«رضا».. أول فرقة حكومية منحت الرقص شرعية اجتماعية

«رضا».. أول فرقة حكومية منحت الرقص شرعية اجتماعية
تُعد فرقة رضا للفنون الشعبية أول فرقة حقيقية للفنون الشعبية بالوطن العربى، كما منحت الفرقة الرقص شرعية اجتماعية، وتمكنت من أن تحول الرقص إلى فن شعبى تشاهده الأسرة بلا حرج، ثم صارت الفرقة أول فرقة رقص حكومية فى 1961. ومحمود رضا هو صاحب فكرة إنشاء الفرقة ونجمها وراقصها الأول وصانع مجدها، فقد نجح الفنان فى توظيف دراسته الميدانية بجميع المناطق المصرية، وقام بإعادة صياغة فنونها الشعبية بأسلوب علمى، فقدم ذلك التراث المتنوع وتلك العادات والتقاليد الثرية من خلال عدد كبير من الاستعراضات البديعة.
يحكى محمود رضا، فى لقاء تليفزيونى، أنه كان يذهب لمشاهدة الأفلام الأمريكية الاستعراضية ليتعلم منها الرقصات، مضيفاً: «كنت أذهب إلى الفيلم 20 مرة من أجل أن أتعلم حركة واحدة، وبعد الانتهاء من مشاهدة الفيلم أذهب إلى أقرب شارع مُظلم وأقف لأحاول الرقص وأتعلم ما شاهدته قبل نسيانه، إذ كنت وقتها طالباً فى كلية التجارة، وفى أحد الأيام كان هناك امتحان لى فى الكلية، وعرفت أن هناك فرقة أرجنتينية قادمة للرقص فى أحد الأماكن بشارع الهرم فتركت الامتحان وذهبت لمشاهدتهم».
أضاف: «حينما شاهدونى قالوا لى: بترقص؟ فرددت بالإيجاب على الفور، وطلبوا أن يشاهدونى، وبعدها قرروا أن يجعلونى جزءاً من فرقتهم، وسافرت معهم إلى أكثر من دولة، ومن هنا جاءت فكرة تأسيس «فرقة رضا للفنون الشعبية»، إذ قلت لنفسى: لماذا لا يكون لدينا فلكلور مصرى يعبر عن ثقافتنا؟!».
بعد 6 أشهر مع الفرقة الأرجنتينية عاد محمود رضا إلى مصر ليبحث عن فرقة يدمج معها حلمه، ووقتها كان على علاقة بالفنانة فريدة فهمى وعائلتها فذهب إليها لتشارك معه فى الفرقة، كما أن الأمر لم يتوقف على طلب العمل فقط، إذ أعجب بشقيقتها نديدة فهمى، وتزوجها لينجب منها بعد ذلك ابنته الفنانة المصرية شيرين رضا، وبعد فترة من الوقت يتزوج شقيقه على رضا من الفنانة فريدة فهمى.
تكونت فرقة «رضا» فى البداية من 14 راقصاً، بينما وصل عدد الموسيقيين إلى نحو 13 فرداً، لينطلقوا فى الرحلة ويكون أول عرض استعراضى لهم عام 1959 على مسرح الأزبكية الصيفى. انتشرت الفرقة وحققت نجاحات مُتتالية، وأصبح اسمها معروفاً، لتكون المرحلة الثانية للفرقة، وهى انضمامها إلى وزارة الثقافة، ويحكى محمود: «كان هذا تطوراً مهماً للفرقة، فقد زاد عدد الراقصين إلى 80 فرداً، فيما تخطى عدد العازفين 100 عازف، وجابت الفرقة العالم كله أكثر من مرة».
حكى «محمود» تاريخ وتراث مصر من خلال رقصاته، قرر أن يجوب المحافظات، ولكن هذه المرة بشكل مختلف، إذ يقول: «قدمت فى البداية الاستعراضات بحكم معرفتى بأهل البلد، ولكن قررت بعدها أن نسافر إلى كل محافظة لنتعرف على تفاصيلها، وبدأنا بالأقصر مروراً بأسوان وسوهاج وأسيوط، ودرسنا طبيعة كل بلد وقدمنا له ما يناسبه». بعد تلك المرحلة جاءت فترة مهمة فى تاريخ فرقة رضا، وهى توثيق ما يقدمونه من خلال الأفلام، رغم أن محمود لم يُشارك إلا فى ثلاثة أعمال هى «غرام فى الكرنك»، «إجازة نص السنة»، و«حرامى للورق».
ووفقاً لكتاب «الرقص مع الحياة» للكاتب أيمن الحكيم، فإنه فى السنوات الأولى من عمر الفرقة تعرَّف إليها محمد العزبى الذى ظل مطرب الفرقة لسنوات طويلة وارتبط اسمه بها، كما استعانت الفرقة بالموسيقار على إسماعيل، الذى صار من أعمدة الفرقة، فكان يسافر ليشاهد فلكلور البلد والثقافة المتوارثة هناك، ثم تلقت الفرقة عرضاً لانضمامها إلى الدولة فى غضون سنتين، وتم ضمها للفرق الفنية للدولة بناء على توجيهات الرئيس جمال عبدالناصر إعجاباً بما تقدمه، لتصبح أول فرقة رقص تابعة للحكومة منذ 1961.
وتخطى نجاح الفرقة الحدود، وبعد أن قدمت فنونها فى المدن المصرية، طافت فرقة رضا قارات الدنيا ومدنها، من قلاع الاشتراكية فى موسكو وبرلين وبلجراد، إلى عواصم الرأسمالية فى لندن وباريس وواشنطن، ومن بيروت إلى كابول الأفغانية، ومن نيودلهى فى عمق القارة الآسيوية إلى تونس فى عمق القارة الأفريقية.