القطن يموت بـ«رى الصرف وبذور الجمعيات»

كتب: دينا أبوالمجد

القطن يموت بـ«رى الصرف وبذور الجمعيات»

القطن يموت بـ«رى الصرف وبذور الجمعيات»

يعيش الفلاحون معاناة طويلة على مر السنين، يعملون وينتجون فى ظل قوانين السوق العالمية التى ترفع شعار كل شىء قابل للتجارة والبيع، حتى غذاء وحياة الإنسان، ونتيجة للعجز والتخبط، خصوصاً فى السياسات الزراعية التى تؤدى لمزيد من التدهور للأوضاع المعيشية وإهدار الموارد الطبيعية. فعلى الرغم من دخول مصر السوق العالمية فى وقت مبكر جداً عن مثيلاتها من الدول النامية بسبب منتجها الزراعى «القطن» الذى كان يمثل واحداً من أهم المنتجات الزراعية المؤثرة فى رفع معدلات الدخل والنمو بالنسبة للاقتصاد المصرى، فإنه تراجع عن موقعه عالمياً نتيجة لتفوق العديد من الدول، حتى النامية، فى الاعتناء بزراعة القطن، إضافة إلى الإهمال الشديد من قبَل الدولة لمزارعى القطن وزيادة الأعباء عليهم. ومثال على ذلك تعانى محافظة كفر الشيخ الأمرّين، سواء من مياه الصرف التى تعتبر سبباً رئيسياً فى موت الزراعة أو المواطنين، وبالرغم من تحملهم وإحياء زراعتهم بمياه الصرف، حيث إنها الطريق الوحيد أمامهم طوال العام، انتهى الأمر بتدمير محصول القطن الذى كان سبباً رئيسياً فيه فساد البذرة التى أعطتها الجمعيات الزراعية للفلاحين، ما نتج عنه عدم نضج المحصول، وقطع الفلاحون القطن استعداداً لحرقه. وانتقلت «الوطن» لبعض القرى فى محافظة كفر الشيخ، لرصد معاناة الفلاحين وسط ما كان يسمى بـ«الذهب الأبيض».. تقول أم أحمد عبدالفتاح، ٥٣ عاماً، تمتلك ٢٠ قيراطاً بمركز سيدى سالم بكفر الشيخ، والدموع تغرق وجهها: «الجمعية الزراعية جابتلنا تقاوى بايظة، القطن ما فتحش واللى فتح منه طالع غريب.. أول مرة نشوف القطن بالشكل ده، والكيماوى غالى وعلينا مديونية 3 آلاف جنيه، ويومية العامل ٥٠ جنيه، وبيشترط عليا فى الغدا ياكل سمك أو لحمة، أعمل إيه؟ يا نولع فيه يا نولع فى نفسنا.. المحصول ما جابش المديونية».[FirstQuote] من جانب آخر، يروى عماد الغوبيسى، يبلغ من العمر ٤٨ عاماً، ويمتلك ٢٠ قيراطاً، مأساته قائلاً: «بنروح الجمعية نجيب التقاوى وأنا مش عارف إذا كانت حلوة ولا لأ، ولا حتى نعرف أسعار المبيدات ومجبرين ناخد من الجمعية يا إما يتعملنا محضر، وآخر السنة نلاقيهم يطالبونا بأضعاف ثمن المحصول، والمصيبة إن القطن ما فتحش لأن البذرة طلعت بايظة، والفدان يحتاج ٥٠ شخص يجمعوا القطن، الواحد فيهم بياخد ٥٠ جنيه، يعنى جمع بس 2500 جنيه، ده غير أكلهم والرى بياخد 3 آلاف جنيه، والمصيبة الأكبر من كده إننا بنروى بمياه الصرف لأن مفيش مياه للرى غير دى، وفوق كل ده كنا بنجيب شيكارة السماد بـ٧٥ جنيه من الجمعية، ومن بره بـ150 ودلوقتى بعد ما الدولة زودت سعر السماد للشركات أصبحت شيكارة السماد فى الجمعية بـ100 جنيه، ومن بره بـ210 جنيه، وأنا المحصول هيجيبلى إيه.. إحنا بنستسهل ونحرق القطن». يناشد الحاج فؤاد عبدالعزيز، الحكومة، قائلاً: «الفلاح الوحيد اللى معملش ثورة، وثورتنا هى تبوير الأراضى، ولو عملنا كده الناس هتاكل منين؟»