تربية الحيوانات البرية هواية تهدّد حياة المواطنين

تربية الحيوانات البرية هواية تهدّد حياة المواطنين
- الحيوانات البرية
- «القرود»
- ثعبان الكوبرا
- «الورل الصحراوى السام»
- الحيوانات البرية
- «القرود»
- ثعبان الكوبرا
- «الورل الصحراوى السام»
التعامل مع الحيوانات البرية قد يحمل خطورة شديدة، لعدم قدرة تلك الكائنات على التعامل مع البشر، نظراً لكونها بدائية، ولا يمكن تدريبها بسهولة، ورغم ذلك فإن هناك الكثير من الشباب قرروا اقتناء أنواع خطيرة من تلك الكائنات دون النظر إلى المخاطر الكامنة، وراء هذه الهواية الغريبة.
«الوطن» فتحت ملف تربية الحيوانات البرية داخل المنازل، وما تحمله تلك الهواية من مخاطر متعدّدة، وتبين ذلك بشدة فى وقائع كثيرة حدثت، أبرزها مقتل طفلة صغيرة من منطقة العياط بعد هجوم «نمر» تمكن من الهرب من مالكه، وواقعة «القرود»، التى انتشرت صورها على مواقع التواصل، وتظهر خلالها مجموعة من «النسانيس»، وهى تتسلق أعلى شرفات المنازل فى منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، وهنا التقط السكان صوراً لها، وهى تقفز عبر البلكونات وشرفات المنازل للبحث عن الطعام وأثارت الذعر بين المواطنين، فضلاً عن قيام بعض الشباب بتربية كائنات لا يمكن ترويضها داخل المنازل، مثلما فعل شاب يربى «تماسيح» فوق أحد المنازل دون النظر إلى خطورة ذلك الأمر، وآخر يقتنى «الكوبرا» القاتلة داخل شقته، إضافة إلى وجود الباعة فى «سوق الجمعة»، حيث يعرضون حيوانات شرسة، تمثل خطورة كبيرة على البيئة حال هروب أحدها مثل التماسيح، إلا أن جميعهم يعرضون بضائعهم على المارة دون قلق، رغم قرار إغلاق السوق، ويغالون فى الأسعار بشدة، رغم الحملات المستمرة على السوق لمحاربة هذه التجارة.
رعاية «المفترسات».. قنابل موقوتة داخل المنازل تهدد بـ«كوارث»
مع مطلع سبتمبر، انتشرت صور على مواقع التواصل، تظهر خلالها مجموعة من «النسانيس» من فصيلة «القرود»، وهى تتسلق أعلى شرفات المنازل فى منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، وهنا التقط السكان صوراً لها، وهى تقفز عبر البلكونات وشرفات المنازل للبحث عن الطعام.
ظهور القرود بهذا الشكل أدى إلى ذعر شديد بين السكان، وتبين لاحقاً أن أحد سكان المنطقة يحب تربية النسانيس والقرود، واعتاد على هذا الأمر مثل تربية الكلاب والقطط، لكنّ اثنين منها هربا وخرجا من منزله، وبدآ فى رحلة تجول، وهنا بدأ الحديث يدور حول قانونية تربية الحيوانات البرية داخل المنزل من عدمه، لأن تلك الواقعة لم تكن هى الأولى من نوعها، لتكرار عدة حوادث مشابهة خلال السنوات الماضية، ربما يكون أشهرها ما حدث للطفلة «أمانى» بمحافظة الجيزة، بعد هجوم نمر عليها، منتصف 2016، عندما انتشر خبر مصرعها كالنار فى الهشيم بعدما تعرضت لهجوم وحشى من نمر جائع فر هارباً من داخل إحدى المزارع فى منطقة العياط، حيث هرب من المزرعة وفى أثناء وجود الطفلة مع والدها فى حقل مملوك للأب بالقرب من المزرعة، هجم على الطفلة التى لم تكن قد أكملت عامها التاسع بعد، وفر هارباً بعد مطاردة الأهالى له، وانتقلت قوات الأمن سريعاً إلى موقع الحادث، وتبين أن هذا النمر مملوك لأستاذ جامعى يمتلك تلك المزرعة فى منطقة العياط، وأنه تمكن من الهرب بعد انشغال العمال، وقفز من أعلى السور المحيط بها، وفى أثناء سيره تصادف وجود الطفلة تحت شجرة، فهجم عليها النمر وأنهى حياتها، حيث لفظت أنفاسها الأخيرة قبل الوصول إلى المستشفى، وكانت قوات الأمن قد تمكنت من قتل النمر بعد الواقعة التى أثارت الرعب بين السكان، لأن المزرعة كانت بالقرب من النطاق السكنى، الأمر الذى قد يعنى تكرار تلك الحادثة، وفرار حيوانات برية متوحشة أخرى بعد هذا النمر الهارب.
