شاشات السينما والتليفزيون توثق مرحلة «تحجيب مصر»

كتب: جهاد عباس

شاشات السينما والتليفزيون توثق مرحلة «تحجيب مصر»

شاشات السينما والتليفزيون توثق مرحلة «تحجيب مصر»

{long_qoute_1}

تشكل نجمات السينما فى مرحلة الستينات والسبعينات، جزءاً من وجدان المصريين وتصورهم عن تلك الفترة، وخصوصاً بالنسبة للشباب الذين لم يعيشوها، وهى صورة ترسخ لجمال وأناقة الفنانات، فى مشاهد حفظها الجماهير عن ظهر قلب، تسريحات شعر مميزة، وفساتين سبقت بيوت الأزياء العالمية، وعيون جميلة مرسومة بعناية، وهى صورة يفتقدها الجميع حالياً بعد أن تغير شكل المجتمع وأصبحت الغالبية العظمى من الفتيات والسيدات محجبات، وهو ما انعكس بدوره على شاشات السينما والتليفزيون، بظهور فنانات هن فى الأصل محجبات، أو غير محجبات مثلن أدوار محجبات.

ماجدة خير الله، الناقدة السينمائية والسيناريست، قالت لـ«الوطن»، إن السينما لم يكن أمامها إلا الاستجابة للواقع، فلا يمكن أن نتحدث عن مجتمع غالبيته من المحجبات، دون أن يظهر على الشاشة دور واحد لشخصية محجبة، وهذا ما ظهر فى فيلم «سهر الليالى»، حيث ظهرت الفنانة منى زكى فى دور الزوجة المحجبة وربة الأسرة، ومثلت الدور بشكل واقعى، بمعنى أنها عندما تكون فى بيتها أو مع زوجها لا ترتدى الحجاب، وأيضاً الدور الذى جسدته هند صبرى فى فيلم أحلى الأوقات، حيث عكست صورة طبيعية لموظفة وربة منزل، من طبقة متوسطة، وهذا تصور يضفى واقعية على العمل الدرامى، أما أزمة الممثلات المحجبات، مثل هلا شيحا، وحنان ترك، وصابرين، وسهير البابلى، وعبلة كامل، وغيرهن، فهى تظهر فى مشاهدة عمل فنى كامل سواء كان فيلماً أو مسلسلاً، والشخصية الدرامية الأساسية تظهر دائماً بالحجاب، حتى لو كانت نائمة فى السرير بجوار زوجها، حتى إنك تشعر للحظات بأن الحجاب ورأس الممثلة أصبحا شيئاً واحداً.

أضافت «ماجدة»: «إلى جانب هذا فإن أدوار المحجبات، وضعت قيوداً على نوعية الأدوار، وطبيعة المشاهد، خصوصاً إذا كانت الفنانة شابة، أما إذا كانت كبيرة فى السن، ففى مجتمعنا اعتدنا على أن السيدات الكبار عادة يغطين شعرهن حتى لو كن غير محجبات، فيصبح المشهد مقبولاً واقعياً إلى حد ما، كما ظهرت بعض الأعمال الفنية التى تؤرخ لظهور وانتشار الحجاب، مثل مسلسل (ذات)، وهذا ما أوضحه الكاتب صنع الله إبراهيم، حيث عكس غزو التيار الوهابى لمصر، واستخدام مفردات لم تكن شائعة فى مجتمعنا مثل كلمة (العقيقة) وكان المعروف كلمة (السبوع) فقط، ويمكن للمشاهد أن يلاحظ ارتداء (ذات) للحجاب فى فترة متأخرة من حياتها، مقارنة بابنتها التى صممت على ارتدائه مبكراً، واستنكار جدتها التى أدت دورها (انتصار) لهذا الموقف، قائلة: الستات الكبار بس اللى كانوا يغطوا شعرهم، وعدسة المسلسل توضح بمهارة كيف تغير شكل المجتمع المصرى خلال فترة زمنية ليست كبيرة، وتغير الهوية المصرية لتحل مكانها طبائع أهل الخليج».

وقال طارق الشناوى، الناقد السينمائى، إن الحجاب له قانون، والسينما لها قانون آخر، وهذا لا يتعلق بغياب الواقعية، من حيث ظهور الممثلات المحجبات مغطيات الرأس فى جميع المشاهد خلال الدور، ولكن أن تشاهد مشهداً يتناول عودة الابن من الغربة بعد 10 سنوات، فمن الطبيعى أن تحضنه الممثلة، ولكنها تصافحه باليد لأنها محجبة، فالمشهد لم يعد واقعياً، كذلك ظهور حلا شيحا فى فيلم (كامل الأوصاف) مع عامر منيب، وأن تعكس هى دور الفتاة الطيبة لكونها محجبة، وعلا غانم دور الشريرة لأنها غير محجبة، فهو تناول سطحى وخاطئ، وبوضوح يتجلى الصراع الذى تعيشه الممثلات المحجبات ليصل بإحداهن وهى (صابرين) أن ترتدى باروكة فوق الحجاب، وهو تصرف مضحك، أو أن تعتزل فنانة مثل حنان ترك، التمثيل وهى موهوبة بلا شك لكنها أدركت ضيق المساحة التى أصبحت تتحرك فيها فنياً.

وأضاف «طارق»: «الحجاب كان يجب أن يظهر على شاشة السينما والتليفزيون، لأن ببساطة 70% على الأقل من المصريات محجبات، فكيف للقائم على العمل أن يتجاهل ذلك، ويظهر الشوارع وأبطال العمل الدرامى كلهم غير محجبات، وقتها سيكون قد أخل بالتركيب الواقعى، والسينما سبقت التليفزيون فى تجسيد شخصيات درامية محجبة، مع أن بداية ظهور المحجبات كانت فى المسلسلات الدينية الرمضانية، ولكن يجب ظهور الحجاب فى سياقه الواقعى، فالنساء المصريات لا ينمن بالحجاب، ولا يقابلن أخواتهن وصديقاتهن فى بيوتهن وهن مغطيات الرأس 24 ساعة فى اليوم».

 

طارق الشناوى

 

 


مواضيع متعلقة