، مضيفاً: «المفروض يكون فيه دراسة عند الحكومة للفلاح قبل زراعة المحصول، إحنا ما استفدناش حاجة من الدستور، الحكومة قالت طن الأرز بـ٢٠٥٠ جنيه، لكن الكلام ده مش حقيقى وبنعرضه بـ١٦٥٠ جنيه بس ومفيش حد راضى ياخده.. الحكومة مش لاقية غير الفلاح تزود هموم على همومه وكل يوم الظلم يزيد عليه، فدان القطن بياخد ١٠ شكاير سوبر و٦ نترات وبياخد ١٢ رشة، الواحدة بـ٢٠٠ جنيه». ويتابع «عبدالعزيز»: «سمعنا إن شون بنك التنمية والائتمان الزراعى مفتوحة، روحنا لاقيناها مقفولة.. بيضحكوا علينا، ولما بنسمع الكلام ده فى التليفزيون ولا الجرايد بنبقى عايزين نولع فى البنك بجاز. البنك لو أعطى سلفة للفلاح بتبقى على ٦ شهور بس ولو 5 آلاف جنيه بنبيع فدان عشان نسدده بسبب الفوائد بتاعتهم وأسهل حاجة عندهم يكتبوا فينا محاضر، البنك بيمص دمنا وما بنستفيدش منه حاجة. المفروض وزير الزراعة ينزل يشوف بنفسه ويورينا السياسة بتاعته والخطة اللى وضعها للفلاحين عشان يحموا أراضيهم وقوت عيالهم»، متسائلاً عن المعايير والخبرات التى يتم من خلالها اختيار الوزراء؟ مؤكداً أن أفضل أيام شهدها الفلاح المصرى كانت فى عهد يوسف والى، وزير الزراعة الأسبق، مختتماً: «الوزراء مصاحبين بعض وبيجاملوا بعض على حسابنا». فيما يطالب الحاج منصور عبيد، عضو نقابة الفلاحين بكفر الشيخ، القيادة السياسية باعتبار الزراعة خطاً أحمر، مشيراً إلى أن الفلاح المصرى انقرض، موضحاً أن وزارة الزراعة لا توجد بها منظومة أو جهاز تخطيط يساعد الفلاح أو ينهض بالزراعة، لذلك لا نعترف بوزارة الزراعة الحالية وكنا ننتظر من الرئيس عبدالفتاح السيسى غير ذلك، مؤكداً أن الفلاحين عليهم الكثير من الديون لبنك التنمية والمباحث تطاردهم فى كل مكان، مسمياً بنك التنمية «بنك الخراب للفلاح». وأكد «عبيد» أن جميع قرى المركز تروى أراضيها بمياه الصرف من بحر النشارت منذ عام ١٩٩٥، قائلاً: «الأرض بتموت على البطئ واحنا مش لاقيين المياه»، لافتاً إلى أنه يمتلك العديد من الأفدنة ولم يقم بزراعة القطن نظراً لما يجلبه من خسائر، إضافة إلى فساد البذرة التى تأتى من الجمعيات الزراعية، موضحاً أنها ليست البذرة التى اعتاد الفلاح على زراعتها، حيث إن البذرة الموجودة حالياً غير سليمة تعمل على تدمير محصول القطن، مشيراً إلى أن مصر كانت أول دولة تقوم بزراعة القطن وتصدره، والآن أصبحت تفتقده تماماً حيث كان الفلاح يعتبر موسم القطن بمثابة الكنز الذى سيحقق جميع أحلامه هو وأولاده. وأضاف أن العام المقبل لن نحصل على ١٠٪ من القيمة المنزرعة هذا العام، ومن الأفضل أن تظل الأرض دون زراعة، والسبب فى ذلك عدم وجود تخطيط فى أى من الوزارات للنهوض بالزراعة، بل التخطيط الموجود هو لتدميرها، مضيفاً: «عايزين