طريق المغرب للتألق: تطوير المدربين.. التعلم من أخطاء الماضي والاهتمام بالناشئين

كتب: عثمان إبراهيم

طريق المغرب للتألق: تطوير المدربين.. التعلم من أخطاء الماضي والاهتمام بالناشئين

طريق المغرب للتألق: تطوير المدربين.. التعلم من أخطاء الماضي والاهتمام بالناشئين

النجاح ليس وليد الصدفة أو مجرد ضربة حظ، لكنه يتحقّق بسبب الجد والاجتهاد والتخطيط والتنظيم، والعمل ليلاً ونهاراً من أجل تحقيق الهدف المنشود، هذا ما فعله مسئولو المغرب على مدار سنوات، ليبدأوا جنى الثمار بتأهل تاريخى لمنتخب أسود الأطلس إلى نصف نهائى كأس العالم قطر 2022، ليصبح المنتخب المغربى أول فريق عربى وأفريقى يحقق هذا الإنجاز فى تاريخ كرة القدم بالوجود بين الأربعة الكبار فى المونديال.

وصلت المغرب إلى هذا الإنجاز التاريخى غير المسبوق بفضل العزيمة والكفاح، ووضع الأفكار والتعلم من أخطاء الماضى والحاضر أيضاً، واستمروا فى تطوير كرة القدم على كل المستويات، وأصروا على الوجود فى كل المؤسسات الرياضية القارية والدولية، فخطوات طريق النجاح كانت مدعومة بكتيبة من اللاعبين المحترفين خارج حدود المغرب، وبالأخص فى قارة أوروبا، وهو الأمر الذى منح هؤلاء اللاعبين الثقة فى أنفسهم والقدرة على مقارعة كبار نجوم العالم بالمنتخبات الأخرى دون خوف فى المونديال.

بدأ المغرب فى السنوات الأخيرة بالتركيز على الوجود الكبير والمكثف فى المناصب بمختلف الهيئات الرياضية القارية والدولية، لتعمّق مكانة الرياضة المغربية على الصعيدين الأفريقى والدولى، وتشغل نوال المتوكل، منصب رئيس لجنة التقييم باللجنة الأولمبية الدولية لدورة الألعاب الأولمبية 2012، ولجنة التنسيق لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية لسنة 2016، ولأهمية المناصب تمكّن المغاربة من اقتحام مختلف أجهزة صُنع القرار الرياضى فى المؤسسات الرياضية القارية والدولية، مع انتخاب فوزى لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم «اتحاد الكرة المغربى»، لعضوية مجلس الاتحاد الدولى لكرة القدم.

أهمية استمرار الوجود فى مواقع المسئولية ليس فى كرة القدم فقط، لكنها وصلت إلى الملاكمة والمصارعة والتايكوندو والدراجات، وعلى صعيد كرة القدم بالتحديد، وبعيداً عن الوجود فى مناصب صنع القرار داخل الاتحاد الأفريقى والدولى، نرى النجاح المغربى بامتياز فى عام 2022 على مستوى الأندية، بعد الهيمنة على كل البطولات القارية، ففريق الوداد حسم لقب دورى أبطال أفريقيا، أما نهضة بركان فقد نال لقب الكونفيدرالية الأفريقية، ليكون لقب السوبر الأفريقى لأول مرة بين فريقين من المغرب، وحصده فريق نهضة بركان.

افتتاح أكاديمية محمد السادس لكرة القدم فى 2019، التى كانت بمثابة شرارة بدء عصر جديد فى كرة القدم المغربية، حيث تضم الأكاديمية أحدث المرافق والمعدات التى تتوافق كلها مع معايير الفيفا، ولعبت هذه الأكاديمية دوراً كبيراً فى تكوين وتألق منتخب الناشئات المغربيات تحت 17 عاماً، ونجاحهن فى التأهل لكأس العالم، لأول مرة فى تاريخ المغرب.

نجاح كرة القدم للسيدات فى المغرب ليس على مستوى الناشئات فقط، ولكنه أيضاً على صعيد المنتخب الأول، حيث بلغ نهائى كأس الأمم الأفريقية الذى احتضنته المغرب، كما ضمن التأهل إلى كأس العالم للسيدات FIFA أستراليا ونيوزيلندا 2023 لأول مرة فى تاريخ البلد.

تطورت الأندية المغربية، خاصة فريق الوداد، الذى نجح فى الوصول إلى المباراة النهائية من دورى أبطال أفريقيا 3 مرات، فى آخر 5 سنوات، وعلى مستوى الكونفيدرالية، حقّقت فرق أسود الأطلسى اللقب 4 مرات من أصل 5 مناسبات سابقة عبر مرتين لنهضة بركان ومثلهما للرجاء المغربى.

وفى إطار خطة تطوير المواهب التى دشّنها الفرنسى آرسين فينجر مدير التطوير العالمى بالاتحاد الدولى للعبة، فى فبراير 2020، لتؤكد المغرب رغبتها فى مواصلة التطور وتسخير كل الإمكانيات تحت تصرف الفئات الأصغر عمراً، والتى تعد بمثابة مستقبل الكرة المغربية.

ولم يقتصر اهتمام مسئولى الكرة المغربية على منظومة اللاعبين، ولكنهم أيضاً وضعوا خطة لتطوير المدربين المغاربة، واستضافت الرباط فى يونيو الماضى دورة تدريبية بالشراكة بين اتحاد كرة القدم المغربى والاتحاد الأفريقى لكرة القدم «كاف»، ضمت 23 من أفضل المدربين فى القارة السمراء لنيل دبلومة «كاف» الاحترافية للتدريب، وأصبحت هذه المجموعة الأولى من الخريجين بعد رحلة طويلة بدأت فى عام 2018.


مواضيع متعلقة