«صلاة العصر» لا سُنة فيها

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

تعودنا على الغيرة على الوطن، لا نطيق كلمة واحدة على الوطن، فالوطن وطننا وتراب أرضه غالية، تعودنا على التضحية ونضع أنفسنا دائماً فى وضع الاستعداد، فالمخاطر جمة، والتحديات فاقت الوصف، فى تلك الأثناء نشعر بالمسئولية ونعتبر أنفسنا جنوداً مقاتلين متأهبين غير عابئين بشىء إلا حماية الوطن، وقت الجد الكُل جاهز جاهزية كاملة، ينصَبّ تفكيرنا على حفظ الوطن وصون أرضه وترابه حَبة حَبة.

منذ أحداث 7 أكتوبر وكل ما يدور فى عقلنا ووجداننا هو: انتظار ما ستُسفر عنه المواجهات فى قطاع غزة، انتظار ونحن على أتم الاستعداد لحماية الأمن القومى للوطن، فهذا وقت نكران الذات، ننتظر وكُلنا أمل أن يتدخل المجتمع الدولى لوقف الاعتداءات الإسرائيلية والمجازر البشعة فى حق الأشقاء فى غزة، ننتظر وندرس ونتدبر الأمر جيداً، لا تغفل عيوننا أبداً، حينما ننام الليل فإننا لا نُغمض عيوننا وننام بعين ونترك العين الأخرى ساهرة على حفظ الوطن ورعايته، هكذا تعودنا، وهذا ليس خوفاً بقدر ما هو يقظة مستمرة تتطلبها الأحداث، ونُدرك أنه حينما يحين الأمر وتتطلب الظروف الجاهزية المُفرطة نقول بصوت عالٍ: إن صلاة العصر لا سُنة فيها.. وهذا دليل على القدرة على الرد السريع بل رد الصاع صاعين لمن تُسول له نفسه مُجَرد التفكير على اختراق أمننا القومى..

هكذا هى عقيدتنا التى تعلمناها من آبائنا وأجدادنا وترسخت فى قلوبنا، عقيدتنا التى ملأت كُرات دمنا الحمراء والبيضاء ولا يمكن فصلها عن أجسادنا، أنظارنا مُوجهة لحدودنا ولا نغفل عنها، أنظارنا مُوجهة نحو قيادتنا السياسية وما تفعله من جهود حثيثة -محمودة ومشكورة ومُقدرة- لمجابهة تردى الأوضاع فى قطاع غزة، نُصفق وندعم ونساند «الرئيس السيسى» على جهوده التى نعلم أنها جهود جبارة للتصدى للتعنت والتعسف الإسرائيلى، جهود دبلوماسية وسياسية وإنسانية وتحركات فى كل الاتجاهات مع مختلف الأطراف الدولية الفاعلة والمنظمات الدولية الكبرى، مع الولايات المتحدة الأمريكية هناك تفاهمات ووساطات لوقف المواجهات بين إسرائيل وحماس والاتصال التليفونى الأخير بين الرئيسين (بايدن والسيسى) خير دليل على ذلك، وهو ليس الاتصال الأول، توافقا على ضرورة وقف العمليات الإسرائيلية ورفض تهجير الفلسطينيين وضرورة العودة لطاولة المفاوضات وإتمام الهدنة وتبادل الأسرى وإدخال المساعدات.

مع دول الاتحاد الأوروبى هناك تفاهمات لا تتوقف مع رؤساء وزعماء ورؤساء وزراء الاتحاد الأوروبى لإقناعهم بعدالة القضية الفلسطينية وضرورة عودة الحقوق المشروعة لشعبها بحصولهم على دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود ما قبل 5 يونيو 1967، تحركات مع قادة فرنسا وإسبانيا وبلجيكا والمفوضية الأوروبية وجوزيب بوريل ممثل السياسات الخارجية بالاتحاد الأوروبى.. مع الأمم المتحدة وأنطونيو جوتيرش الأمين العام الذى يقول ما تقوله مصر ويتبنى ما تتبناه مصر.. مع جامعة الدول العربية والدور المصرى الرائد وما طرحته مصر فى القمة العربية بالبحرين يُعد بمثابة خارطة طريق للحل الأمثل والدفاع عن الفلسطينيين.

لم يعد لنا سبيل سوى اليقظة المستمرة والوقوف فى وضعية الاستعداد وانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع، وندرك أن العلاقات بين مصر وإسرائيل متوترة والتصعيد وصل مداه منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد في 1979، منذ 45 عاماً لم يصل التوتر بين مصر وإسرائيل للدرجة التى وصل لها الآن، وهذا ما ذكرته وسائل الإعلام الأمريكية والإسرائيلية، حذرنا من توسيع دائرة الصراع مراراً وتكراراً، قلنا إنه لا أمن ولا استقرار ولا سلام فى منطقة الشرق الأوسط إلا بحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.. فهل تعى الأطراف الدولية ذلك؟ هل يعلمون أن حقوق الفلسطينيين غير قابلة للتفريط أو المساومة؟ هل يدركون أن الحق سيعود ولو بعد حين؟ هل يدركون أن المجازر التى ارتكبها الاحتلال الإسرائيلى فى جباليا وخان يونس ورفح والنصيرات والشاطئ هى جرائم لا تسقط بالتقادم؟.. والأهم: هل يدركون أن هذا الاحتلال إلى زوال لأننا ندرك أنه إلى زوال والتاريخ يقول ذلك؟، يقول إن الحق لن يضيع وأن شرف الدفاع عن الحق هو أسمى الحقوق وأن الدفاع عن الوطن هو أسمى وأشرف الحقوق.

«صلاة العصر» نُصليها فى المساجد بلا سُنة، والدفاع عن الوطن لا يتطلب نداء لأن نداء الوطن يرن فى آذاننا على الدوام وفى كل الأوقات.