مباحثات مصرية - روسية مرتقبة بين السيسي وبوتين على هامش القمة لبحث سُبل تعزيز العلاقات الثنائية

كتب: محمد علي حسن

مباحثات مصرية - روسية مرتقبة بين السيسي وبوتين على هامش القمة لبحث سُبل تعزيز العلاقات الثنائية

مباحثات مصرية - روسية مرتقبة بين السيسي وبوتين على هامش القمة لبحث سُبل تعزيز العلاقات الثنائية

تستضيف مدينة بطرسبرج الروسية القمة الروسية - الأفريقية، الثانية المقرر عقدها فى الفترة من 27 إلى 28 يوليو فى إطار تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين روسيا والدول الأفريقية، والارتقاء بها إلى مستوى جديد، وهى الثانية من نوعها بعد قمة «سوتشى» الأخيرة فى أكتوبر 2019، وسيحل عدد من قادة القارة، فى مقدمتهم الرئيس عبدالفتاح السيسى، ضيوفاً على المدينة الروسية التاريخية.

وكان الرئيس عبدالفتاح السيسى توجه أمس الأربعاء إلى مدينة سان بطرسبرج، للمشاركة فى فعاليات النسخة الثانية من القمة الأفريقية - الروسية، وصرح المستشار أحمد فهمى، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، بأن القمة تم تدشينها عام 2019 تحت الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقى، بهدف دعم وتعميق العلاقات المتميزة والتاريخية بين القارة الأفريقية وروسيا، إضافة إلى تعزيز التشاور بين الجانبين حول كيفية التصدى للتحديات المشتركة، أخذاً فى الاعتبار أن القمة الثانية هذا العام تتضمّن عقد جلستين عامتين وسيصدر عنها إعلان ختامى، كما يُعقد على هامش القمة عدد من الفعاليات الاقتصادية والتجارية والثقافية، أبرزها المنتدى الاقتصادى والإنسانى.

وأضاف المتحدث أنه من المقرر أن تشهد الزيارة أيضاً لقاء الرئيس مع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، لبحث سُبل تعزيز العلاقات الثنائية على جميع الأصعدة، فى إطار الروابط الوثيقة التى تجمع بين القاهرة وموسكو، وحرص البلدين على تدعيم التعاون بينهما ومواصلة التشاور المكثف حول القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك. ويُعقد خلال القمة، المنتدى الاقتصادى الروسى الأفريقى الثانى، ويُعتبر حدثاً فريداً من نوعه فى علاقات روسيا مع دول القارة الأفريقية، ويهدف إلى تنويع مجالات التعاون الروسى - الأفريقى، وتحديد تطور هذه العلاقات على المدى الطويل، فيما سيتم تنظيم معرض واسع النطاق وعقد ورشات عمل فى إطار المنتدى.

«بركات»: الدول الأفريقية تسعى لإيجاد حل للنزاع بين روسيا وأوكرانيا

من جانبه، قال محمد بركات، الباحث فى العلاقات الدولية، إنه فى إشارة إلى اهتمام موسكو المتزايد بأفريقيا، زار وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف القارة مرتين منذ مطلع العام الحالى، ساعياً للتقريب بين الجانبين، كما قال الرئيس الروسى فى مقال نُشر له خلال الأسبوع الحالى: «لطالما دعمنا الشعوب الأفريقية فى نضالها من أجل التحرّر من الاضطهاد الإمبريالى، وساعدنا فى تأسيس الدول، وتعزيز السيادة والقدرات الدفاعية».

وأضاف «بركات» لـ«الوطن»: «يأتى انعقاد القمة الروسية - الأفريقية فى سان بطرسبرج اليوم قبل نحو شهر من قمة مجموعة دول بريكس التى تستضيفها جنوب أفريقيا، كما سعى قادة الدول الأفريقية إلى التوسّط لإيجاد حل للنزاع بين روسيا وأوكرانيا، وقام وفد ضم عدداً من القادة الأفارقة منتصف يونيو الماضى، بزيارة موسكو وكييف، ودعوا خلال لقائهم بشكل منفصل بوتين ونظيره الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى، إلى وقف الأعمال العسكرية».

من جهته، أكد مساعد الرئيس الروسى للشئون الدولية، يورى أوشاكوف، مشاركة 49 دولة أفريقية من أصل 54، فى القمة، مشيراً إلى أن 17 رئيس دولة سيحضر القمة، وخمسة نواب للرئيس وأربعة رؤساء حكومات، ورئيساً واحداً للبرلمان، و17 دولة أخرى يمثلها نواب رئيس الوزراء والوزراء، معظمهم من وزراء الخارجية، فيما ستمثل خمس دول على مستوى السفارات.

وأكد مساعد الرئيس الروسى أنه «إضافة إلى ذلك، من المهم للغاية حرفياً، أن يكون جميع رؤساء المنظمات الإقليمية الرائدة فى أفريقيا حاضرين، وتشمل هذه المنظمات الاتحاد الأفريقى ومجموعة شرق أفريقيا ومنظمة التنمية الحكومية الدولية والشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا والسوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا والمجموعة الإنمائية للجنوب الأفريقى والمجموعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا واتحاد المغرب العربى وبنك التصدير والاستيراد الأفريقى»، موضحاً أن الرئيس الروسى يعتزم الاجتماع مع كل القادة الذين سيحضرون القمة.

