات ثان أكتوبر، والمقيدة برقم 3690 لسنة 2014 كلي جنوب الجيزة، والمعروفة إعلامياً بـ"التخابر مع قطر"، المتهم فيها الرئيس المعزول محمد مرسي. 

وقالت المحكمة في حيثياتها: "إن وقائع هذه الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها وجدانها مستخلصة من مطالعة الأوراق وما دار بجلسة المحاكمة تتحصل في أنه بتاريخ 2 يناير 2016 أثناء نظر الدعوى رقم 10154  لسنة 2014 جنايات ثان أكتوبر والمقيدة برقم 3690 لسنة 2014 كلى جنوب الجيزة ، " المعروفة إعلامياً بـ"التخابر مع قطر ".

والمتهم فيها "أحمد علي عبده عفيفي، وآخرين والمنسوب إليه في تلك القضية وفقًا - للثابت بأمر الإحالة – أنه وآخرين - حصلوا على سر من أسرار الدفاع عن البلاد بقصد تسليمه وإفشائه إلى دولة أجنبية .

- تخابروا مع من يعملون لمصلحة دولة أجنبية بقصد الإضرار بمركز البلاد الحربى والسياسي والدبلوماسي والاقتصادي.

- أخفوا أوراقًا ووثائق يعلمون أنها تتعلق بأمن الدولة والمصالح القومية بقصد الإضرار بمركز البلاد الحربى والسياسي والدبلوماسي والاقتصادي وبتلك المصالح

- طلبوا ممن يعملون لمصلحة دولة أجنبية نقودًا بقصد إرتكاب عمل ضار بمصلحة قومية .

- اشتركوا في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب الجرائم المبينة ببنود الاتهام آنفة البيان على النحو المبين بالتحقيقات .

- انضموا لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون ، بأن انضموا للجماعة مع علمهم بأغراضها على النحو المبين بالتحقيقات.

وأثناء نظر الدعوى وسؤال أحد الشهود بالجلسة العلنية، لاحظت المحكمة أن المتهم أحمد على عبده عفيفي، يتحدث مع باقي المتهمين فطالبته المحكمة بالتزام الصمت واحترام إجراءات المحاكمة، فتحدث للمحكمة بطريقة غير لائقة قائلًا "أنت بقالك سنتين بتحاكمنا ومانعني من مقابلة المحامين والشاهد ده هو اللي كان بيعذبني في مكتبه"،  وأخذ يلوح بيديه بطريقة غير لائقة تنم عن احتقار وازدراء للمحكمة، فأمرت المحكمة بإخراجه من القاعة فأخذ يصيح قائلًا "أنا اللي مش عاوز أقعد"، والمحكمة اعتبرت أن حديثه على هذا النحو وتلويحه بيده ينطوي ازدراء لهيئة المحكمة، وينال من هيبتها، وعملًا بحقها المقرر بمقتضى المادة 244/1 من قانون الإجراءات الجنائية، أمرت المحكمة بتحريك الدعوى الجنائية قِبله ووجهت إليه الاتهام بإهانة محكمة قضائية أثناء انعقاد الجلسة العلنية بالإشارة والقول بحيث استطاع سماعه كل من كان حاضرًا ، وهو الأمر الآثم بالمواد 133 ، 171 ، 186 من قانون العقوبات .

وحيث إن النيابة العامة، طالبت بتوقيع أقصى العقوبة على المتهم قائلة "إن المتهم لم يحترم مقدرات الوطن فقد باع وطنه وأسراره بأبخس الأثمان، فهو لم يحترم الوطن فكيف يحترم المحكمة ".

وحيث إن الدفاع الحاضر مع المتهم دفع بانتفاء قصد المتهم إهانة المحكمة، وطلب القضاء ببراءته .

