أشهرها «غرام لا يقابله غرام».. قصائد الغزل التي حولها الشيخ محمد رفعت لابتهالات دينية

أشهرها «غرام لا يقابله غرام».. قصائد الغزل التي حولها الشيخ محمد رفعت لابتهالات دينية
- الشيخ محمد رفعت
- تلاوة القرآن
- الابتهالات
- القراء
- رمضان
- الشيخ محمد رفعت
- تلاوة القرآن
- الابتهالات
- القراء
- رمضان
ولد بملامح رقيقة وعيون ملائكية تفتن الناظرين، وحين فقد البصر أصبح يفتن الجميع بصوته، هو معجزة السماء، وقارئ القرآن الذي التف حول صوته المسلمون والمسيحيون، كان نجمًا يفوق في شهرته مطربي زمانه أمثال كوكب الشرق أم كلثوم ومعجزة الطرب عبدالحي حلمي وبلبل بيروت محيي الدين بعيون، وهو ما منحه جرأة تحويل أغنياتهم إلى ابتهالات دينية، وبعضها سجلها أصدقائه وأهدوها للإذاعة، لكنها لم تذع.
السيرة الذاتية للشيخ محمد رفعت
ولد الشيخ محمد رفعت بحي المغربلين في منطقة الدرب الأحمر بالقاهرة عام 1882، وكان كل شيء في حياته ينذر بأنّه لن يكون شخصًا عاديًا، كان صاحب ملامح رقيقة وعيون تغزلت فيها نساء درب الجماميز، واختار له والده اسما مركبًا (محمد رفعت) لأن الأب أيضًا يحمل اسما مركبا (محمود رفعت)، لكن أحلام الأب لنجله انهارت بعد أن فقد وليده البصر في عامه الثاني، وأصبح المسار الطبيعي الملائم لحالته أن يلتحق بالكتاب المجاور لمنزله لحفظ القرآن الكريم، ولكن الأب فارق الحياة قبل أن يحتفي بإنجاز طفله الذي أتمّ حفظ القرآن تجويدًا وتلاوة في عامه العاشر، ولأن الطفل صاحب الحنجرة الذهبية أصبح عائلًا لأسرته، قرر شيخه تعيينه معاونًا له في مسجد فاضل باشا، وحين بلغ عامه الخامس عشر أسند إليه مهمة قراءة القرآن بالمسجد كل يوم جمعة، وظل على هذا الحال ما يقارب 30 عامًا.
عازف العود الشيخ محمد رفعت
لم يكتف الشيخ محمد رفعت بما تعلمه من أحكام التجويد والتلاوة على أيدي مشايخ القرآن الكريم، بل سعى لتعلم الموسيقى وكانت من الأمور المستحبة في زمانه، فقد كان كبار قراء القرآن يحرصون على تعلم المقامات الموسيقية، لتعينهم على إبراز جمال المعاني وحسن الأداء، لذا بادر القارئ الشاب بتنمية علاقته بالموسيقى والأدب، وتعلم العزف على العود، واعتاد سماع الموسيقى الغربية، وهو ما منحه حالة تفرد غير عادية وطاقات صوتية هائلة، وجماليات تلاوة مبهرة، فاصبح الكروان الذي يتهافت عليه أصحاب السهرات والمناسبات الدينية والأفراح والمآتم، وكان من طبيعة هذه المناسبات أن يقوم القارئ بتلاوة القرآن الكريم إضافة لتقديم الابتهالات، وهو تقليد التزم به الشيخ رفعت في بداياته، وكان من أبرز الابتهالات التي شدا بها قصائد غزل قدمها مشاهير الطرب وقتها باعتبارها «أغان رومانسية» لكنه جعل منها ابتهالات ربانية تعلقت بها عقول وقلوب محبيه ونال عن أدائه لها عظيم الثناء.
أول قصيدة تغنى بها الشيخ محمد رفعت
كانت الإذاعة هي المنبر المفضل للشيخ محمد رفعت، عبر ميكروفونها تغنى بآيات الذكر الحكيم، فتعلق بصوته الملايين في مختلف دول العالم، لكن الإذاعة فاجأت جمهوره مرتين ببث تسجيلين قدمهما لها محبي الشيخ صاحب الحنجرة الذهبية، وجري إذاعتهما باعتبارهما من التسجيلات النادرة التي يشدو فيها الشيخ رفعت بالابتهالات الدينية، لكنها لم تكرر إذاعتهما اتقاءً لشبهة أن تتسبب للشيخ في حرج بعدما تبين أن كلمات الابتهالين جزء من قصيدتي غزل مسجلين على أسطوانات لمطربين شهيرين.
الابتهال الأول الذي قدمه الشيخ رفعت -دون موسيقى- تقول كلماته:
(عمري عليك تشوقا قضيته/ وعزيز صبري في هواك أهنته/ وجعلت أبذل فيك در مدامعي/ حتى افتقرت إلى العقيق بذلته/ فيا ليت لي قلبا أقول ملكته/ ويا ليت لي صبرا).
