صاحب عقار بالمهندسين: «أولادى ساكنين بالإيجار.. ومش متمتعين بمال أبوهم»

صاحب عقار بالمهندسين: «أولادى ساكنين بالإيجار.. ومش متمتعين بمال أبوهم»
علامات الحسرة لا تختفى من ملامح المستشار محمد على قاسم، عند حديثه عن العقار القديم الذى يمتلكه «على الورق فقط»، وليس من حقه التصرف فيه، هو وأبنائه المحرومين منه أيضا. أزمة المستشار هى أزمة قطاع كبير من أصحاب العقارات السكنية القديمة، الذين يعانون قلة حيلتهم فى أملاكهم، وحرمانهم من التمتع بها، بسبب قانون «الإيجار القديم» الذى يقوى «شوكة» السكان المستأجرين فى وجه «أصحاب البيوت»، حسب قوله؛ فالساكن يتخذ عقد إيجار عمره عشرات السنين، كذريعة قانونية تحميه مدى الحياة.
المأساة بدأت فى الستينات، عندما صدر قانون الإيجار وأراد الرئيس جمال عبدالناصر إلزام المتعاقدين بأن تكون العقود «أبدية» بدلا من بند «أن تكون مدة الإيجار سنة قابلة للتجديد». «الدبلوماسى السابق»، الذى عمل وزيرا مفوضا بالجامعة العربية، وأمضى سنوات عمره فى عمارته فى شارع «خان يونس» بمنطقة المهندسين عام 1967، يخيم عليه الندم، الآن بعد مرور عشرات السنوات، ثم تقاعده عن العمل بوزارة الخارجية؛ إذ لم يجد «صاحب الأملاك» مكانا لأولاده الذين شارفوا على الزواج: ولدان وأربع بنات، فى البيت الفسيح. المنزل مكون من 4 طوابق وبه 12 شقة، لكن صاحبه المستشار لم يستفد منه إلا بشقة فى الدور الثانى يعيش فيها، أما الباقى فلم يرَ منه سوى 132 جنيها شهريا، إجمالى إيجار باقى الشقق، ويشكو الرجل السبعينى من أفعال المستأجرين «الكابسين على مراوحه»، قائلا: «واخدين الشقة اللى على الشارع بـ13 جنيه واللى فى الخلف بـ12 جنيه متضمنة الميه ونور السلم كمان»، وأضاف أن مساحة كل شقة أكثر من 130 مترا وبأرضيات «باركيه خشبى»، مستغربا طريقة السكان فى التعامل معه كصاحب العقار «يتعمدون إتلاف الحاجات لإغاظة صاحب البيت».
ويعتبر «قاسم» مزاحمة السكان وتوريث أبنائهم الشقق سببا فى احتقان دائم بينه وبينهم: «بحس إنى بيتى مغتصب منى.. وعاوز أزعزع وجودهم وهمّا طبعا قاعدين على قلبى»، وباستهجان شديد يقول: «إيجار الشقة ما يساويش شراء علبة سجاير»، متعجبا من مدى عقلانية إقامة أسرة مكونة من 7 أفراد فى شقة «مرحرحة» مقابل قيمة علبة سجائر كل شهر، ويرثى الرجل نفسه: «أولادى مش عارفين يتمتعوا بمال أبوهم وبيروحوا يسكنوا بره، وما باليد حيلة». البيت، المحرم على أبناء مالكه بحكم الواقع، بناه والدهم تأمينا لمستقبلهم السكنى والمعيشى، وهربا من الضريبة على إيجار الأراضى الزراعية، بعد أن باع 25 فدانا فى أبوكبير بالشرقية ليبنى البيت. «أنا حاسس إنى غريب فى بيتى والسكان هم أصحابه».. قالها الرجل بحسرة، مؤكدا أن ابنه المهندس «أحمد» متزوج فى شارع أحمد عرابى بالمهندسين فى شقة إيجارها حوالى 400 جنيه، أما «طارق» المحاسب فى المعادى فيدفع 800 جنيه إيجاراً شهرياً، ويشرح المفارقة بأن «سعر المتر فى المنطقة التى يقع بها العقار وصل إلى 25 ألف جنيه، وثمن أى شقة لا يقل عن مليون وربع المليون، وفى عمارتى الشقة تساوى 750 ألف جنيه».
أخبار متعلقة:
«الوطن» تفتح الملف الشائك لـ«شقق» الإيجار القديم
المالك والمستأجر.. الكل فى الظلم سواء
رئيسة قطاع الإسكان والمرافق: لن نظلم المُلاك ولا المستأجرين
نائب رئيس مجلس الدولة: الإسكان الشعبى فاشل والإيجارات القديمة غير عادلة.. والجديدة قصيرة المدة
«صبور»: قوانين الإيجارات المطبقة لا تتناسب مع الوضع الحالى والدولة أخرت تعديلها لشراء «راحة البال»
أبوصابر: أتمنى العثور على مأوى لى ولأولادى الـ13
«منيرة» وريثة عمارة فى المنيل: «إيجار السنة ميأجرش شقة شهر قانون جديد»
صلاح حجاب: القانون القديم ظالم.. وتحرير «الإيجارات» لن يضر الفقراء