وحيث إن المادة 244/1 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "إذا وقعت جنحة أو مخالفة في الجلسة يجوز للمحكمة أن تقيم الدعوى على المتهم في الحال وتحكم فيها بعد سماع أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم"، ومفاد ذلك أن المشرع أعطى للمحكمة حقًا في تحريك الدعوى الجنائية عن الجنح والمخالفات التي تقع أثناء انعقاد الجلسات بالإضافة إلى حق الحكم فيها أيضًا، فالمحكمة هنا تجمع بين سلطتي الاتهام والحكم بالنسبة لهذه الجرائم،  والحكمة من تقرير هذا الاستثناء والجمع بين سلطة الاتهام وسلطة الحكم هي حرص المشرع على الحفاظ على هيبة المحكمة واحترامها في نفوس الأفراد ضمانًا لحسن سير العدالة عمومًا ، فمما لا شك فيه أن ارتكاب جريمة أثناء انعقاد الجلسة فيه امتهانٌ لحرمة القضاء والتي قرر المشرع حمايتها في هذه الحالة حتى ولو كان ذلك على حساب ضمانات الحرية الضرورية للمتهم والتي وضعها المشرع في اعتباره عند الفصل بين سلطتي الاتهام والمحاكمة، ومن أجل ذلك نجد أن المشرع خوَّل المحكمة هذه السلطة في رفع الدعوى والحكم فيها حتى ولو كانت الدعوى مقيدة بقيد خاص - شكوى أو طلب - ، فكل ما تطلَّبه المشرع لاستخدام هذا الحق شرطين :

- الأول: أن تكون الجريمة التى وقعت جنحة أو مخالفة ولا تدخل في اختصاص محكمة خاصة أو محكمة أعلى  .

- الثاني: أن تكون الجريمة قد وقعت أثناء انعقاد الجلسة ، والجلسة تحدد بالزمان والمكان الذى تنعقد فيه المحكمة لمباشرة إجراءات الدعوى المطروحة عليها .

 فإذا وقعت مخالفة أو جنحة أثناء انعقاد الجلسة فإن المحكمة توجه الاتهام مباشرة للمتهم في الحال وتستمع إلى أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم وبعد ذلك تحكم فيها في الجلسة ذاتها أو في جلسة تالية، ولا يحول ذلك دون حق المحكمة في الاستمرار فى نظر الدعوى الأصلية، ذلك أن حقها في إقامة دعوى إهانة المحكمة والحكم فيها وفقًا لنص المادة 244/1 من قانون الإجراءات الجنائية إنما هو حق منحه المشرع استثناءً للمحكمة في باب حفـظ الـنظام في الجلسة ، ومن ثم فإن استخدام هذا الحق لا يجعل من المحكمة خصمًا للمتهم في خصومة قضائية بالمفهوم الوارد فى نص المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية ، حيث استقرت أحكام القضاء على أنه إذا كانت الدعوى العمومية رفعت على المتهم لإهانته رئيس المحكمة أثناء قيام دعوى مطروحة عليها فإن قيام دعوى الإهانة المذكورة لا تعتبر حينئذ مانعًا من سماع الدعوى أو سببًا من أسباب عدم الصلاحية ولا يكون ثمة سبيل لمنعه من نظر الدعوى إلا طريق الرد إذا ما توافرت أسبابه.

وحيث أنه لما كان من المقرر قانونًا أن جريمة إهانة محكمة قضائية هي صورة خاصه من صور إهانة ذوى الصفة العامة التي تحدثت عنها المادة 133/2 من قانون العقوبات وهى أن تقع الإهانة على محكمة قضائية أثناء انعقاد الجلسة بحيث إذا وقعت فى زمن أخر تفقد صفة الجريمة موضوع الحديث ، وتقوم تلك الخصوصية على عنصرين الأول أن يكون المجنى عليه محكمة قضائية ، والعنصر الثانى أن تقع الإهانة أثناء انعقاد الجلسة .

