«الإفتاء» عن «شنط رمضان»: يجوز إخراجها من أموال الزكاة

كتب: محمود طولان

«الإفتاء» عن «شنط رمضان»: يجوز إخراجها من أموال الزكاة

«الإفتاء» عن «شنط رمضان»: يجوز إخراجها من أموال الزكاة

يكثر المسلمون في شهر رمضان الكريم من فعل الخيرات والمداومة على الطاعات والصدقات، وفي هذا الشأن، تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا حول جواز إخراج «شنط رمضان» من الصدقات والزكاة، وجاء نص السؤال كالتالي: «هل يجوز التبرع بالصدقة والزكاة لصالح منتجات رمضان، وتشمل خيمة لإفطار الصائمين، وكرتونة غذائية، ووجبات إفطار للمسافرين؟».

وأجابت الدار، عبر موقعها الرسمي بقولها: «نوّع الشرع وجوه الإنفاق في الخير، وحض على التكافل والتعاون على البر، فشرع الزكاة كركن للدين، وحث على التبرع، ورغب في الهدية، وندب إلى الصدقة، وجعل منها الصدقة الجارية المتمثلة في الوقف الذي يبقى أصله وتتجدد منفعته، وذلك لتستوعب النفقة وجوه البر وأنواع الخير في المجتمع، ولذلك روي عن المصطفى (صل الله عليه وسلم) أنَّه قال: «إن في المال لحقا سوى الزكاة"، ثم قرأ قوله تعالى: «لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ»، ومعناه: أنَّ المؤمنين يلزمهم القربة في أموالهم لله تعالى عند توجه الحاجة إليهم، ولهذا قال كثير من العلماء إن في المال حقا سوى الزكاة، وورد في الترمذي مرفوعا.

وبينت الدار، أنَّ الله تعالى وصف عباده الأبرار بإطعام الطعام، فقال تعالى: «ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا»، وهذا يشمل رمضان وغيره، ولكنه في رمضان أعظم أجرًا وأكثر ثوابًا، وقد حث النبي (صل الله عليه وسلم) على إفطار الصائم وأخبر أن من فطره فله مثل أجره من غير أن ينقص ذلك من أجر الصائم شيئا، فقال (صل الله عليه وسلم): «من فطّر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا»، وروي عنه (صل الله عليه وسلم) أنه قال عن شهر رمضان: «من فطّر فيه صائمًا كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء».

وعلى هذا فوجبات إفطار المسافرين الصائمين، وموائد الإفطار المنتشرة في بلادنا -والتي يطلق عليها «موائد الرحمن»- هي بلا شك مظهر مشرق من مظاهر الخير والتكافل بين المسلمين، لكنها طالما جمعت الفقير والغني فإنها لا تصح من الزكاة، لأن الله تعالى قد حدد مصارف الزكاة في قوله سبحانه وتعالى: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ»، فجعل في صدارتها الفقراء والمساكين، لبيان أولويتهم في استحقاق الزكاة، وأن الأصل فيها كفايتهم وإقامة حياتهم ومعاشهم، ولذلك خصهم النبي (صل الله عليه وآله وسلم ) في حديث إرسال معاذ رضي الله عنه إلى اليمن: «فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» متفق عليه، وعبرت الاية باللام المفيدة للملك؛ ولذلك اشترط جمهور الفقهاء فيها التمليك، فأوجبوا تمليكها للفقير أو المسكين حتى ينفقها في حاجته التي هو أدرى بها من غيره، وإنما أجاز بعض العلماء إخراجها في صورة عينية عند تحقق المصلحة بمعرفة حاجة الفقير وتلبية متطلبات.

وعلى ذلك، فالإنفاق على هذه الوجبات والموائد التي لا تفرق بين الفقراء والأغنياء إنما هو من وجوه الخير والتكافل الأخرى كالصدقات والتبرعات لا من الزكاة، إلا إن اشترط صاحبها أن لا يأكل منها إلا الفقراء والمحتاجون وأبناء السبيل من المسلمين فحينئذ يجوز إخراجها من الزكاة، ويكون تقديم الطعام لهم حينئذ في حكم التمليك، على اعتبار الإطعام في ذلك قائما مقام التمليك كما نقل عن الإمام أبي يوسف من الحنفية وبعض فقهاء الزيدية، أما «شنط رمضان» التي يتحرى فيها تسليمها للمحتاجين، ويجلب لهم فيها ما يحتاجونه، فيجوز إخراجها من أموال الزكاة، لأن التمليك متحقق فيها.


مواضيع متعلقة