وهي نفس كلمات الأغنية الرومانسية التي قدمها المطرب المصري عبدالحي حلمي وقدمها بعده المطرب اللبناني محيي الدين بعيون، والكلمات جزء من قصيدة (القلب المتيم) للشاعر أحمد بن محمد شهاب الدين العلواني وشهرته (أحمد الزرقاني)، وهو من مواليد الدرب الأحمر، نفس الحي الذي ولد ونشأ فيه الشيخ محمد رفعت، وكان صاحب القصيدة أزهريًا يعمل بالمحكمة الشرعية بالقاهرة عام 1868، وتقول كلمات القصيدة:
(عمري عليك تشوقا قضيته وعزيز صبري في هواك أهنته
وجعلت أبذل فيك در مدامعي حتى افتقرت إلى العقيق بذلته
يا ليت لي صبرا أقول عدمته أو ليت لي ذنبا أقول فعلته
قلبي الذي لا زال فيك متيمًا لو كان يملك باليمين نزعته
ما كنت أدري قبل حبك ما الهوى قد كان قلبي فارغاً فشغلته
خالفت عذالي بحب معذبي وأرى العذول يلومني فعذلته
لكنني لما علمت بأنه لم يدر ما طعم الغرام عذرته).
القصيدة الثانية التي تغنى بها الشيخ محمد رفعت
كان الشيخ محمد رفعت محبًا للفنون وخاصة الموسيقى الشرقية، وصاحب مكتبة تضم أعمال مشاهير الموسيقى الغربية أمثال (باخ وموتسارت وباجانيني)، وكان من بين أصدقائه المقربين الموسيقار محمد عبدالوهاب الذي قال في تصريحات إذاعية أنه كان يحب أن يسمع قصيدة «أراك عصي الدمع» من الشيخ رفعت، فقد كان له طريقة مميزة في أدائه.
كان الشيخ رفعت عظيما في أدائه وبسيطًا في اختياراته للقصائد التي يتغنى بها، ولا يزعجه كونها كلمات سبقه لتقديمها مطربين معروفين، لأنه كان محبًا للحياة وفنونها، والحب من وجهة نظره لا يخلو من مسحات صوفية، وهذا ما حدث حين قرر أن يشدو بقصيدة غزل رومانسي كتبها محمد أبو الهدى وشهرته (أبو الهدى الصيادي)، وكان نص الكلمات التي تغني بها الشيخ صاحب الحنجرة الذهبية تقول:
(غرام لا يقابله غرام.. وعين من بعادك لا تنام/ وقلب قد تقلب فوق جمر.. وعقل قد أحاط به الهيام/ سقى المولى زمانا.. كنت فيه جليسي.. والحديث له انتظام/ وكاسات السرور تدور فينا.. بمعنى لا يماثله مدام/ وأوقات صفت.. ووقت بائس/ ولطف لا العتاب ولا الملام).
واللافت للنظر أن الشيخ محمد رفعت اكتفى من القصيدة بالكلمات التي قدمها بلبل بيروت محيي الدين بعيون كأغنية عاطفية مصحوبة بلحن رومانسي، وسجلها على أسطوانة تهافت على اقتنائها عشرات الآلاف في الوطن العربي.
كلمات القصيدة الرومانسية التي تحولت لابتهال صوفي
تقول كلمات القصيدة التي كتبها أبو الهدى الصيادي نقيب الأشراف في حلب السورية، وشيخ الصوفية الذي أصبح مستشارًا للسلطان العثماني عبدالحميد، وهو من مواليد 1849 وتوفي عام 1909.
(غرام لا يقابل غرام
وعين من بعادك لا تنام
وقلب قد تقلب فوق جمر
وعقل قد أحاط به الهيام
سقى المولى زماناً كنت فيه
جليسي والحديث له انتظام
وكاسات السرور تدور فينا
بمعنى لا يماثله مدام
وأوقات صفت ووقت بائس
ولطف لا العتاب ولا الملام
وحيا مربعًا كنا قعودًا
لديه وللهوى فيه قيام
وأطيار المحبة فيه تشدو
ونيران الشجون لها اضطرام
وآلام يزينها أنين
به نخرت من الجسد العظام
وإحراق لها لهفات قلب
يحاربها من العين انسجام
وغيبة فكرة وذهول لب
يقابلها وقار واحترام
وساعات لعمري ما أحيلي
مجالسها وسكر واصطلام
وأيام لها منها ليالٍ
تطول إذا بك انعقد الكلام
حبيبي إنني لك مت لهفًا
وشوقًا والفراق له حسام
وجرح البعد قرح لب قلبي
فهل بالقرب يدركه التئام
وهل بعد الجفا يحيا بوصل
تكون به السلامة والسلام
لعمري إنما الدنيا خيال
وكل بداية فلها ختام