هذا ولم يُعرّف القانون الإهانة وعرفتها محكمة النقض بأنها هي كل قول أو فعل بحكم العرف فيه ازدراء وحط من الكرامة فى أعين الناس وإن لم يشمل قذفًا أو سبًا أو افتراءً ، والإهانة أمرًا نسبيًا يتغير تبعًا للظروف والملابسات.

 لما كان ذلك وكان المتهم أحمد على عبده عفيفي حال مثوله بجلسة 2/1/2016 لمحاكمته علنيًا فى القضية رقم 10154 لسنة 2014 جنايات ثان أكتوبر والمقيدة برقم 3690 لسنة 2014 كلى جنوب الجيزة تحدث مع باقي المتهمين أثناء مناقشة المحكمة للشاهد وطالبته المحكمة بالكف عن الحديث والتزام الهدوء، فخاطب المحكمة بطريقة غير لائقة ملوحًا بيديه مشيرًا لها بصورة تنال من هيبة المحكمة، فقدرت المحكمة – بما لها من سلطة تقديريه في هذا الشأن – بأن ما تفوه به من حديث وتلويح بيده بالإشارة يمثل إهانة لهيئة المحكمة وينم عن احتقارٍ وازدراءٍ لما جرى عليه العرف من مخاطبة القاضي باحترام ووقار وأن التلويح في وجه المتحدث ينم عن ازدراء وحط من الكرامة في أعين الناس خاصة فى ظروف وملابسات الحديث ، فتوافرت بذلك أركان الجريمة المنصوص عليها بالمادة 133 من قانون العقوبات .

لما كان ذلك وكان هذا الفعل الذى وقعت به الإهانة على هيئة المحكمة قد جرى حال انعقادها بالجلسة العلنية من ثم فقد توافر به الركن المادي للجريمة ، كما توافر القصد الجنائي بتعمد المتهم الحديث إلى هيئة المحكمة بطريقة غير لائقة والتلويح بيده احتقارًا وازدراءً لها ، فضلاً عن أن هذا الفعل منه يشكل أيضًا جريمة الإخلال بمقام القاضي وهيبته والتقليل من منزلته أثناء نظر دعوى قائمة علنًا بحيث استطاع رؤيته كل من كان حاضرًا بالجلسة وهو الأمر المؤثم بالمادتين 171, 186 من قانون العقوبات .

وحيث إنه متى كان ما تقدم يكون قد ثبت يقينًا للمحكمة أن المتهم " أحمد على عبده عفيفي "

- أهان بالإشارة والقول محكمة قضائية بأن قام بالتحدث بطريقة غير لائقة ولوح بيده بصورة تنم عن احتقارٍ وازدراءٍ للمحكمة وعلى النحو المبين بالأوراق.

- أخل بمقام وهيبة قضاة دائرة محكمة الجنايات بأن قام    بالتحدث بطريقة غير لائقة مع التلويح بيديه أثناء المحاكمة بصورة تنم عن احتقارٍ وازدراءٍ للمحكمة على النحو المبين بالأوراق  .

الأمر الذى يتعين معه إدانته عملاً بالمادة 304/2 من قانون الاجراءات الجنائية ومعاقبته بالمواد 133و 171 و 186 من قانون العقوبات.  

وحيث أن ما أتاه المتهم هو فعل إجرامي كوَّن جريمتين ، ومن ثم فإنه عملًا بنص المادة 132 من قانون العقوبات تحكم المحكمة بالعقوبة المقررة للجريمة ذات الوصف الأشد وهي الجريمة المؤثمة بالمادة 133 عقوبات .

 وحيث إن عن المصاريف الجنائية فالمحكمة تلزم بها المتهم عملاً بالمادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية .

فلهذه الأسباب: حكمت المحكمة وعاقبت المتهم "أحمد على عبده عفيفى " حضورياً بالحبس لمدة سنة واحدة مع الشغل عما أسند إليه وألزمته بالمصروفات الجنائية.

 

 


مواضيع متعلقة