خطة واضحة من وزارة الزراعة لأراضينا لمدة 5 سنين عشان نقدر نحدد يا إما نبور الأراضى أو نشتغل بالأجرة». فيما يقول الحاج محمد إبراهيم، فلاح: «عندى فدان جمعته جابلى ٣ قناطير يعنى ما جبش تكلفته، والبذرة طلعت فاسدة مخلوطة ببذرة أمريكى دمرت المحصول، واحنا مش لاقيين ناكل، والفدان مكبل بالديون وعلينا أعباء كتير، عيالنا بتيجى ميتة عشان بنسفرهم بره يجيبوا فلوس عشان يعرفوا يفتحوا بيت ونضطر نبور الأراضى عشان نبنى بيت يقعدوا فيه». من جهته، يتوقع الحاج على نصار، رئيس نقابة الفلاحين بكفر الشيخ، أن يكون محصول القطن هذا العام ٢ مليون قنطار على مستوى الجمهورية، بينما العامان الماضيان كانا ٥ ملايين قنطار، موضحاً أن مساحة كفر الشيخ المنزرعة ١٠٧ آلاف فدان، وهى ثلث مساحة الإنتاج على مستوى الجمهورية. وأضاف أن سوء محصول القطن هذا العام بسب عدم صلاحية البذرة وخلطها ببذرة غريبة، الهدف منه تدمير الاقتصاد المصرى عن طريق الزراعة، لذلك توجد خطة لزراعة 5 أصناف جديدة من التقاوى فى 5 مراكز العام المقبل، وستكون هذه البذرة مختلفة عن الموجودة بالسوق لتحسين محصول القطن. وفيما يتعلق بمديونيات الفلاحين لدى بنك التنمية والائتمان الزراعى، قال «نصار»: إن النقابة تدخلت لعدم مطاردة الفلاحين وإسقاط الفوائد عنهم دون أصل الدين، لتصل إلى ٩٠٪، ونحن فى انتظار موافقة البنك، الذى أكد فى نفس الوقت أنه لا يستطيع استلام القطن من الفلاحين لعدم وجود آلية لدعم القطن، مشيراً إلى معاناة كفر الشيخ، خصوصاً مركز سيدى سالم، من مياه الرى، حيث إنها تقع فى نهاية مصب النيل، مؤكداً عدم وجود مياه للرى سوى الصرف الصحى والصناعى. وطالب نقيب الفلاحين بزيادة شيكارتى أسمدة للفدان، إثر ارتفاع سعر الأسمدة بحيث يكون مقرر الفدان ٥ شكاير لعدم وجود تعديل فى مقرر الفدان منذ عام ٢٠٠٤، مطالباً أيضاً بشيكارتين بسعر السوق الحرة لكل فدان، حيث إن بعض الزراعات تحتاج إلى ٨ شكاير أسمدة، كما طالب الدولة بالالتزام بتفعيل الدستور فيما يتعلق بالزراعة التعاقدية. وبالنسبة لمحصول الأرز، أكد «نصار» وجود ٣٥٪ من محصول الأرز عند الفلاحين، وأن بنك التنمية أكد على وجود تعليمات بجمع الأرز من الفلاحين، ولكن لا توجد آلية أو شون تستوعب كميات الأرز الموجودة، إضافة لتخوفه من التجار. ملف خاص «كفر الزيات» تستهدف إنشاء مصنع لتخليق المبيدات رئيس «الإصلاح الزراعى»: دعم مزارعى القطن مادياً «مسكنات» ٢٥ مليار جنيه استثمارات الثروة الداجنة فى مصر مجموعة الوادى تطلق مؤتمر «الحلول المتكاملة» لأمهات التسمين «النحراوى»: الزراعة النظيفة تنقذ الفلاحين وتخفض استهلاك الأسمدة لـ50 % تلوث البحيرات تحرم الصيادين من «قوت يومهم» تخبط قرارات الحكومة يقضى على محصول الأرز وتمويل المالية نقيب الفلاحين: إنتاج القمح فى مصر سيصل إلى ١٠ ملايين طن عام ٢٠١٧ «النهضة للصناعات» تبدأ استخدام الفحم باستثمارات 110 ملايين جنيه