عميد معهد البيئة: تغيّر المناخ يمكن أن يؤدي لاختفاء العالم.. والبدائل الخضراء الأمل

كتب: خالد عبد الرسول

عميد معهد البيئة: تغيّر المناخ يمكن أن يؤدي لاختفاء العالم.. والبدائل الخضراء الأمل

عميد معهد البيئة: تغيّر المناخ يمكن أن يؤدي لاختفاء العالم.. والبدائل الخضراء الأمل

أكد الدكتور عبدالحميد عوض، عميد معهد البيئة والتغيرات المناخية بالمركز القومى للبحوث، أن مصر فى مقدمة البلاد التى ستتأثر سلباً بالتغيرات المناخية، رغم أنها من أقل الدول إسهاماً فى الانبعاثات المسببة لهذه التغيرات، مشيراً إلى أن هذه المشكلة ستؤدى لانخفاض الثروة المائية ونقص الغذاء والهجرة وزيادة الفقر والمجاعات والأمراض، وقد تقود فى النهاية لاختفاء العالم كله، وهو ما يحتاج من العالم إلى وقفة للاهتمام بالأرض الأم.. وإلى نص الحوار:

ما أهم التحديات البيئية التى تواجه مصر الآن؟

- التحديات كثيرة فى مجال البيئة، خاصة أنه كما قال الرئيس عبدالفتاح السيسى فى معرض حديث له مؤخراً عما قامت به الدولة من جهود فى بحيرة المنزلة، فإن البيئة فى مصر لم يهتم بها أحد منذ 200 عام، مثلما يفعل النظام الحالى، وتحدياتنا هى: كيف نصل للهواء النظيف، والماء النظيف، والأرض النظيفة، والصحة العامة؟! إذاً نحن لدينا مشاكل فى الهواء والمياه، والتربة، انعكست على الصحة العامة عموماً.

عبدالحميد عوض: الطرق والمحاور الجديدة خفّضت نسبة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من النقل إلى النصف تقريبا

بالنسبة للهواء، على سبيل المثال، وهو تخصصى الأساسى، كانت هناك معادلة مفادها: هل نريد تنمية أم نريد أن نهتم بالبيئة؟ والمفروض أن الأمرين يرتبطان معاً، لكن أحياناً كثيرة أحدهما يأتى على حساب الآخر، والمفروض هو استعمال تكنولوجيا متقدمة لمنع التلوث، وهذا لم يكن يحدث، وبدأنا نشعر بجهاز شئون البيئة فى التسعينات وعام 2000 و2010، عندما بدأ يأخذ إجراءات فيما يتعلق بمصانع الأسمنت، وعندها بدأ الناس يقولون الدولة بدأت تشتغل فى مجال البيئة. وحالياً معظم المصانع بها تكنولوجيا حديثة، وبدأ يكون هناك إحلال وصيانة، وبدأت الأمور تُضبط فيما يتعلق بالانبعاثات والتلوث. وجودة الهواء من التحديات القوية التى تحاول الدولة حالياً حلها، من وجهة نظرى الشخصية، من خلال المحاور الجديدة التى تم إنشاؤها، والتى حلت أزمة كبيرة جداً، لأن النقل نسبة إسهامه فى انبعاثات ثانى أكسيد الكربون 23%، أى ما يقرب من الربع، ونسبة إسهام المصانع 32%.

هل معنى ذلك أن سرعة حركة المواصلات وعدم وجود اختناقات مرورية يقلل انبعاثات ثانى أكسيد الكربون من النقل؟

- طبعاً.. جداً، فالمحاور و«اليوتيرن»، حلت مشكلة كبيرة.

إلى أى حد يمكن أن تقلل الطرق والمحاور والكبارى الجديدة من نسبة الـ23% الخاصة بانبعاثات ثانى أكسيد الكربون من النقل؟

- فى وجهة نظرى الشخصية يمكن أن تخفض قرابة نصف هذه النسبة، فالكبارى والمحاور الجديدة أشياء مهمة جداً فى هذا الصدد، ولكن لكى نقول نسباً دقيقة لا بد أن يكون الكلام مبنياً على دراسات.

هل هناك أشياء أخرى غير المحاور يمكن أن تقلل من نسبة الانبعاثات الضارة من النقل؟

- بشكل عام من بين الأشياء الجديدة أيضاً التى تسهم فى تقليل نسبة الانبعاثات من النقل عملية إحلال السيارات القديمة بأخرى جديدة، وهذه من الأشياء المهمة جداً، ونظام «أوبر وكريم» وغيرهما مهم أيضاً لأنه لا يجعل التاكسى مضطراً لأن يسير فى الشوارع بحثاً عن «زبون» بما يؤدى لخروج المزيد من الانبعاثات كما كان الحال فى الماضى، حيث إنه طبقاً للنظام الجديد فإن السيارة يمكن أن تظل فى مكانها إلى أن يطلبها أحد، مثلما هو الحال فى الخارج، حيث لا تسير هناك التاكسيات فى الشوارع.

