«برايل» نقاط بارزة تنير بصيرة المكفوفين.. أداة فاقدي البصر للاعتماد على أنفسهم في القراءة والكتابة

كتب: سحر عزازى

«برايل» نقاط بارزة تنير بصيرة المكفوفين.. أداة فاقدي البصر للاعتماد على أنفسهم في القراءة والكتابة

«برايل» نقاط بارزة تنير بصيرة المكفوفين.. أداة فاقدي البصر للاعتماد على أنفسهم في القراءة والكتابة

شقاوة طفل تحولت لاختراع أنار حياة فاقدى البصر فى كل مكان.. رموز بارزة توصل لها لويس برايل، بعد أن فقد بصره فى صغره أثناء لهوه داخل ورشة عمل والده، ليهبه الله البصيرة التى مكنته من الوصول لطريقة ساعدت المكفوفين على القراءة، إذ أصبحت تُنير طرقاتهم، وتسهل عليهم حركتهم.

خلال الأيام الماضية احتفل العالم باليوم العالمى للغة برايل، فى نفس يوم ميلاد الفرنسى لويس برايل «4 يناير»، الذى طورها فى القرن التاسع عشر لتحمل اسمه، وتظل أداة المكفوفين للاستقلال والاعتماد على أنفسهم فى الحصول على المعلومات التى يحتاجونها.

تستعرض «الوطن» بعض المشكلات التى تواجهها فى ظل التطور التكنولوجى وظهور وسائل أخرى وبرامج ناطقة لفاقدى البصر.

بسبب التكلفة وصعوبة الحصول على ورق الطباعة.. «البرامج الناطقة» تكسب

مشكلات وعراقيل تقابل فاقدى البصر أثناء رحلة تعلمهم واكتشافهم للعالم من حولهم. ورغم انتشار لغة «برايل» التى من مهامها مساعدتهم على القراءة، فإن ارتفاع أسعار طباعتها، وقلة تداول أوراقها مما يجعلهم يعانون، ويفكرون فى البحث عن بديل يعينهم على مواصلة مسيرتهم، حتى توصّلوا لعدد من البرامج الناطقة التى كانت بمثابة طوق النجاة، يستخدمونها عبر الهواتف المحمولة والكمبيوتر، تقرأ لهم وتساعدهم على المذاكرة وتجاوز الاختبارات، مُستغنين بها عن وجود مُرافق.

«أسماء» تطالب بلوحات إرشادية في المترو

«نفسى فى لوحات برايل فى المترو تعرّفنا الاتجاهات، وإرشادات فى الحدائق والمتنزهات»، أحلام بسيطة تتمناها أسماء على، طالبة ماجستير كفيفة، مؤكدة أنها تعانى أثناء رحلتها من مسقط رأسها فى بنى سويف للعاصمة، حيث دراستها، وتحتاج إلى رفيق فى كل مرة تذهب فيها إلى الجامعة، لافتة إلى أنها تلقت تعليمها بشكل «سماعى»، وتعلمت لغة برايل بعد تخرجها فى كلية الدراسات الإسلامية: «بقيت بعرف أقرأ وأكتب برايل، بس الطباعة غالية جداً».

تضيف «أسماء» أن مراجعها مطبوعة «برايل»، وهى مكلفة جداً، ما جعلها تستغنى عن بعضها، وتستعين بأحد أفراد عائلتها لقراءة المنهج لها: «ورق برايل بيتباع بالكيلو مش بالورقة، والمكتبة اللى بكتب عليها بـ350 جنيه، نفسى فى آلة كاتبة، بس دى غالية جداً بتوصل لـ150 ألف جنيه».

يدرس عز الدين سامح، 18 عاماً، بلغة برايل منذ صغره، بعد أن تعلمها على يد مدرس كان يأتى له فى المنزل، حتى أتقنها والتحق بمدرسة طه حسين للمكفوفين، لكنه يعانى من عدم وجود كتب خارجية بلغة برايل، ما جعله يعتمد على والدته لقراءة الصفحات ومساعدته، فضلاً عن حاجته لشراء آلة كاتبة بطريقة تساعده على مواصلة التعلم، لكن ارتفاع سعرها حرمه من الحصول عليها: «المستعملة بـ20 ألف».

«محمد» يشيد بالتكنولوجيا الحديثة

فقد محمد يسرى بصره تدريجياً وانطفأ نور عينيه نهائياً بعد وصوله للمرحلة الجامعية نتيجة مرض نادر أصابه، ولم يكن ممن تعلم لغة برايل، ليبدأ رحلة البحث عن لغة بديلة تساعده على مواصلة حياته الجديدة، وهى الاعتماد على برامج الموبايل والكمبيوتر الناطقة التى ساعدته كثيراً: «هى لغة العصر حالياً، ومواكبة للتكنولوجيا الحديثة، وكمان غير مكلفة، وتُعتبر البديل الأنسب للغة برايل، لأنها قلت بشكل كبير، وأصبح الكمبيوتر هو رفيق الكفيف فى دراسته وعمله بعد التخرج، وأنا فقدت بصرى فى 2014، وماحبتش أتجه للغة الناس بدأت تسيبها».

تخرّج «يسرى» فى كلية التربية بجامعة عين شمس، وعمل فى مجال المبيعات، حتى أصبح مسئولاً عن فريق كامل يديره: «شغلى كله على الكمبيوتر، وهو بيساعد الكفيف على الكتابة، وبيبقى أسرع من المبصر مع التعود»، مشيراً إلى أن معظم الجامعات الآن اتجهت لنظام الامتحان الإلكترونى للمكفوفين: «دلوقتى الامتحان أسهل على اللاب، لأن مفيش مُرافق، والجهاز بيقرأ السؤال والحروف واضحة».

ويتابع «يسرى» أن التكنولوجيا الحديثة تساعدهم كمكفوفين على الدراسة وإيجاد فرصة عمل مناسبة بعد التخرج، لأن معظم مجالاتهم تحتاج لإجادة العمل عبر الكمبيوتر: «البرامج الصوتية أساس الشغل فيما بعد، وفرصة للحصول على وظيفة براتب كويس، لأن الكفيف بيكون له وظائف زى مُدخل بيانات أو التسويق أو فى مجال الموارد البشرية».

توافقه الرأى نيرمين وليم، حاصلة على ليسانس آداب بجامعة عين شمس، مؤكدة أن الاعتماد على طريقة برايل تراجع بشكل كبير، بسبب تكلفة الطباعة المبالغ فيها على حد وصفها: «طباعة الكتاب وصلت لـ70 ألف جنيه قبل الغلاء، وعلشان نطبع كتاب «برايل» لازم يتكتب «وورد» الأول، فالموضوع بياخد وقت ومكلف، والاعتماد على الإنترنت أصبح البديل الأنسب».


مواضيع متعلقة