برلنتي عبدالحميد.. لعنة مارلين مونرو اضطرتها للتفكير في إنهاء حياتها

برلنتي عبدالحميد.. لعنة مارلين مونرو اضطرتها للتفكير في إنهاء حياتها
فى واحد من أعداد مجلة «الكواكب»، قررت برلنتي عبدالحميد أن تصارح القراء بأصعب اللحظات التى عاشتها فى حياتها، بسبب إصرار المنتجين والمخرجين على حصرها فى أدوار الإغراء.
وقالت برلنتي فى المقال الذى كتبته بعدد 25 يونيو من عام 1963: أنا فى دوامة، محبوسة فى البيت، أعصابي ضاعت مني، وقلبي لا يرى أمامه إلا السواد، هل أنتحر كما فعلت مارلين مونرو؟ هل أتخلص من هذا الجسد فأحيله إلى تراب حتى لا أحترق به؟ غير معقول، فأنا نفيسة بنت عبدالحميد، بنت السيد زينب، ولدت وعشت بين مآذن المساجد وولاد البلد الذين يؤمنون بالله، غير معقول أن أنتحر.
وواصلت: «لقد مللت اللعبة الرهيبة، مللت نظرات الناس، مللت فكرة الناس عني، من سن 16 سن وأنا فى لعنة هذه اللعنة، كنت أيامها مُدرسة فى مدرسة بحلوان وطمع في ناظر المدرسة وقرر الزواج مني، ففضلت الاستقالة خشية أن يذهب حضرة الناظر إلى بيتنا وساعتها ستعتبره أمي لقطة من السما».
كنت أتمنى أن أصبح صحفية
كما كشفت برلنتي عن أمنيتها بإن تكون صحفية مضيفة: «كنت أتمنى أن أصبح صحفية مرموقة لا ست بيت تسابق الأرانب فى الحمل والولادة، وكتبت أول مقال صحفي فى حياتي بعنوان (فيتامينات الفن) نشره لي المرحوم عثمان العنتبلي فى مجلة (أهل الفن)، واقترح علي أن التحق بمعهد التمثيل قسم النقد حتى أكون ناقدة مثقفة، والتحقت بالمعهد ولاحقتني لعنة الجمال، وأخرجني زكي طليمات من قسم النقد بعد شهرين من التحاقي بالمعهد وأدخلني قسم التمثيل، ولم يمانع أهلي، فقد كان المعهد يدفع لكل طالبة 6 جنيهات فى الشهر».
أعمتني الشهرة والمادة
وعن بداية رحلتها مع النجومية والشهرة تابعت: «لعبت أول دور على المسرح وأنا طالبة، كان دور إغراء فى مسرحية الصعلوك، ومن يومها وخيوط هذه اللعنة تزداد التفافا حولي، كنت سعيدة فى البداية بالشهرة والعز والنجاح، ثم أفقت وبدأت أشعر بأنني مجرد دمية جميلة فى فاترينة، لكن منذ 3 سنوات جلست أفكر، استعرضت الأفلام التي لعبت فيها دور البطولة ووجدتها أكثر من 100، وغربلتها فلم أجد أكثر من 5 أفلام يمكن أن أعتز بها، يومها بكيت، شعرت بالخزي، كيف لم أفق إلى نفسي منذ البداية؟ أين الثقافة والأدب وعلم النفس واللغات الأجنبية الثلاث التى أجيدها، لقد أعمتني الشهرة والمادة؟
لماذا؟ وأنا واخدة على الفقر من صغري؟ واخدة على البصارة والباذنجان المقلي، واخدة على ألا ألبس إلا حذاء واحد فى السنة وفستانا أشتريه فى العيد؟، فلماذا أعمتني المادة ولماذا استبعدتني الشهرة؟ وجعلتني أعيش حياة مصطنعة مرسومة؟.
برلنتي تحدثت كذلك عن اليوم الحاسم ورد فعل المنتجين حول قرار رفضها أدوار الإغراء، وقالت: بدأت أرفض أدوار الإغراء، وفى سنة واحدة خسرت 10 آلاف جنيه قيمة أجري عن 5 أفلام رفضتها، وشعرت بالفرح وأنا أرفض المال، أرفضه من أجل المبدأ، وسعدت لأني اكتشفت أن إرادتي قوية، وحين شاع فى الوسط الفني أني اعتزلت الإغراء وأرفض أفلام الإثارة تجنبني المنتجون وعشت فى عزلة رهيبة، حتى شحت النقود من يدي، أصبحت مفلسة، فابتعدت ودفنت نفسي فى بيتى، أقرأ وأقرأ وأقرأ، وقرأت أن مارلين مونرو انتحرت لنفس السبب، مارلين المرأة التى حاولت أن تتخلص من أدوار الإثارة فلم تستطع أمام حدة الاحتكار فى السينما الأمريكية، وروادتني فكرة الانتحار بالفعل، ولكن كيف؟ وأنا أتحمل مسئولية إخوتي السبعة، ثم كيف أفكر فى الانتحار وأنا مؤمنة ومثقفة؟.
واختتمت برلنتي عبدالحميد المقال بقولها : "لم تمر فترة حتى عُرضت على بطولة مسرحية "العش الهادئ"، وشاهدني الجمهور بجلباب واسع ونجحت، وبعدها بدأ المنتجون يؤمنون بحق الفنانة فى أن تطور نفسها وتخرج من اللون الذى اشتهرت به، فتلقيت عروضا أخرى أثبت من خلالها أنني قادرة على أداء أي دور".