العائدون من العراق يروون تفاصيل «أيام الموت» على الحدود الأردنية

كتب: سهاد الخضرى

العائدون من العراق يروون تفاصيل «أيام الموت» على الحدود الأردنية

العائدون من العراق يروون تفاصيل «أيام الموت» على الحدود الأردنية

{long_qoute_1}

قضوا 26 يوماً بين الموت والحياة، على الحدود بين العراق والأردن، ينتظرون تأشيرة مرور، تعيد أسماءهم من دفتر «العالقين» إلى دفتر «الأحياء»، حتى تدخل الرئيس عبدالفتاح السيسى وحل أزمتهم، وعادوا إلى بلدهم مرة أخرى، يتذكرون لحظات السقوط فى يد عناصر تنظيم «داعش»، ولا يصدقون، كيف نجوا؟

«الوطن» التقت بالسائقين الدمايطة، الذين قضوا 26 يوماً عالقين على الحدود، فى يد القوات العراقية، حتى تدخلت رئاسة الجمهورية لإنهاء أزمتهم، عقب افتتاح قناة السويس الجديدة، لنعرف تفاصيل رحلتهم، ما الذى ذهب بهم إلى الموت، وكيف نجوا منه؟، ويقول جمال محمد أبوالعينين، 38 عاماً «أحمد الله أننى رجعت بلدى ورأيت أسرتى مرة ثانية، بعدما كنت فقدت الأمل، فى الحياة والعودة إلى مصر».
ويضيف: «قضيت 26 يوماً، فى ذل ومهانة وحياتى مهددة بين عناصر إرهابية والأمن العراقى الذى لا يعرف الرحمة»، موضحاً: «وصلت إلى العراق بعد الاتفاق مع ثلاثة تجار، اثنان منهم مصريان والثالث سورى، على السفر إلى هناك لتسليم شحنة رمان لتاجر عراقى يدعى صدام، وأول ما وصلت لم أكن قد التقيت بعد بأى سائقين مصريين أو سوريين أو عراقيين».
وأكد: «أثناء مرورى بسيارتى استوقفنى 6 عناصر بتنظيم داعش فى منطقة الرطبة، وكانوا يستقلون سيارتين إحداهما دفع رباعى، والأخرى أمريكية يحملون أسلحة آلية، وأرغمونى على دفع 300 دولار».{left_qoute_1}
وأضاف: «سألونى عن هويتى ومحافظتى دمياط، ثم سألونى عن أخبار الدولة الإسلامية بمصر، فقلت لهم مفيش عندنا الكلام ده، فردوا علىّ قائلين: لا فى دولة إسلامية فى سيناء، فقلت لهم مفيش هو أنتم فاكرينى من بلد تانية، فطلبوا منى 300 دولار مقابل السماح لى بالمرور لساحة التبادل بالنخيب».
وأكمل: فور دخولى فوجئت بنحو 7 سيارات ملاكى لعراقيين، وظللنا فى انتظار قوات الجيش لتفتيش سياراتنا، وفور وصولها فوجئت بـ3 مجندين يستقلون مدرعة وشدوا الأجزاء علينا، وأطلقوا نار فى الهواء، نحو 20 طلقة، وطالبونى بالدخول إلى الجبل ورفع يدى وخلع ملابسى والنوم أرضاً لتفتيشى، خشية أن أكون مفخخاً، وحصلوا منى على 160 دولاراً.
وقال: «وبعد ذلك استقللت سيارتى، وفى أثناء مرورى بالطريق الوعر، أطلق مجندو الجيش العراقى النيران علىّ مرة أخرى، وشتمونى بأفظع الشتائم، ثم عدت إلى استراحة بلاد الشام، وهناك التقيت بمحمد فرج، أحد السائقين المصريين».
وأضاف: «وقتها طالبنا التجار المصريون بمحاولة العبور مرة أخرى لتسليم البضاعة، فقلنا لهم مش هينفع ندخل، طالبونا بالانتظار يوماً لإجراء اتصالاتهم بتجار آخرين لتسهيل مهمة دخولنا، وبالفعل تم تحويلنا لمنطقة الحصيبة بالقائم فى العراق على الحدود السورية، وهى تابعة لتنظيم داعش، وأفرغنا حمولتنا، وتم استيقافنا من قبل قوات الجيش العراقى بمنفذ طريبيل، وقالوا لنا لن تمروا قبل انتهاء العمليات العسكرية مع داعش».
