البنك الدولي: 11 مليون فتاة قد لا يعدن للدراسة بعد انتهاء أزمة كورونا

كتب: محمد الدعدع

البنك الدولي: 11 مليون فتاة قد لا يعدن للدراسة بعد انتهاء أزمة كورونا

البنك الدولي: 11 مليون فتاة قد لا يعدن للدراسة بعد انتهاء أزمة كورونا

يرى البنك الدولي، إنَّ العائدات المحققة من التعليم مرتفعة للغاية لمصلحة النساء، ويعني هذا أن الزيادة في المكاسب المرتبطة بزيادة الحصول على التعليم تتحقق للنساء بنسب أعلى مما يتحقق للرجال، مشيرين إلى أنَّ سنة دراسية إضافية تزيد أجور النساء بنسبة 12% (مقارنة بنسبة 10% للرجال).

على الرغم من ذلك، إلا أنَّ المكاسب التي تحققها الدراسة للفتيات والنساء أصبحت مهددة، بحسب هاري باترينوس مدير ممارسة التعليم بالبنك الدولي.

سنة دراسية إضافية تزيد أجور النساء بنسبة 12% مقارنة بـ10% للرجال

يضيف «باترينوس»، أنَّه قبل إغلاق المدارس بسبب جائحة فيروس كورونا، بقيت الفتيات في المدارس لفترة أطول، وكنّ يتلقينّ التعليم أكثر من أي وقت آخر، وكان حرمان الفتيات من الالتحاق بالمدارس والقائم منذ زمن طويل آخذ في التراجع، وفي بعض الحالات، أدى ذلك إلى فجوة عكسية إذ تتفوق الفتيات على الأولاد في كل من معدلات الالتحاق بالمدارس ونواتج التعلم - مما يمثل تحسناً في تعلم الإناث.

إلا أنَّ فيروس كورونا قد يؤدي إلى وقف هذا التقدم بصفة مؤقتة، فقد يؤدي إغلاق المدارس بسبب الجائحة إلى إبطاء وتيرة هذه المكاسب أو فقدانها، وربما أيضاً تحول دون تحقيق الفتيات والنساء العائدات الممكنة - وهو ما يمثل تكلفة مستقبلية خفية، لهذا، تنصح عائشة باه ديالو، عضو مؤسس، منتدى المربيات الأفريقيات (FAWE)، بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان تمكن الفتيات والنساء من تحقيق عائدات عن انتظامهنّ بالتعليم.

11 مليون فتاة قد لا يعدنّ إلى الدراسة على الإطلاق بعد انتهاء الجائحة 

ويتوقع البنك الدولي انخفاض مستويات التعليم المدرسي، والتعلم، والمكاسب المستقبلية بسبب إغلاق المدارس نتيجة لجائحة كورونا، والحقيقة أن فاقد التعلم هو أمر تشير إليه التوقعات والتنبؤات، إذ تُظهر شواهد حديثة مستقاة من عدة بلدان أن التراجع بسبب الجائحة حقيقي، بحسب مدونة البنك الدولي.

بالنسبة للنساء والفتيات، اللاتي يتأثرنّ بالفعل بشكل كبير بهذه الجائحة، تقول نويلا كورساريس موسونكا، المؤسس والرئيس التنفيذي لمؤسسة «ملايكة»، إنَّه يوجد خطر كبير في مجال التعليم. فالجائحة تُعرض الفتيات لخطر متزايد يتمثل في التسرب من المدارس، التعرض للعنف المنزلي وغيره من أشكال العنف القائم على نوع الجنس، زواج الأطفال، الحمل المبكر، الاستغلال في عمالة الأطفال، وتشير توقعات منظمة اليونسكو إلى أن 11 مليون فتاة قد لا يعدنّ إلى الدراسة على الإطلاق بعد انتهاء الجائحة.

