مهاجر في بلده.. «خالد»حريف العصائر والفريسكا: «بشوف أهلي مرة في السنة»

مهاجر في بلده.. «خالد»حريف العصائر والفريسكا: «بشوف أهلي مرة في السنة»
تمضي الأيام والشهور والسنوات دون أن يرى أهله، أجبرته «لقمة العيش» على ترك أحبائه، من أجل إطعام 9 آخرين، ضحى بحقوقه في الحياة، وصار كالمهاجر في بلاده، السماء والأهواء هما الحاضن الوحيد لهما، رغم بعد المسافات بينهما، خالد جمال أحمد صاحب الـ 26 عاما، ابن محافظة سوهاج الذي يعمل بمحل عصائر بمحافظة الإسكندرية، ويعيش بها حاليًا إلى جوار محل عمله، لا يلتقي بأهله إلا مرة واحدة كل عام.
يقول «خالد» صنايعي العصائر والفريسكا، في بداية حديثه مع «الوطن»: «بشتغل من وأنا صغير عشان أصرف على نفسي وعلى أهلى، عندي 6 أخوات بنات غير 3 أخوات ولاد، وكان لازم أساعد أبويا في مصاريفهم».
ويوضح أنه بدأ حياته العملية كعامل في عدد من المزارع على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي، وهناك كان يعمل كل شيء دون اعتراض حتى يستطيع التحصل على أموال يرسلها لأهله.
البداية من السويس
وظلت الحياة على هذا المنوال لسنوات، وشد الشاب الصعيدي الرحال إلى محافظة السويس التي عمل بها بمحل عصائر بـ«حي الأربعين»، والذي كان سببًا في تعلمه صنعة العصائر، ليصير أحد المهرة في إعداد كل أنواع العصائر المختلفة.
ويضيف «خالد»: «المحل ده كان من أكبر محلات العصير في السويس، وكان شغل متعب جدا، بس ده ساعدني أتعلم الصنعة بسرعة وابقى شاطر واعرف اظبط كل أنواع العصير صح».
فريسكا اختراع
وبعد حوالي العامين من العمل بمحافظة السويس، اتجه الشاب السوهاجي إلى محافظة الأسكندرية للعمل بها بمحل عصائر أيضا، كصانع للعصائر المختلفة قبل أن يتميز كذلك في صناعة الفريسكا بالشكولاته التي يسميها كل من يتناولها بالاختراع.
ويتابع «خالد»: «أنا بحب الفريسكا زي كل الناس، فحبيت اعمل فيها اختراعات جديدة، فجبت العجينة بتاع الفريسكا وضيفت عليها مكوانات زي الشكولاتات والحاجات دي، ولقيتها عجبت الناس أوي وبقيت تقريبا بالنسبة لها شبه إدمان».
رحلة كفاح
رحلة كفاح الشاب الصعيدي مكنته حتى الآن من مساعدته في زواج ثلاث شقيقات له، لكنها في المقابل حرمته من رؤية والداه قبل أن يفارق الحياة.
ويحكي «خالد»: «أنا اتمرمطت كتير وتعبت في حياتي، بس كنت بعدي كل ده عشان أبقى راجل مع أهلي وإخواتي واساعد في جوزاتهم، أنا صعيدي ومعندناش بنات بتشتغل، والحمد لله ربنا كرمني وجوزت 3 منهم ولسه إن شاء الله هتجوز الباقي، وحتى اللي اتجوزا مش مخلينهم عايزين حاجة».
ويواصل: «بس أكتر حاجة وجعتني يوم أهلي كلموني وقالولي أبوك تعبان وعلى ما سافرت لسوهاج لقيته مات».
سكن جماعي
ويعيش الشاب حاليًا في شقة رفقة مجموعة من الشباب، محاولا استكمال رحلة كفاح، ويؤكد «خالد» في نهاية حديثه مع «الوطن»، أنه مُصر على استكمال مشواره حتى يظل عونًا لأهله وأخواته ويتمكن من تحقيق حلمه الشخصي المتمثل في «نفسي اشتري شقة واتجوز وأعمل أسرة».