«بيسكوف»: نعرض على القادة جهود روسيا لدعم أسواق الغذاء 

فيما أكد متحدث الكرملين دميترى بيسكوف أهمية القمة الروسية الأفريقية فى مدينة بطرسبرج الروسية، وأعلن عن القضايا الرئيسية التى ستبحثها، وأشار إلى أن أجندة القمة تشمل بحث صفقة الحبوب «مبادرة البحر الأسود للحبوب» وجهود روسيا لدعم أسواق الغذاء العالمية. وقال «بيسكوف»: «من المهم أكثر من أى وقت مضى بالنسبة لنا أن نجتمع مع الشركاء الأفارقة، ونتحدث ونواصل الحوار حول صفقة الحبوب، عن أسباب توقفها، وحول جهود روسيا لدعم الأسواق العالمية، وسلوك روسيا المسئول فى هذا الصدد، والالتزامات التى لم يفِ الغرب بها بموجب الصفقة»، مضيفاً أن الدول الأفريقية تعرّضت لضغوط غير مسبوقة من الولايات المتحدة وفرنسا لمنع انعقاد هذه القمة، وتمثيل الدول الأفريقية فيها.

وهناك ملفات كثيرة على طاولة الزعماء الأفارقة فى القمة، فى مقدمتها تداعيات الأزمة الروسية - الأوكرانية على بلدان القارة، حيث تعقد القمة فى توقيت بالغ الحساسية، وتلقى الأزمة بظلالها على الدول الأفريقية والدول الأكثر احتياجاً منها، حيث أدت إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود، فضلاً عن إنهاء روسيا العمل بصفقة الحبوب فى 18 يوليو الحالى وسحب ضماناتها بسلامة الملاحة فى البحر الأسود وإغلاق الممر الإنسانى البحرى لمرور الحبوب الأوكرانية، حيث سيبدأ برنامج أعمال القمة والمنتدى الاقتصادى والإنسانى الروسى الأفريقى فى اتجاه «الأمن المتكامل والتنمية السيادية» بحلقة نقاش بعنوان «روسيا وأفريقيا: شراكة من أجل السيادة الغذائية».

كما تركز القمة على ملف وضع حلول المشكلات الاقتصادية، على نحو ما أكده سفير المهام الخاصة بوزارة الخارجية الروسية، ورئيس أمانة منتدى الشراكة الروسية - الأفريقية، أوليج أزوروف، أن موسكو تعتزم تقديم حلول لمشكلات الغذاء للدول الأفريقية، فى ظل إنهاء العمل بصفقة الحبوب، مشيراً إلى أنه من المقرر إجراء مناقشة حول الأمن الغذائى الدولى فى القمة الروسية الأفريقية.

وقال «أزوروف»: «سنناقش هذا الموضوع وسنقترح حلولاً لتغادر الدول الأفريقية سان بطرسبرج بفهم واضح لكيفية معالجة هذه المشكلات»، موضحاً أن روسيا قدّمت بالفعل مساعدة للدول الأفريقية بإرسال عدة شحنات من الأسمدة، منها ملاوى وكينيا.

«بوتين»: نولي اهتماما كبيرا للعمل بأفريقيا في مجالات التكنولوجيا والاستكشاف الجيولوجي والوقود والطاقة 

كما كشف الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، فى إطار رؤيته حيال تنمية العلاقات الروسية الأفريقية، لا سيما فى مجال التعاون الاستراتيجى، عن عدة ملفات، منها ما تتمتع به أفريقيا وروسيا بإمكانات عالية للارتقاء بالشراكة التجارية والاقتصادية، وقال إن حجم التبادل التجارى بين روسيا والدول الأفريقية ازداد فى 2022، ووصل إلى قرابة 18 مليار دولار.

وقال الرئيس الروسى أيضاً إن الشركات الروسية تولى اهتماماً كبيراً للعمل فى القارة الأفريقية ضمن مجالات كثيرة، بينها التكنولوجيا المتطورة والاستكشاف الجيولوجى، وكذلك قطاع الوقود والطاقة، بما فيها النووية، مشيراً إلى أن روسيا صدّرت فى الأشهر الستة الأولى من هذا العام قرابة 10 ملايين طن من الحبوب، رغم العقوبات المفروضة على صادراتها وفى عام 2022 نحو 11.5 مليون طن من الحبوب إلى أفريقيا.

وشارك خبراء روس فى بناء أكثر من 330 موقعاً للبنية التحتية الكبرى والصناعة فى أفريقيا خلال منتصف الثمانينات، بينها محطات توليد الطاقة وأنظمة الرى والمؤسسات الصناعية والزراعية، وحصل عشرات الآلاف من الأطباء والفنيين والمهندسين والضباط والمعلمين الأفارقة على تعليمهم فى روسيا.


مواضيع متعلقة