تل أبيب تأمل في تقارب "سني- إسرائيلي" لمواجهة الامتداد الشيعي الإيراني

كتب: سيد خميس

تل أبيب تأمل في تقارب "سني- إسرائيلي" لمواجهة الامتداد الشيعي الإيراني

تل أبيب تأمل في تقارب "سني- إسرائيلي" لمواجهة الامتداد الشيعي الإيراني

عند الحديث عن الصراع السني - الشيعي والخلاف التاريخي، الدائر بينهم منذ عدة قرون، والذي يعود إلى أكبر وأول أزمة مر بها التاريخ الإسلامي، وهي الفتنة التي أدت إلى مقتل عثمان بن عفان، وما خلفته وراءها من نزاعات عنيفة خاصة بين معاوية بن أبي سفيان وعلي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين، يتبادر إلى الذهن الدور الإسرائيلي وراء تجديد هذا الصراع في العصر الحديث، وبالبحث وراء الدافع الإسرائيلي ومصالح دولة الواقع الجديد "إسرائيل"، التي تمت زراعتها في المنطقة، نجد أن دولة الاحتلال تسعى لترهيب الدول العربية السنية من الامتداد الشيعي، لكي يغضون الطرف عن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

وعن هذا الدافع الإسرائيلي الهادف إلى تأجج الصراع الطائفي بين السنة والشيعة، قال المحلل السياسي الإسرائيلي لشؤون العالم العربي، الدكتور يارون فريدمان، إنه من الممكن الوصول إلى نهاية "الصراع الأصغر" بين إسرائيل والفلسطينيين، بحيث يمكن للدول العربية المعنية بالصراع السني - الشيعي، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، التحالف مع إسرائيل ضد "الصراع الأكبر" مع إيران والعالم الشيعي.{left_qoute_1}

ويرى الدكتور "فريدمان"، في عدة أبحاث عن "التقارب العربي الإسرائيلي"، نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أن السعودية وإسرائيل تخشيان تحول إيران إلى دولة نووية، كما أن الدولتان معنيتان بفشل "حزب الله" الشيعي في سوريا، والدولتان تشعران أن الولايات المتحدة الأمريكية حليفتهم الكبرى تركتهما بمفردهما في المنطقة في الآونة الاخيرة، خاصة بعد التوصل إلى الاتفاق النووي بين إيران ودول مجموعة "5+1"، في يونيو الماضي، والذي يعارضه بشدة كل من السعودية وإسرائيل، متسائلًا عن احتمال حصول المزيد من التقارب بين السعودية وإسرائيل وتطبيع العلاقات بينهما.

وأشار "فريدمان"، خريج جامعة "السوربون" في باريس والذي يحاضر عن الإسلام في عدة جامعات إسرائيلية، إلى أن محللين سعوديين عبروا مؤخرًا عن خيبة أملهم من التسوية الإيرانية - الأمريكية والتي تمنح إيران الشرعية لتخصيب اليورانيوم، من وجهة النظر الإسرائيلية والسعودية، لافتًا إلى أنه في المستقبل القريب سيجد العالم العربي نفسه بين دولتين نوويتين، إيران وإسرائيل، بدون أن يمتلك العرب قدرات نووية.{left_qoute_2}

وقال "فريدمان"، في بحث له تحت عنوان "السعودية ستضطر إلى الاختيار ما بين إيران وإسرائيل"، إن "السعودية تشعر بأنها زعيمة العالم العربي، وأنها جزيرة من الاستقرار والقوة الاقتصادية في العالم العربي الضعيف والنازف من أضرار الربيع العربي، وهي بذلك زعيمة العالم السني المعتدل، وتدعم القوى السنية العلمانية، مثل الجيش المصري في مواجهة الإخوان، وتنظر بقلق إلى التوتر الحاصل بين تركيا ومصر، على خلفية دعم رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان للإخوان".

وأضاف "فريدمان"، في بحثه، أن "مصالح السعودية وإسرائيل في الشرق الأوسط لم تكونا أبدًا متقاربتين كما هي عليه اليوم، وكلتاهما قد خاب أملهما من سياسة الولايات المتحدة"، موضحًا أن المملكة العربية السعودية توجهت في عام 2002 ومرة أخرى في عام 2007، باقتراح لـ"جامعة الدول العربية" يتضمن خطة سلام شامل في الشرق الأوسط، تتضمن الاعتراف بدولة إسرائيل، مقابل انسحاب إسرائيل إلى حدود 1967، وإيجاد حل جذري لمشكلة اللاجئين الفلسطينين، وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.

