أبوصابر: أتمنى العثور على مأوى لى ولأولادى الـ13

أبوصابر: أتمنى العثور على مأوى لى ولأولادى الـ13
«العبد فى التفكير والرب فى التدبير»، بها يخفف عن نفسه عذابه المستمر، وشعوره بالقهر والعجز، ضاقت أمامه أبواب الحياة الواسعة، والهموم لا تفارق وجهه الشاحب، علامات الشيخوخة حطت رحالها على ملامحه مبكرا، يحب عم جمال سليم -بطبيعته- الخير للناس، لكنه زاد من مساعدته للآخرين، عسى أن يجعل الله بينهم من يقضى له حاجته، فيكون سببا لحصوله على مسكن يذيق فيه أبناءه طعم الاستقرار.
«كعب داير» هو قدر «جمال» الذى لا يريد أن يفارقه، تمثلت كل أمانيه واهتماماته فى العثور على بيت يؤويه وأولاده الـ13، السائق العجوز بدأ السكن بالإيجار فى الجيزة، وفجأة انهار البيت، وأخذ بين أنقاضه راحة باله واستقراره، محطات عديدة مرت عليها أسرة جمال، بينما لا تريد الراحة التصالح معهم. مدينة الشيخ زايد كانت المحطة الثانية لأسرة «أبوصابر»، عاش فيها 3 سنوات مطيعا راضخا لشروط صاحب الشقة، السنة الأولى كان إيجارها 150 جنيها شهريا، والثانية 175 ليبلغ 200 فى الثالثة والأخيرة؛ حيث لم يوافق المالك على تجديد العقد. حملت أسرة عم جمال متاعها وانتقلت لشقة إيجار جديد فى «كرداسة»، كانت هذه التجربة الأغلى على حالة الأسرة المادية، على مضض أكمل «جمال» سنتين فقط، لصعوبة المعيشة وانقطاع المياه والكهرباء عنه، وبعدها عن موقف المنيب، محل عمله، وكان إيجارها الشهرى 300 جنيه، لم ييأس الرجل الخمسينى؛ فهو يؤمن بأن الكفاح سنة الحياة، عاد يبحث عن مكان يناسبه، وعثر على شقة «الكُنيّسة» بالمنيب التى «ما كانش فالها كويس» كما يقول، فقبل انتهاء سنوات العقد الثلاث، وقع ضحية ورطة كبيرة، غيبته عن أولاده 6 سنوات. يقول: «عشان ما رضيتش أشتغل مرشد لفقولى قضية مخدرات واتحبست فيها 6 سنين».
مع قرب انتهاء المحطة الرابعة لأسرته فى الكُنيّسة، بدأت الأسرة فى الانهيار ماديا، أنفق ثمن سيارته الميكروباص على أمل البراءة، بينما أصبح البيت «على الحميد المجيد». واصل أبناؤه رحلة البحث عن مأوى، أقاموا فى شقة بشارع «ترسا» بالعمرانية سنتين، ومع اندلاع الثورة رفض السجين «المظلوم» الهروب، ومكث فى سجن وادى النطرون، حتى جرى الإفراج عنه «حسن سير وسلوك»، ليخرج «بإيد فاضية»، وشبه عجز «من الزعل والفكر جالى السكر فى السجن وكنت قاعد جوه على كرسى متحرك». لجأ «جمال» إجباريا للإقامة مع أخته بمنطقة بشتيل، لعدم قدرته على تدبير مقدم تأجير مسكن جديد، ارتضى وأبناؤه الـ13 العيش فى إحدى غرف الشقة «بقت تجارة، والخلو شديد والظروف ما تستحملش» معلقا على ما آل إليه الحال بعد أن ترك مهنته بسبب مضاعفات المرض، وعاد إلى الشارع ليعمل «سايس» سيارات بشارع شامبليون بوسط البلد، فى اليوم 30 جنيها و«رضا»، لكن ما يغضبه أن أولاده -إلا واحدا- تركوا مدارسهم بسبب التنقل الدائم والفقر. «هسكن ولا آكل»، أبوصابر ملخصا تعقد مأساته، فيما يفكر فيمن يمنحه 5 آلاف جنيه ليحجز بها شقة، ويبدأ مشروعا بسيطا يطعم منه أولاده، ويقول ودموعه تنهمر: «مش عارف حل فى الدنيا.
أخبار متعلقة:
«الوطن» تفتح الملف الشائك لـ«شقق» الإيجار القديم
المالك والمستأجر.. الكل فى الظلم سواء
رئيسة قطاع الإسكان والمرافق: لن نظلم المُلاك ولا المستأجرين
نائب رئيس مجلس الدولة: الإسكان الشعبى فاشل والإيجارات القديمة غير عادلة.. والجديدة قصيرة المدة
«صبور»: قوانين الإيجارات المطبقة لا تتناسب مع الوضع الحالى والدولة أخرت تعديلها لشراء «راحة البال»
صاحب عقار بالمهندسين: «أولادى ساكنين بالإيجار.. ومش متمتعين بمال أبوهم»
«منيرة» وريثة عمارة فى المنيل: «إيجار السنة ميأجرش شقة شهر قانون جديد»
صلاح حجاب: القانون القديم ظالم.. وتحرير «الإيجارات» لن يضر الفقراء