صاحب «بيت عيسى» الأقدم في منطقة كرداسة: فاتن حمامة وعبدالحليم حافظ لبسوا من عندنا

كتب: آية أشرف

صاحب «بيت عيسى» الأقدم في منطقة كرداسة: فاتن حمامة وعبدالحليم حافظ لبسوا من عندنا

صاحب «بيت عيسى» الأقدم في منطقة كرداسة: فاتن حمامة وعبدالحليم حافظ لبسوا من عندنا

بمجرد أن تخطو قدماك الشارع السياحى بكرداسة، لا بد أن تسمع عن محلات «بيت عيسى» كأقدم المحلات والمصانع بالمنطقة، والموروثة أباً عن جد، تلك هى سلسلة مصانع ومحلات نشأت منذ سنوات طويلة، توارث فيها الأجيال «الصنعة» وظلوا موطن صناعة السجاد اليدوى و«العبايات» فى القرية، وسط عشرات المصانع التى فُتحت من بعدها، يقصدها المصريون والأجانب على السواء لشراء ما يروق لهم، منذ أن وضع الحاج «عبدالحميد»، أول حجر أساس فى تصنيع السجاد اليدوى داخل بيته الصغير فى كرداسة، ليستمر لما يقرب من 4 عقود، قبل أن يرث أبناؤه المهنة، بالتوازى مع صناعة العبايات التى باتت مقصد السياح والمصريين وحتى الفنانين، وفقاً لحديث صاحبها، «محمد عيسى»: «تاريخ الشارع السياحى بدأ من ستينات القرن الماضى، وكان بيت عيسى أقدم وأول الأماكن الموجودة وقتها، بدأنا بشغل النول، والنسيج بدأ قبل العباية».

نظرة حنين للماضى ترتسم على ملامح الحاج «محمد» وهو يتحدث عن تاريخ مهنته: «بدأنا من زمان من تاريخ الشارع نفسه، وكان الأجانب بيقفوا بالطوابير على المحل، والفنانين كمان، وفاتن حمامة فى فيلم إمبراطورية ميم لبست فستان من عندنا، وكمان عبدالحليم حافظ كان بياخد كل الهدايا وهو رايح لندن من هنا، وبعثات التمريض وكله، دلوقتى الدنيا مابقتش زى الأول واتفتح جنبنا بدل المحل عشرة وأكتر».

صناعة العبايات داخل «بيت عيسى»، لم تختلف عن دقتهم فى صناعة المنسوجات قديماً: «أى منتج عندنا محلى ١٠٠٪، التجهيز مصرى والأقمشة والتفصيل، ومن بعدها الطباعة والتطريز»، حسب «عيسى»، متابعاً: «من أواخر الستينات بدأنا، وابتدينا بالدمور والموريه، واتطورنا للداكرون، ومن بعدها الحراير المستوردة والقطن، حسب الموديل والاستايل».

نقوشات مختلفة تخرج على تصميمات «بيت عيسى»، تارة يفرضها البائع على الزبائن وأخرى بحسب ذوق المشترى: «التصاميم أغلب الوقت رؤيتى الفنية، اعتمدنا على نقوشات مختلفة من التراث السيناوى والسيوى والواحاتى، وحتى تطريزات تشبه ملابس الهنود، لكن دايماً الاستايل عندنا مواكب للعصر ولكل تطور بيحصل».

عيسى: ممكن نطلّع 500 عباية في اليوم حسب كثافة الورشة.. ومنتجاتنا التراثية تحظى بإعجاب السائحين

عمال أشبه بخلية النحل لخروج أفضل التصاميم دون تأخير أو عقبات: «العبايات ممكن نطلع ١٠٠ وأوقات ٥٠٠ فى اليوم الواحد حسب كثافة الورشة، والستات معانا بيشتغلوا فى التنظيف بعد التقفيل والكى».

تاريخ كبير عاشه «أبناء عيسى» مع الزبائن المحليين والأجانب حتى باتوا على رأس قائمة المصدّرين: «المحلى حالياً قوى، والأجانب لحد الثمانينات كانت الأفواج السياحية تقف بالطوابير، ووقت التسعينات كان الخليج أول البلاد اللى بتيجى، لكن حالياً إحنا بنصدّر وبنكون موجودين فى المعارض المهمة مثل معرض دبى، خاصة أن السوق الخليجى مستوعب بكثرة عن أى سوق للعبايات».

اعتمدنا على نقوشات من التراث السيناوي والسيوي والواحاتي

مواسم بعينها ينشط فيها الشارع السياحى، يؤكد «عيسى» أنها تقتصر على موسم رمضان وأعياد الأم، وأوقات الإجازات، وعن أرخص العبايات أوضح أنها تبدأ أحياناً من ٣٠ جنيهاً: «بيكون قص وتقفيل درجة تانية».

أسرار سوق الشارع السياحى مع الزبائن حول الموديلات الجديدة يكشفها خلال حديثه: «ترمى طُعم للزبون، مثلاً ١٠٠ قطعة، لو نجح عطّش الزبون، وفيه موديلات بتقعد بالعشر سنين»، مشيراً إلى أن هناك بعض المشكلات تؤثر على الإنتاجية نأمل فى تخطيها، أبرزها رفض الشباب الحالى العمل بهذه المهنة، متابعاً: «دلوقتى الشاب مش عاوز يقعد على النول ويشتغل ويتعب»، فضلاً عن جشع بعض التجار فى تحريك الأسعار، وما تركته «كورونا» من تأثير واضح على الإنتاج.


مواضيع متعلقة