تفاهمات مصر وليبيا «عين العقل»

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

.. دائماً ما تكون لقاءات "الرئيس عبدالفتاح السيسي" مع كافة المسئولين الليبيين هدفها دعم كافة الجهود الرامية لوحدِة الأراضي الليبية ودعم مؤسساتها لتمكينها من القيام بدورها لإتمام الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية وبما يُحقق مصالح الشعب الليبي الشقيق ويدفع مسار الإستقرار والتنمية .. هذه هى وجهه نظر "مصر" التى لا تحيد عنها أبداً ، وجهه نظر مُخلصة يتم تقديمها كـ نصيحة _ بكل إخلاص _ للأشقاء الليبيين ، وهذا بالتحديد ما حدث خلال اللقاء الهام الذى جمع "الرئيس السيسي" برئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفى بقصر الإتحادية أول أمس

.. رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفى ثَمَن دور "مصر" فى دعم ليبيا على جميع الأصعدة ، وقال : "مصر" تُساند بِصِدق جهود المُصالحة الوطنية الشاملة وتحرِص على توحيد مؤسسات الدولة الليبية لإستعادة الإستقرار وخروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا ومواصلة العمل على تعزيز قدرات الدولة الليبية للقيام بدورها وإستكمال مسار الإنتخابات بما يضمن تفعيل إرادة الشعب الليبي والحفاظ على مُقدراته ومصالحه العليا

.. لقاءات "الرئيس السيسي" بقيادات ليبيا لا تنتهى ومُتواصلة ، لقاءات هدفها إستقرار ليبيا ، والتركيز على ضرورة خروج جميع القوات الأجنبية المرتزقة حتى تعلو كلمة المؤسسات الرسمية الليبية ، التنظيمات المُسلحة لابد من إستبعادها من المشهد بل رفض تواجدها لأنها تعمل على نشر الفوضى وعدم إحراز أى تقدُم فى مسارات الديمقراطية التى نتمناها جميعاً بداية من ضرورة إتمام الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية وسيطرة قوات الأمن الليبية على الأوضاع وتفعيل القانون على الجميع دون تفرِقة أو تمييز

.. لا ننسي جميعاً ما فعله "حلف الناتو" فى ليبيا ، لا ننسي الضربات الجوية لطائراته التى خَلَفَت ضحايا وأبرياء من الشعب الليبي وخاصة من الأطفال والسيدات ، ولم تُفرِق بين المواطنين وقتلتهم جميعاً بلا قلب وبلا رحمة وبلا ضمير ، ومن الإنصاف أن تحصل عائلات ضحايا حلف الناتو على تعويضات و "رابطة ضحايا الناتو والحرب على ليبيا" تُطالب بذلك فى كافة المحافل الدولية وأمام كافة المنظمات الدولية

.. أخطر ما يجب أن نتوقف أمامه هو إنتشار الميليشيات المُسلحة فى ليبيا والتى تُعتبر بمثابة "مَخلب قط" أو "دُمى شيطانية" تُحركها أصابع خارجية تهدف للسيطرة على ليبيا بثرواتها وبمُقدراتها وكل أراضيها .. وبطبيعة الحال هذه الأوضاع تُمثل تهديد واضح للأمن القومى المصرى .. "مصر" يهمها فى المقام الأول إستقرار ليبيا ولهذا فإن جميع لقاءات "الرئيس السيسي" مع قادة ليبيا هدفها التأكيد على أن إستقرار ليبيا الشقيقة من إستقرار "مصر" .. "مصر" لم تترك ليبيا أبداً ووضعت خط أحمر _ سرت الجُفرة _ ورفضت إقتراب أى ميليشيا له ، البعض وصف هذا الموقف بأنه ( العين الحمرا ) ، وهذا فى حقيقة الأمر دليل على الموقف المصرى الحاسم الرافض لعدم ترك ليبيا فريسة لأى ميليشيا مُسلحة

.. الشعب الليبي يحتاج للإستقرار ويرفض التدخل الخارجى ويُدين تواجد الميليشيات المسلحة المرتزقة ولابد له أن ينعم بالأمن بعيداً عن الميليشيات وسلاحها وتطرفها وعُنفها والأجندة التى تنفذها .. وحدة كلمة الشعب الليبى ضرورية ، حان الوقت لإعلاء المصلحة العليا والإصطفاف نحو رفض تواجد الميليشيات وإجراء إنتخابات رئاسية وبرلمانية لكى تعود ليبيا قوية بعزيمة أبناءها الصامدين المخلصين