وتابع «جمال»: «تواصلنا مع مسئولى السفارة المصرية بالعراق، وطلبوا بياناتنا عدة مرات، وبعد مرور 15 يوماً من البقاء عالقين على الحدود العراقية - الأردنية، قالوا لنا رفعنا جواب لوزير الداخلية العراقية، وبكده مهمتنا انتهت». وأكد: «قلت لمحامى السفارة، والله لأفضحكم، أنتم بعتونا، الله ينتقم منكم وبعد أيام كلمنى أحد رجال المخابرات المصرية، وقال لى أبشر خلال 48 أزمتكم ستكون انتهت، وتابعوا معنا يومياً، حتى جاء الأمر بفتح المنفذ وعبورنا، وبالفعل عقب افتتاح قناة السويس بأيام انتهت أزمتنا، والتقى بنا رجال المخابرات فى الأردن، وأحسنوا معاملتنا، وحققوا معنا بشأن تنظيم داعش، ثم سمحوا لنا بالمرور إلى مصر».
والسائق الثانى محمد إبراهيم فرج، قال لـ«الوطن»: لم هذه تكن المرة الأولى التى أدخل فيها إلى العراق للعمل هناك، فسبق لى العمل لمدة عامين، نهاية الثمانينات، كان الحال مختلفاً، والآن تبدل تماماً، حيث تبدو علامات الانكسار على وجوههم، وقد التقيت بعنصرين من داعش بمنطقة الرطبة يرتديان زياً أشبه بالزى الباكستانى، ويحملان سلاحاً آلياً ويستقلان سيارة دفع رباعى، وطلبا منى دفع300 دولار، كى أمر، وقالا لى لو أحد سرق منك أى شىء سنصل إليه ونقطع إيده. وتابع «فرج»: «سألونى تعرف أيمن الظواهرى، فقلت لهم لا معرفوش، وفوجئت بهم يسبونه، وبعدما تركونى ووصلت إلى طريبيل، استوقفتنى عناصر الجيش العراقى بدعوى أن هناك العمليات العسكرية مع داعش، حيث تعتبر الحكومة العراقية أن منفذ طريبيل هو المنفذ الذى يدعم داعش اقتصادياً». وأضاف «فرج»: عناصر تنظيم داعش الإرهابى عاملونى باحترام، أكثر من القوات العراقية»، مشيراً إلى أن «محامى السفارة المدعو أحمد، كان يأخذ معلومات عنهم بشكل مستمر، لكن دون أى تحرك، ولم يلتفت إليهم أى أحد إلا بعد النشر فى الإعلام». وأكد: «فوجئنا بمكالمة من مسئول فى المخابرات المصرية بالأردن يوم 4 أغسطس، يقول لنا لا تخافوا هنعمل كافة الإجراءات اللازمة عشان ترجعوا بلدكم، وقال لنا مصر كبيرة، مصر لا تخاطب سوى دول ولا تتحدث مع ضباط صغار لإنهاء أزمتكم، وظل يتواصل معنا يومياً للاطمئنان علينا».
واستطرد: يوم 8 أغسطس اتصل بنا رئيس منفذ طريبيل، وقال لنا اصبروا مشكلتكم ستنتهى تماماً، وستعودون إلى بلدكم، وأحضروا لنا طعاماً وشراباً، وعاملتنا المخابرات العراقية بالمنفذ بكل احترام، واعتذرت لنا عن إساءة أفراد الجيش والشرطة العراقية لنا، وأخذهم أموالنا.
وأكد «فرج»: «أول مرة أحس إن مصر كبيرة أوى، وبتحمينى، ولم تتركنى كباقى السائقين من الدول الأخرى العالقين معنا»، موجهاً رسالته للرئيس عبدالفتاح السيسى قائلاً: «مصر العظيمة لا يحكمها سوى رئيس عظيم مثلك يا سيسى». وأضاف: «رغم كل العذاب والمهانة والجوع اللى شفته هناك وأنا عالق على الحدود العراقية - الأردنية، فإننى لو اضطررت للسفر مرة أخرى إلى العراق أو أى دولة عربية، سأسافر حتى إن كانت ظروفها سيئة للغاية، علشان عندى كوم لحم، وماليش شغل تانى».
 


مواضيع متعلقة