وتابع أن إسرائيل لم توافق بشكل رسمي على المبادرة، رغم أن سياسيين إسرائيليين كبار، مثل إيهود أولمرت وشمعون بيريز، قد عبروا بإيجاب عنها، لافتًا إلى أن الاقتراح السعودي هو استكمال لعملية المصالحة مع محور العالم الإسلامي السني، موضحا أنه من المفترض أن تكون المبادرة السعودية استكمالًا للمسيرة التي بدأت مع توقيع "معاهدة السلام" مع مصر عام 1979، وتواصلت مع "اتفاقية أوسلو" في أوائل التسعينيات، ومعاهدة السلام مع الأردن في عام 1994، وافتتاح مكاتب تمثيل دبلوماسي وبعثات إسرائيلية بمختلف المستويات والدرجات في كل من المغرب وقطر وموريتانيا، أي معظم الدول السنية.{left_qoute_3}

كما لفت الباحث الإسرائيلي إلى أن الصحافة العربية كتبت كثيرًا عن تعاون سري بين إسرائيل والسعودية، وأن لقاءات تنظم في دول أوروبية، وقال "فريدمان" أيضًا، إن هناك إدعاءات بأن لقاءات تجري في الأردن بين عناصر استخبارية سعودية وإسرائيلية لتنسيق التعاون في سوريا، مشيرًا إلى اتهامات نائب وزير الخارجية السورية فيصل مقداد للسعودية بالتعاون مع إسرائيل ضد النظام السوري، إلا أنه زعم أن فحوى اللقاءات بشأن إيران لا تزال غير واضح.

واستشهد "فريدمان" على التقارب السعودي - الإسرائيلي، بما كتبه الصحفي السعودي محمد الشيخ في مقال رأي نشره موقع "العربية" الإخباري يدعو فيه إلى السلام مع إسرائيل، موضحًا أن الكاتب السعودي انتقد السلوك العربي مع إسرائيل الذي يقف عند مرحلة "الشجب" و"الاستنكار" و"التنديد" ولا يقدم حلولًا، منوهًا بأن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر قال إنه سيقذف بالصهاينة إلى البحر، ويحرر فلسطين ثم ذهب ولم يعد، والرئيس العراقي السابق صدام حسين قال إنه سيقذف إسرائيل بالكيماوي وانتهى به الأمر إلى الاختباء في جحر، ثم تطرق الكاتب السعودي إلى إيران وزعمها إلى محو "الشيطان إسرائيل".

كما استشهد "فريدمان" أيضًا بمقال للمفكر السعودي بدر الراشد، في صحيفة "الحياة" اللندنية يزعم أنه دعا خلاله العرب إلى الاستيقاظ من حلم الوحدة على تدمير إسرائيل، قائلًا إن وجود إسرائيل حقيقة ثابتة يجب التعامل معها، إلا أن "بدر الراشد" أوضح أن مقالته تم استخدامها في غير محلها من قبل الكاتب الإسرائيلي، موضحَا أن "المقالة المذكورة، هي بالضبط تسخر من اعتبار إسرائيل أمرًا واقعًا، فما هو أمر واقع اليوم ليس كذلك بعد عقد أو اثنين، والمقالة كانت تؤكد أن عقبة السلام هم الصهاينة لا العرب، فالحكومات العربية تمد يدها للسلام منذ الثمانينات، وإسرائيل ترفض"، لافتًا إلى أن "فريدمان" انتزع المقالة من سياق كونها تؤكد أن الدعوة إلى السلام مضيعة للوقت مع الصهاينة، إلى اعتبارها دعوة إلى السلام بحد ذاتها.

وردًا على تحليل "فريدمان" بأن "الصراع الأصغر" بين الإسرائيليين والفلسطينيين يمكن أن يتم تجاوزه، لبناء تحالف إسرائيلي - سني لخوض "الصراع الأكبر" في المنطقة ضد الشيعة، ربما يبدو مثيرًا للانتباه لولا أنه يتجاهل بديهيات، موضحًا أن "من بين هذه البديهيات أن هناك علاقات دبلوماسية واعترافًا متبادلًا بين الدول العربية وإيران، بينما هذه الدول لا تعترف بوجود إسرائيل أساسًا، فلا توجد سفارات إسرائيلية في عواصم بلدانهم، ولا أية علاقات مباشرة، بينما تقيم هذه الدول علاقات أمنية ودبلوماسية مع إيران، بل هناك مصالح تجارية واقتصادية متبادلة قيمتها مليارات الدولارات".


مواضيع متعلقة