تربية الحيوانات البرية داخل المنازل أمر خطير، ولا بد من إعادة النظر فيه، حتى لا تتسبب تلك الكائنات فى كوارث حقيقية، ولكن ربما يرى البعض أن تربية المفترسات هواية، مثلما يؤكد «محمد على»، من منطقة مصر القديمة، والذى يهوى تربية التماسيح، والغريب فى الأمر أنه يربى تلك الزواحف المفترسة أعلى عمارة سكنية بها العشرات من الأسر. الصعود إلى أعلى السطح هو أمر خطير لوجود تلك الكائنات حرة طليقة دون رقابة، فهى تنتشر على السطح وسط بركة مياه صناعية أعدها لهم الفتى، فى محاولة منه لتوفير بيئة طبيعية لهم، دون أن يدرى أن ذلك الأمر قد يكون سبباً فى إصابة السكان بالأذى حال تمكن أحد التماسيح من الهرب، مستغلاً وجود مواسير صرف صحى أعلى العقار، ومع الحجم الصغير لتلك التماسيح التى ما زالت فى مرحلة التحضين قد يكون من السهل دخولها تلك المواسير والهرب.
هواية ذلك الشاب ربما يختلف عليها الكثيرون لما فيها من خطورة داهمة عليه فى المقام الأول ثم على المحيطين به، وهذا يعود إلى طبيعة التماسيح الوحشية، التى لا يمكن تدريبها على التعامل مع البشر، حيث اعترف الشاب بأنه لا يمكن لها التعامل بشكل آمن مع البشر لعدم درايتها بأسس التدريب إلى جانب كونها كائنات بدائية لا ترتقى إلى فصيلة الكلاب التى يمكن تربيتها داخل المنازل بسهولة تامة نظراً لإمكانية تطويعها للتعامل مع البشر.
«محمد» يهوى تربية التماسيح فوق سطح «العمارة»: «باجيب لهم بانيه وفراخ ولحوم وكبدة.. ودي تجارة فيها فلوس حلوة لأن سعر الواحد يصل 1400 جنيه»
داخل صناديق خشبية بها مياه، يقوم الفتى بتحضين صغار التماسيح التى تتغذى على اللحوم التى يعدها لهم خصيصاً بطريقة التقطيع، نظراً لعدم قدرة تلك التماسيح على الأكل بشكل طبيعى، وهنا يقوم بتقطيع اللحوم إلى أجزاء صغيرة يسهل معها الهضم: «بجيب لهم بانيه وفراخ ولحوم وكبدة وبقطعها بسكينة لأجزاء صغيرة، وبرمى لها الصبح والعصر الأكل، ودى تجارة مربحة وفيها فلوس حلوة، خصوصاً إن تمن الفقص 120 جنيه، وبعد 4 شهور بس بيكون سعره 1400 جنيه، وده معناه إنى لو عندى 10 حتت بس هكسب فيهم مبلغ خرافى، ومش هياكلوا كتير خلال الفترة دى علشان معدتهم بتكون لسه صغيرة».
داخل أحد المنازل فى منطقة شبرا الخيمة يقطن شاب آخر يهوى تربية «الورل الصحراوى السام»، الذى يحتوى فمه على مئات الكائنات الصغيرة التى فى حال انتقالها للإنسان قد تكون سبباً مباشراً للوفاة فى لحظات، ولكن الغريب فى الأمر أنه يعتبر أن التعامل مع هذا المفترس سهل ويسير وعكس ما يشاع عنه بأنه خطير: «التعامل معاه سهل جداً، لكن حذار لو قربت بالغلط من منطقة الفم لأنه هو أصلاً بيتغذى على الحيوانات الميتة، أى جيفة ميتة بتكون بالنسبة له وليمة، علشان كده الفم بتاعه أخطر ما يكون، لأن العضة منه بتدخل فى جسم الإنسان بكتيريا مميتة، لكن أنا غاوى تربيته وبحبه وعندى حوالى 10، ومستحيل أتخيل إنى أصحى فى يوم ملقيش عندى ورل».
«مصطفى»: «مستحيل أتخيل إني أصحى فى يوم ما لقيش عندي ورل.. والكوبرا كانت هتقتلني لولا تدخل الجيران والأهل»
ربما يكون التعامل مع الثعابين صعباً للغاية نظراً لصعوبة تدريبها على التعامل مع البشر، ولكن «مصطفى عماد»، وجد فى تلك الزواحف ضالته، وقرر تربيتها فى شقته التى يملكها بإحدى محافظات الدلتا، ولكن الخطير فى الأمر هو أنه يتعامل مع الكوبرا القاتلة، وكأنه يلهو مع قط أليف، لا يخشى تلك اللدغات التى تتميز بها الكوبرا، وعلى الرغم من اقترابه من الموت ذات مرة عندما هجمت عليه، كادت أن تكسر عظامه لولا تدخل الجيران والأهل: «كانت هتقتلنى، هى فكرت إنى أكل، وبدأت تتعامل معايا على أساس كده، وفى أقل من ثوانى كانت لفت على رقبتى».
«الأصلات» تحمل خطورة داهمة عند التعامل معها ولكن ربما الأكثر رعباً عند التعامل هى الكوبرا والتى تلدغ بشكل مفاجئ وتمنح الضحية قطرات قليلة من السم قادرة على قتل فيل بالغ فى أقل من نصف ساعة: «أنا شايف إن تربية الكوبرا زى القطط والكلاب».
للوصول إلى ثعبان الكوبرا، يذهب الفتى بعيداً عن قريته فى رحلة صيد شاقة كى يصل إلى مبتغاه، وعندما يجدها يبدأ فى محاولة الإمساك بها بخطاف حديدى ورثه عن والده الذى كان يعمل فى السيرك: «بلف وراها أيام كاملة وبجيبها برضه فى النهاية، وبعد كده ببدأ أدربها علشان تتعامل مع البشر، وتسمع كلامى».