التنافس على جمع الأموال «أساس» الانتخابات الأمريكية

كتب: حسام حسن

التنافس على جمع الأموال «أساس» الانتخابات الأمريكية

التنافس على جمع الأموال «أساس» الانتخابات الأمريكية

إذا كان المرشحان فى انتخابات الرئاسة الأمريكية، باراك أوباما وميت رومنى، يتنافسان بشراسة على إبراز مواهبهما السياسية، فإن المنافسة الأشرس بينهما كانت فى مجال جمع الأموال، حيث نجحت حملة الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما، ودوائر الحزب الديمقراطى والجماعات المؤيدة له، حتى سبتمبر المنصرم، فى جمع 985 مليون دولار من 4 ملايين متبرع، أكثر من نصفهم من «صغار المتبرعين»، فيما تصدّر الناشط فى مجال الدفاع عن حقوق المثليين «جون ستريكر» والمحامى الشهير «ستيف موستين» فئة كبار المتبرعين بـ2 مليون دولار لكل منهما. وجمع المرشح الجمهورى ميت رومنى وحزبه والجماعات المؤيدة له، حتى سبتمبر الماضى، ما يقرب من 915 مليون دولار، معتمدين بشكل كبير على فئة كبار المتبرعين، التى تصدّرها مالك الملاهى الليلية شيلدون أنديسون بـ5 ملايين دولار. ولأن التطور المعلوماتى والتكنولوجى، الذى ميز العقدين الأخيرين، أحدث انقلاباً كبيراً فى أساليب وأدوات الحملات الانتخابية فى الولايات المتحدة؛ فقد ظهرت مصطلحات مثل «تسويق الصورة»، وترسخ الاعتماد على الإعلانات المرئية والمسموعة وشبكة الإنترنت، وفى المقابل زادت شهية الحملات للمال، بعد أن أصبح المحرك الرئيسى لها، واعتبرته وقوداً يضخ فى أحد جوانبها، فتخرج أصواتاً انتخابية من الجانب الآخر. وتوضح الإحصائيات الزيادة الكبيرة فى المال الانتخابى أو أموال الحملات الانتخابية ما بين عامى 2000 والعام الجارى. ففى انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2000، جمع المرشحان «جورج بوش وأل جور» تبرعات بلغت 528 مليون دولار، فى حين يقترب مرشحا 2012، باراك أوباما وميت رومنى، من جمع مليار ونصف مليار دولار. وتبرز الزيادة الكبيرة فى الأموال الانتخابية كتهديد للديمقراطية الأمريكية إذا ما وضعنا فى الحسبان الأموال التى تضخها جماعات المصالح فى حملات المرشحين للمناصب السياسية للتأثير على قراراتهم مستقبلاً، ورغم ذلك يقف المشرع الأمريكى مكتوف الأيدى فى مسعاه للحد من التأثير السلبى للمال على الانتخابات نتيجة للارتفاع المستمر فى تكاليف الحملات الانتخابية.[Quote_1] «أوباما» و«رومنى» استخدما عدة استراتيجيات لجمع تلك الأموال؛ أهمها التبرع عبر الإنترنت، من خلال الرسائل الإلكترونية، والمواقع الرسمية لكل منهما، والتبرع للحسابات البنكية لهما أو لحزبيهما، وتسويق بعض المنتجات التى تحمل شعار أو صورة المرشحين، ورسائل الهاتف الخلوى، ولقاءات جمع التبرعات التى تنظمها حملات المرشحين، وبعض رموز المجتمع الداعمين لهما. وتختلف استراتيجيات الإنفاق الانتخابى باختلاف تصور كل مرشح لحملته الانتخابية واستراتيجياتها وأدواتها الأساسية. فإيمان أوباما بأهمية الجهود الميدانية لتحقيق التواصل المباشر مع الناخب، دفع حملته لإنفاق الملايين لفتح مقرات لها فى كل بقعة من بقاع أمريكا وتوظيف أكبر عدد ممكن من الأفراد للوجود فى مناطق التجمع وطرق الأبواب والتواصل مع أكبر عدد من الناخبين لإقناعهم بالتصويت لأوباما فى نوفمبر القادم. وعلى نقيض أوباما، منح رومنى أهمية هامشية للجهود الميدانية ولم ينفق الكثير من المال على المقرات والموظفين وبرر ذلك قائلاً: «ننفق المال بحكمة، ننفق لنفوز». وركز رومنى والحزب الجمهورى جهودهما على الإعلانات المرئية والمسموعة التى تنتقد غالبيتها أوباما وسجلّه الاقتصادى فيما يُعرف بالدعاية السلبية، وكثفت حملته إنفاقها الإعلانى فى الولايات التى يملك فيها الخصم شعبية كبيرة وكذلك الولايات المتأرجحة مثل نيومكسيكو وكولارادوا. وفى الأيام الأولى من أكتوبر الجارى، تبارى المرشحان فى الإنفاق بسخاء على الولايات الحاسمة أو المتأرجحة أملاً فى حسم المنافسة على مقعد الرئاسة، فأنفقت حملة أوباما ما يقرب من 13.5 مليون دولار على الإعلانات فى تلك الولايات فى حين أنفقت حملة رومنى 12.9 مليون دولار لنفس الأمر. وبشكل عام، أنفق رومنى والحزب الجمهورى فى الأسبوع الأول من أكتوبر 31.4 مليون دولار على الإعلانات التليفزيونية فى الولايات مجتمعة فى حين أنفق أوباما والحزب الديمقراطى 19.7 لنفس الأمر، ويتوقع زيادة كبيرة فى الإنفاق الإعلانى فى الأيام الأخيرة قبل الانتخابات. وإلى جانب الجهود الميدانية والإعلانات، أنشأت حملة أوباما موقعاً إلكترونياً يربط أنصار أوباما فى كل الولايات ويمكّنهم من مشاركة الفيديوهات والانطباعات، كذلك دشنت الحملة تطبيقات للهاتف الخلوى تؤدى نفس الدور وتسهل مهمة تسجيل الناخبين بالإضافة إلى اللقاءات الجماهيرية التى اعتمد عليها رومنى أيضاً. وتدخل جماعات مؤيدة للمرشحين فى طريق الإنفاق الانتخابى ولكنها تركز جهودها على القضايا وليس الشخصيات فيما يُعرف بالمال الناعم. أخبار متعلقة: العالم فى انتظار الرئيس الأمريكى الجديد «الهيئة الانتخابية».. الناخب الحقيقى فى انتخابات الرئاسة الأمريكية د. جميل الشامى لـ«الوطن»: أياً كان الفائز.. مصر لن تقبل بغير الحوار أسلوباً للتفاهم «ميشيل».. أول امرأة أفريقية تصعد إلى قمة المجتمع الأمريكى «آن».. ربة المنزل التى تسعى لمنصب «سيدة أمريكا الأولى» سباق على الأصوات «الاستثنائية» و«المترددة» للعرب والمسلمين اللوبى اليهودى وصداقة «نتنياهو» بـ«رومنى» كلمة السر.. والهدف أمن إسرائيل «الطرف الثالث».. مرشح مجهول يحسم نتائج الانتخابات الأمريكية «الوطن» تستطلع آراء بعض الشخصيات العامة فى الانتخابات الأمريكية اتهامات أوباما لرومنى اتهامات رومنى لأوباما