دار الإفتاء تحسم حقيقة حرمة صيام رجب: مستحب ومن فضائل الأعمال

كتب: أشرف محمد

دار الإفتاء تحسم حقيقة حرمة صيام رجب: مستحب ومن فضائل الأعمال

دار الإفتاء تحسم حقيقة حرمة صيام رجب: مستحب ومن فضائل الأعمال

يعد شهر رجب من الأشهر الحرم الأربعة التي ذكرها القرآن الكريم في قول الله تعالي: «عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ»، ولأهمية هذا الشهر الكريم وجه أحد الأشخاص سؤالًا إلي دار الإفتاء المصرية يقول فيه «هل يجوز صيام شهر رجب؟ لأن بعض الناس يذكرون أن تخصيص شهر رجب بالصيام بدعة محرمة، وأن الفقهاء الذين استحبوه -كالشافعية- مخطؤون، وهم قد استندوا في قولهم هذا لأحاديث ضعيفة وموضوعة، فهل هذا صحيح؟»، وهو ما أجابت عنه دار الإفتاء في فتوى رسمية عبر موقعها الإلكتروني.

حكم صيام رجب وفضله

وأوضحت دار الإفتاء المصرية، أنَ رَجَب من الأشهر الحُرُم التي ذكرها الله عَزَّ وجَلَّ في مُحكم التنزيل؛ إذ قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾، وهذه الأشهر هي: ذو القَعدة، وذو الحِجة، والمُحَرَّم، ورَجَب، كما بينتها السنَّة المطهرة,

وذكرت دار الإفتاء أنَّ رجب كان من الشهور الْمُعَظَّمة عند العرب، فأكثَروا من أسمائه على عادتهم في أنهم إذا هابوا شيئًا أو أحبوه أكثروا من أسمائه، وكثرة الأسماء تدلُّ على شرف المسمَّى، أَو كمالِه في أَمر من الأمور؟

وحسب دار الإفتاء، فقد أورد العلامة ابن دحية الكلبي 18 اسمًا من أسمائه في كتابه «أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب»، منها: الفرْد؛ لأنَّ الأشهر الحرم الأُخر وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، وَالمحرّم متتابعة، وَرجب فرد، ومنها الأصم؛ لأنَّه ما كان يُسمع فيه قعقَعة سلاح؛ لتعطيلهم الحَرب فيه، إلى غير ذلك من بقية الأسماء التي ذكرها ابن دحية.

حقيقة أحاديث صيام رجب

وأضافت دار الإفتاء، في فتوى رسمية عبر موقعها الإلكتروني، أنَّ ما ذُكِر في السؤال من كون الشافعيَّة قد استدلوا على استحباب صوم رجب بحديثٍ موضوعٍ: فباطل غير صحيح، لافتة إلى ما ذكره العلامة ابن حجر الهيتمي في «الفتاوى الفقهية الكبرى»: «روي في فضل صومه أحاديث كثيرة موضوعة، وأئمتنا وغيرهم لم يعولوا في ندب صومه عليها حاشاهم من ذلك».

وأكّدت أنَّه ينبغي أن يحرص المسلم على العمل بفضائل الأعمال التي منها صيام رجب سواء كله أو بعضه، ولو مرّة واحدة في العمر؛ ليكون من أهل ذلك الفضل؛ مستشهدة بما قاله الإمام النووي «اعلم أنَّه ينبغي لمن بلغه شيء في فضائل الأعمال أن يعمل به ولو مرّة واحدة؛ ليكون من أهله، ولا ينبغي أن يتركه مطلقًا، بل يأتي بما تيسر منه؛ لقول النبيّ (صل الله عليه وآله وسلم) في الحديث المتفق على صحته: إذَا أَمَرْتُكُمْ بشيءٍ فأْتُوا مِنْهُ ما اسْتَطعْتُمْ».

وأشارت دار الإفتاء، إلى أنَّه يستحب صيام شهر رجب، وهو وإن لم يصح في استحباب صيامه حديثٌ بخصوصه، إلا أنَّ صيامه داخلٌ في العمومات الشرعية التي تندب للصوم مطلقًا، فضلًا عن أن الوارد فيه من الضعيف المحتمل الذي يُعمل به في باب الفضائل.


مواضيع متعلقة