دينا عبدالفتاح تكتب:..المرأة.. والخروج الاختيارى من سوق العمل!

دينا عبدالفتاح تكتب:..المرأة.. والخروج الاختيارى من سوق العمل!
- المرأة
- سوق العمل
- "8 مارس"
- الحياة الاقتصادية
- المرأة
- سوق العمل
- "8 مارس"
- الحياة الاقتصادية
يحتفل العالم بعد أيام، وتحديداً فى 8 مارس، باليوم العالمى للمرأة، ويفتح من جديد قضية شغلت العالم على مدار السنوات، بل والعقود الماضية، وهى قضية مساهمة المرأة فى الحياة الاقتصادية والاجتماعية ومقاومة ممارسات التمييز ضدها لتعزيز قيامها بهذا الدور.
وتعتبر المرأة فى العالم بمثابة مكون رئيسى فى الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وأحد أهم أسباب التطور والتقدم فى العديد من الدول، فقد أثبتت الدراسات الاقتصادية العالمية أن الاقتصاديات التى تنعم فيها المرأة بفرص عادلة فى العمل والتقدم تكون أكثر قدرة على تحقيق التقدم والازدهار من الاقتصاديات التى تعانى فيها المرأة من التمييز والممارسات العنصرية القائمة على فكرة «النوع».
ولعلنا نلاحظ أننا فى أغلب المجتمعات العربية نجد أن المرأة تمثل نسبة مساوية تقريباً للرجل من حيث تعداد السكان، أى إن لكل من الذكر والأنثى وزناً نسبياً يدور حول 50% من عدد السكان، وينطبق هذا الأمر على مصر، ولكننا نلاحظ شيئاً غريباً وهو أن نسبة تمثيل المرأة فى قوة العمل تكون منخفضة للغاية، ويعود هذا الأمر بشكل رئيسى لغياب المحفزات والظروف المهيأة لعمل المرأة، الأمر الذى يدفع المرأة لرفض فكرة العمل من الأساس وخروجها برغبتها من سوق العمل.
فإذا تحدثنا بالأرقام نجد أن نسبة المرأة فى التعداد السكانى فى مصر 50% تقريباً، فى حين أن مساهمتها فى قوة العمل 16% تقريباً، مقابل 84% للذكور.. واقتصادياً يتم تعريف «قوة العمل» بأنهم الأفراد بين 15 و60 عاماً الذين لديهم القدرة على العمل ويرغبون فيه عند مستويات الأجور السائدة.
ونتيجة لغياب الظروف المهيأة لعمل المرأة فى أغلب المجتمعات العربية لا ترغب المرأة من الأساس فى العمل وتفضل أن تبقى فى المنزل، وهنا تخرج اقتصادياً من حسابات قوة العمل لأنه انتفى شرط «رغبتها فى العمل» وذلك على الرغم من أنها تستطيع العمل ولديها القدرة.
وهذا الأمر يتسبب فى أن تنحسر مساهمة المرأة فى قوة العمل لأقل من 20% فى أغلب المجتمعات العربية، ويصل هذا الرقم إلى 16% فى الاقتصاد المصرى، وهنا يخسر الاقتصاد المصرى نسبة كبيرة من قوته نتيجة عدم رغبة المرأة من الأساس فى العمل.
واذا تحدثنا عن المرأة التى قررت أن تدخل سوق العمل وتبحث عن عمل مناسب نجدها تواجه مشاكل كبيرة فى إمكانية الحصول على فرصة عمل مناسبة، وهذا الأمر يظهر بوضوح فى معدلات البطالة بين المرأة التى تصل إلى 15% مقابل 6% تقريباً بين الذكور، وهذا الأمر يدفع لخسارة إضافية للكثير من النساء القادرات على العمل والراغبات فيه عند مستويات الأجور السائدة.
وعلى الرغم من التطور الكبير الذى شهدته الدولة المصرية فى ملف المرأة خلال السنوات الماضية، وتحديداً فى حقبة الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى خصص عاماً للمرأة وأطلق العديد من المبادرات لمساعدتها، ودفع لتحسين ظروف عمل المرأة بشكل كبير، فإن مشاكل المرأة لا ترتبط فقط بسياسات الدولة أو سياسات الحكومة، ولكنها ترتبط بسياسات الكثير من أصحاب الأعمال الذين يفضلون الرجل على المرأة فى إعلاناتهم الوظيفية ويعرضون المرأة لظلم واضح حتى وإن كانت قادرة على العمل بشكل أكثر كفاءة.
كما أن ظروف العمل فى الكثير من المؤسسات الخاصة لا تحترم ولا تناسب طبيعة حياة المرأة، فعلى سبيل المثال أغلب المؤسسات الخاصة لا تعترف بإجازات الولادة للمرأة بالرغم من النص عليها فى القانون، ولا ترغب فى عودة المرأة التى تأخذ إجازة وضع بدون أجر للعمل مرة أخرى بداعى أنها ستكون أكثر انشغالاً بالطفل ولن تعطى العمل حقه.
هذه الأفكار العنصرية لا بد أن نواجهها، حتى نستطيع تعزيز مساهمة المرأة فى الاقتصاد حتى تقف بجوار الرجل فى بناء هذا الوطن وتطور الاقتصاد الذى ما زال ينتظر منا جميعاً الكثير والكثير.