ما الذي يمكن عمله وما الذي يمكن أن ينجح؟

تقول نويلا كورساريس موسونكا، إنَّ التعلم عن بُعد إجراءً مفيداً في ربيع عام 2020؛ لكنه ليس الحل اليوم، فبدلاً من ذلك، نحتاج إلى فتح المدارس - بأمان - من أجل التخفيف من الخسائر التي تتكبدها عملية التعلم، وتعويض الفاقد في التعلم، وإعادة الفتيات إلى المدارس، وللعديد من الفتيات، ولاسيما الأصغر سناً، يمكن أن يكون الفاقد في التعلم أثناء الجائحة محدودا، بل يمكن تعويضه عن طريق تحسين عملية التعليم عن بُعد أثناء إغلاق المدارس، وأيضاً بتنفيذ برامج تعافي التعلم مثل التدريس بالمستوى الصحيح وجرعة عالية من شرح الدروس، وهو ما أظهرت الشواهد فعاليته، إلا أنه فيما يتعلق بالفتيات الأكبر سناً، يُعد خطر التسرب من المدارس خطراً حقيقياً، وقد يتوقفن عن الذهاب إلى المدارس قبل تعويض الفاقد في التعلم، وذلك ما لم توضع برامج مبتكرة في الوقت المناسب».

وتضيف قائلة: «من ثم، يجب التصدي لخطر التسرب من المدارس على الفور من خلال توفير دعم إضافي للطلاب وأسرهم لضمان استمرارهم في الدراسة، والتأكّد من استهداف الفتيات كونهن معرضات بدرجة عالية لخطر التسرب من المدارس والفاقد في التعلم. قد تكون هناك أيضاً حاجة إلى دعم موجه للتغلب على القيود التي تتعلق على وجه التحديد بالفتيات، وخاصة المراهقات منهن. فعلى سبيل المثال، يقدم برنامج إبقاء الفتيات في الدراسة في زامبيا تحويلات نقدية لأسر المراهقات كي تتمكن من تحمل تكاليف إبقاء بناتهن في الدراسة، وقد أنشأ أيضاً نظام إنذار مبكراً لتحديد الفتيات المعرضات لخطر التسرب من الدراسة وغير ذلك من مواطن الضعف».

ويمكن للمنظمات والمجتمعات المحلية المعنية العمل على ضمان استمرار الطالبات في التعليم خلال وجودهنّ في المنزل، بل وتضمن في الوقت نفسه حصولهنّ على خدمات حيوية أخرى أيضاً، كي لا يفقدن الزخم، بحسب نويلا كورساريس موسونكا.

وتتابع قائلة: «مؤسسة ملايكة في جمهورية الكونغو الديمقراطية - تتألف من مدرسة تخدم 370 فتاة، ومركز مجتمعي يخدم 5 آلاف شخص من الشباب والكبار سنوياً، ومبادرة لتوفير المياه النظيفة عن طريق حفر 20 بئراً تخدم أكثر من 32 ألف شخص، وبرنامج للزراعة المستدامة - قد وضعت خطة شاملة تضم موظفين لتوزيع الطعام ومستلزمات النظافة الشخصية وغيرها من الضروريات على الطالبات أثناء الإغلاق، مما يحافظ على سلامتهن وصحتهن بينما يتابعن ما يُستجد على المستوى الأكاديمي. وبفضل هذا المشروع، عاد 98% من الطالبات إلى المدرسة بعد الإغلاق، وهو معدل أعلى بكثير من المتوسط».

تختتم آنا رولد مؤسس وناشر، Diplomatic Courier & World، أنه: «من الآن فصاعداً، نعلم أن الفصول الدراسية التقليدية قد تغيرت إلى الأبد. فالفصول الدراسية بعد انتهاء جائحة كورونا ستزوَّد بأجهزة حديثة، وسيتم ربطها بالمنزل. وسيصبح نظام التعليم مزيجاً من التعليم التقليدي والتعليم عن بُعد (عبر الإنترنت)، لهذا السبب، ولأسباب أخرى، يجب علينا الاستثمار في مهارات الفتيات، بما في ذلك أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ويُعد دور الحكومة ركيزة أساسية في هذه الجهود، ولن يتحقق تقدم إلا عندما تتوافر القدرة على التنفيذ على نطاق واسع، وحالما تتضافر جهود واضعي السياسات، وقادة أنشطة الأعمال، والمنظمات غير الهادفة للربح، والمجتمعات المحلية».


مواضيع متعلقة