«حسام» يصنع منحوتات فنية على الأخشاب بعد بتر أصابعه: الإعاقة حافز ليا

كتب: لمياء محمود

«حسام» يصنع منحوتات فنية على الأخشاب بعد بتر أصابعه: الإعاقة حافز ليا

«حسام» يصنع منحوتات فنية على الأخشاب بعد بتر أصابعه: الإعاقة حافز ليا

كانت أصابعه هي رأس ماله، يستخدمها بحرفية على الأخشاب صانعا قطع الأثاث، فهي المهنة والهواية التي عشقها وتجري في عروقه ليفقد «حسام» فجأة أصابع يده إثر حادث مؤلم، وتتحول إعاقته من اليأس والألم إلى الإبداع، ويستخدمها بطريقة فنية للعزف على الأخشاب، وبدلا من صنع قطع أثاث أصبح يصنع قطعا فنية وديكورات للمنازل.

حسام الزيدي، شاب عمره 28 عاما، يعيش في قرية بمدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية، اعتاد على العمل في ورشة والده منذ الصغر وكانت النجارة وصنع الأثاث هما العشق المحبب بالنسبة له، فكان يذهب إلى المدرسة ثم يعود سريعا إلى هوايته، وعند حصوله على دبلوم تجارة، قرر الذهاب إلى الغردقة للعمل في أحد الفنادق في قسم الصيانة كنجار إلى أن تعرض لحادث كان هو السبب في تغيير حياته.

يروي «حسام» لـ«الوطن»، أنه منذ 3 أعوام، كان يعمل على الماكينة الخاصة بقطع الأخشاب عندما نزلت يده بالخطأ على المنشار ليحدث بتر لـ3 أصابع، «أنا عملت حادثة في الأول وإيدي الشمال حصل فيها قطع في صباعين، وبعدها بسنة صباع تالت،كانت حاجه متعبه وشديده في الوجع فوق الوصف، قلت حياتي ضاعت وباظت كل حاجة وعشت أصعب فتره في حياتي، ولما خفيت شوية وبدأت إيدي تتحرك رجعت الشغل».

ظل الشاب العشريني يعمل لمدة 6 أعوام في الغردقة، وبعد الحادث، التقى صديق إيطالي لصاحب الفندق الذي يعمل به، وطلب منه صنع طيارة كبيرة من الخشب لتكون ديكور في المطعم، ولوهلة استغرب «حسام» من الطلب الغريب واعتقد أنه لن يقدر على ذلك بسبب العجز، ليجد الشخص الإيطالي يخبره بكل ثقة «أنت جواك حاجات حلوة وهتعرف تعملها»، العبارة كان لها تأثير السحر على الشاب، وقرر البدء بخطوات بسيطة ليصنع طيارة صغيرة كنموذج بدائي وتنهال عليه عبارات الإشادة ويبدأ في صنع أخرى كبيرة.

«أنا مبلاقيس نفسي غير في الشغل ده، مش علشان الفلوس، علشان مقدرش أعيش من غير النجارة ووالدي بيشجعني جدا» .. الكلمات السابقة وصفت حب «حسام» لعمله وكأنه شيئا مقدسا فالورشة هي محرابه الخاص، ليتجه إلى صنع أنتيكات لا يستطيع أحد أن يغض بصره عن جمالها «مشيت من الفندق السنة اللي فاتت بسبب كورونا وحاليا شغال في ورشة والدي».

اختلفت الأمور بعد تفشي الفيروس التاجي، وبعدما كانت تحف «حسام» الفنية تذهب بالطلب إلى الدول العربية وفي بعض الأحيان أمريكا، أصبح العمل مقتصرا على المحلي فقط، ويرغب الشاب العشريني في السفر إلى الخارج لاستكمال حلمه.


مواضيع متعلقة