إيران: أفواه مكممة وعنصرية بغيضة

كتب: سيد حسين

إيران: أفواه مكممة وعنصرية بغيضة

إيران: أفواه مكممة وعنصرية بغيضة

لم تكن قواعد تأسيسها دينية محضة، إنما صبغة سياسية براجماتية اتخذت من فقه التقية أساساً فى تعاملها على المستوى الداخلى والإقليمى، ففى الوقت الذى استمتع فيه اليهود بحرية ممارسة العمل السياسى ودخول البرلمان الإيرانى، تم التضييق على أهل السنة والشعوب غير الفارسية عبر سياسات القمع والإرهاب الفكرى والبدنى على حد سواء.

عمل الخمينى الأب الروحى للدولة بعد قيام الثورة الإسلامية على إحكام قبضته على الحكم من خلال آليتين، تطبيق «ولاية الفقيه»، وتشكيل قوات الحرس الثورى لحماية النظام والمرجعية من محاولة انقلاب أتباع الشاه فى الجيش الإيرانى، وما لبث الإمام الذى هبط على طهران بطائرة فرنسية عقب سنوات قضاها فى المنفى أن استغل الدين فى حكم العوام لضمان السيطرة عليهم وانصياعهم، ولم تكن هناك عقبات سوى المجموعات العرقية المتفرقة على الأراضى الإيرانية، البلوش والأكراد والأحواز والأذربيجانيين والتركمان، ونجحت الحوزات الدينية فى نشر المذهب الشيعى وسط قاعات كبيرة فى تلك المناطق، إلا أن أهل السنة عانوا من الاضطهاد والعنصرية فى دولة الملالى. مراجع شيعية كُثر فى حوزة النجف بالعراق، التى تمثل المرجعية الأولى لدولة التشيع تاريخياً، استنكرت سياسات الدولة الصفوية، إلا أن دولة الخمينى نجحت فى استقطاب الشيعة حول العالم بعد قيام الثورة، عن طريق استغلال ورقة الأقليات ضد الدول العربية لاستقطاب المتشيعين وتجنيدهم، وحينها أسند إلى الحرس الثورى الإيرانى مهام تصدير الثورة الإسلامية إلى كل الدول العربية، فعمل الأخير على تدشين مؤسسات دينية لتكون غطاء لممارسة التبشير الشيعى، ومن بينها المجمع العالمى لآل البيت والتقريب بين المذاهب ومؤتمر الوحدة الإسلامية.

ورغم تنوع العرقيات فى الداخل الإيرانى لم تشهد طهران صراعات مذهبية فى العلن بسبب القمع المستمر للشعوب غير العربية وأتباع المذاهب الإسلامية الأخرى، فضلاً عن سيطرة نظام الولى الفقيه على معظم وسائل الإعلام حتى المعارض منها، وتضييق حرية تداول المعلومات عبر شبكة المعلومات الدولية، إلى جانب عدم إتقان الدول العربية للغة الفارسية، ما جعل دولة الولى الفقيه بعيدة عن الأضواء، حتى وإن كانت هناك صراعات مذهبية فإنها لم تظهر إلى العلن ودائماً ما يتم وأد أى تحركات مضادة من قبل أهل السنة أو الشعوب المعارضة للمرشد الأعلى للثورة.

امتدت أيادى إيران لتتلاعب فى الشئون الداخلية لدول الجوار، فى محاولة لفرض هيمنتها على المنطقة ونشر مذهبها تارة بالذهب وأخرى بالترويع، ولم تتورع عن زرع عناصرها الاستخباراتية فى دوائر صناعة القرار العربى وإعلامه إلى أن حانت صدمة الإفاقة سعودية خالصة.


مواضيع متعلقة