ما المشكلات الأخرى التى تؤثر سلباً على البيئة فى مصر؟

- لدينا مشكلة كبيرة فى المخلَّفات فى مصر، وإلى الآن لم يوجد لها حل، مع أن حلها سهل، وقد كانت محلولة فيما مضى من خلال «الزبال»، لكن بعد أن لجأوا إلى شركات «الدنيا باظت.. ومش عارف باظت ليه»، مع إنه بسهولة يمكن عمل إدارة لمنظومة المخلَّفات. وإذا حاولنا أن نستفيد من التجارب الدولية، فأنا كنت فى سنغافورة سنة 2008، كان كل مخلَّفات سنغافورة ينتجون منها الكهرباء، حيث كانت محطة الكهرباء تعمل بالمخلَّفات كوقود، وذلك بعد معالجة بسيطة، ومخلَّفات الحرق فى المحطة أنشأوا بها جزيرة فى البحر، وبالتالى لا بد أن تكون لدينا إدارة سليمة للمخلَّفات، وهناك فى جهاز شئون البيئة لدينا وحدة المخلَّفات، لكنها الآن تحتاج لتطوير.

عوض: نحن في مقدمة البلاد التي ستتأثر بالتغير المناخي

إلى أى حد تمثل مشكلة تغير المناخ تحدياً بالنسبة لمصر؟

- هى تحدٍّ كبير، ورغم أننا من أقل البلاد التى تُنتج ثانى أكسيد الكربون (وهو أحد الغازات الرئيسية المسببة للتغير المناخى) فى أفريقيا كلها، فإننا فى مقدمة البلاد التى ستتأثر بالتغير المناخى، ولا بد أن كل الدول تتكاتف مع بعضها البعض لتقليل تأثير هذه المشكلة، خصوصاً على البلدان النامية، ويجب أن تلعب البلدان المتقدمة دوراً مهماً فى التمويل، كما أن كل دولة يمكن لها أن تفعل شيئاً فى التكيف وتقليل التأثر بتغير المناخ يجب أن تفعله.

قلت إن مصر فى مقدمة الدول التى ستتأثر بالتغيرات المناخية، فما شكل التأثر الذى سيصيبها؟

- الجفاف، والجفاف سيترتب عليه انخفاض الثروة المائية ونقص الغذاء والهجرة، وارتفاع منسوب البحر، وكما قال رئيس الوزراء البريطانى السابق فى قمة المناخ الماضية فى إنجلترا، فإن مدينة مثل إسكندرية يمكن أن تختفى، لكن يجب أن نعلم أيضاً أن كل المخاطر التى تترتب على تغير المناخ من المؤكد أن كل البلاد ستتأثر بها بدرجات مختلفة ويستوى فى ذلك مصر وأمريكا.

لكن ألن تكون هناك سمات خاصة لحالة مصر مقارنة بأمريكا؟

- الاختلاف هو أن مصر بلد فقير، قدرتها وحدها على المقاومة والتحمل ضعيفة مقارنة بأمريكا بالطبع.

البعض يربط الآن بوضوح بين التغيرات المناخية ومستقبل مصر، فإلى أى حد يُعتبر ذلك دقيقاً؟

- التغيرات المناخية ستؤثر على مستقبل العالم كله، وليس مصر فقط، فمن الممكن أن يختفى العالم نتيجة لهذه التغيرات المناخية. ولننظر إلى فيضانات باكستان والسودان الأخيرة، وخسائر هذه الظواهر التى تقدَّر بالملايين، وهى ظواهر لم تكن موجودة بالكثافة والقوة التى هى عليها الآن، وأجزم أن لها علاقة بتغير المناخ، وهى إهدار للطاقة والاقتصاد والاستثمار وتؤدى لزيادة الفقر والمجاعات والأمراض، وكلها تحديات مهمة. وبالتالى فإن العالم محتاج إلى وقفة للاهتمام بالأرض الأم.

التحديات البيئية الموجودة

نحن لدينا استجابة جيدة جداً فى الفترة الأخيرة للتحديات البيئية، على مستوى الرئاسة، فالحكومة، ووزارة البيئة، واستضافة قمة المناخ 27 COP من أهم مظاهر ذلك، حيث يمثل ذلك انعكاساً لاهتمامنا بالبيئة. وقد كنا فى المركز القومى للبحوث، منذ سنة 89، نقول إن «البيئة ما لهاش صاحب»، لكن الآن هناك اهتمام كبير بالبيئة، وهناك صرف كثير عليها، وتطهير للبحيرات، وعمل مصدات أمواج، وتبديل تكنولوجيا المصانع، وإدارة المخلَّفات وإعادة التدوير، صحيح أنها ليست 100% لكن هناك منظومة موجودة، وأخيراً هناك قرارات ترشيد الكهرباء فى المبانى الحكومية وهى من الأشياء الجيدة التى حدثت وستقلل انبعاثات الغازات الضارة، وأخيراً فإن الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ من الأشياء الجيدة.

 

 

 


مواضيع متعلقة