أسامة الأزهري يكشف مظاهر الجمال عند ابن الفرات: أكرم رجلا انتحل شخصيته

كتب: شريف سليمان

أسامة الأزهري يكشف مظاهر الجمال عند ابن الفرات: أكرم رجلا انتحل شخصيته

أسامة الأزهري يكشف مظاهر الجمال عند ابن الفرات: أكرم رجلا انتحل شخصيته

قال الدكتور أسامة الأزهري، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدينية، وأحد علماء الأزهر الشريف، إنّ الكرم يصحبه الصفح والحلم، أكبر بكثير من كرم الأموال والنفوس، فقد جاء رجل اتصلت عطلته وانقطعت مادته، حيث لم يعد ما لديه ينفقه وطال عليه الوقت، وحمل نفسه على أن زوّر كتابًا من أبي الحسن الفرات إلى أبي زنبور المارداني عامل مصر في معناه يتضمن الوصاة به والتأكيد في الإقبال عليه والإحسان إليه، وخرج إلى مصر، فلقيه به، فارتاب أبو زنبور في أمره لتغير الخطاب على ما جرت به العادة وكون الدعاء أكثر مما يقتضيه محله، فراعاه مراعاة قريبة، ووصله بصلة قليلة، واحتبسه عنده على وعد وعده به.

وأضاف «الأزهري» خلال استضافته ببرنامج «يحب الجمال» مع الإعلامي أحمد الدريني، والمذاع على فضائية «DMC» ، أن أبا زنبور كتب إلى أبي الحسن بن الفرات يذكر الكتاب الوارد عليه، وأنفذه بعينه إليه، واستثبته فيه، فوقف ابن الفرات على الكتاب المزور، فوجد فيه ذكر الرجل، وأنه من ذوي الحرمات والحقوق الواجبة عليه، وما يقال في ذلك مما قد استوفى الخطاب فيه.

ابن الفرات عرض الكتاب على أصحابه ومستشاريه

وتابع مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدينية، أن ابن الفرات عرض الكتاب على أصحابه ومستشاريه وعرفهم الصورة فيه، وعجب إليهم منها، ومما أقدم عليه الرجل، وقال لهم: ما الرأي في أمر هذا الرجل عندكم؟ فقال بعضهم: تأديبه أو حبسه، وقال آخر: قطع إبهامه لئلا يعاود مثل هذا التزوير ولئلا يقتدي به غيره فيما هو أكثر من هذا، وقال أجملهم محضرا: يكشف لأبي زنبور قصته ويرسم له طرده وحرمانه.

وأشار إلى أنّ ابن الفرات أصغى إلى نصيحة الكل، وقال ما أبعدكم من الحرية والخيرية وأنفر طباعكم عنها! رجل توسل بنا، وتحمل المشقة إلى مصر في تأميل الصلاح بجاهنا، واستمداد صنع الله عز وجل بالانتساب إلينا، ويكون أحسن أحواله عند أحسنكم محضرا تكذيب ظنه وتخييب سعيه، والله لا كان هذا أبدا.

عفو ابن الفرات عن المزور

وكشف عن أنه أخذ القلم ووقع بخطه على ظهر الكتاب المزور وقال هذا كتابي، ولست أعلم لم أنكرت أمره، واعترضتك شبهة فيه، وليس كل من خدمنا وأوجب حقا علينا تعرفه، وهذا رجل خدمني في أيام نكبتي، وما أعتقده في قضاء حقه أكثر مما كلفتك في أمره من القيام به، فأحسن تفقده، ووفر رفده، وصرفه فيما يعود عليه نفعه، ويصل إلينا فيما تحقق ظنه وتبين موقعه ورده إلى أبي زنبور من يومه.

وأوضح أنه لما مضت مدة طويلة، دخل على أبي الفرات رجل ذو هيئة مقبولة وبزة جميلة، وأقبل يدعو له، ويثني عليه، ويبكي، ويقبل الأرض، فقال له ابن الفرات: من أنت بارك الله فيك؟! وكانت هذه كلمته.

وواصل: «فقال صاحب الكتاب المزور إلى أبي زنبور الذي صححه كرم الوزير وتفضله، فعل الله به وصنع، فضحك ابن الفرات وقال: كم وصل إليك منه؟ قال: وصل إلي من ماله وتقسط قسطه على عماله ومعامليه وعمل صرفني فيه عشرون ألف دينار، فقال ابن الفرات: الحمد الله، ألزمنا، فانا نعرضك لما يزداد به صلاح حالك، ثم اختبره فوجده كاتبا شديدا، فاستخدمه وأكسبه مالا جزيلا، رحمه الله تعالى ورضي عنه!».

وأضاف أن ابن الفرات يُقال إنه وصل الشعُراء في أيام وزارته الأخيرة بعشرين ألف درهم وأطلق طلاب الحديث والآداب 20 ألف درهم، وكان قبل أن يتولى الوزارة يقول ما رأيت أحدا قط في داري أو على بابي ليس لي عنده إحسان ثابت إلا كنت أشد اهتماما بإيصال ذلك إليه أشد من حرصه على طلبه.


مواضيع متعلقة