«رحال» من أسوان للقاهرة.. «عم أحمد» بياع بلح يحلم بوظيفة: مكسبي 3 جنيه

«رحال» من أسوان للقاهرة.. «عم أحمد» بياع بلح يحلم بوظيفة: مكسبي 3 جنيه
شعر مجعد، نال الشيب منه نصيب الأسد، وشارب رفيع يميز رجال الصعيد أمثال صاحبه، يختبئ خلفهما وجه يملؤه الشقاء، لرجل لم يعرف للراحة طعما طيلة حياته، منذ مساعدته صغيرا لوالديه خلال مشوار تعليمه القصير الذي لم يكتمل، وعمله شابا ليجد مالا يصرف منه، مرورًا بتجهيز حاله للزواج ومصروفات مولوده الأول، وصولًا لتحمل نفقات منزل يحمل زوجة و4 أبناء، وتستمر رحلة الشقاء.
أحمد محمد عبد العزيز، رجل صعيدي، وتحديدًا من قرية الجعافرة بمحافظة أسوان، ترك بلدته واستقر في منطقة المعز بمصر القديمة، يبيع البلح هناك، يكسب أموالا متواضعة ولكنه يأبى أن يجلس في منزله بلا عمل، ياتي للمكان أسبوعيا ويقيم عند أحد أقاربه وفي نهاية الشهر يعود إلى قريته كـ«الرحالة»، الذين يتحركون من مكان لآخر.
زوجة و3 أولاد وبنت وحيدة، تلك هي أسرة «عم أحمد» البسيطة، ربى أبناءه الثلاثة وأصبحوا شبابا يعتمد كلًا منهم على نفسه، ولم يتبق سوى ابنته، «على وش جواز، نفسي أجهزها قبل ما أموت وأستّرها وأطمن عليها، خايف يجيلها عريس ونقوله استنى عشان مفيش».
يجلس الرجل الخمسيني بجلبابه البسيط على أحد أرصفة المعز، أمامه يضع صندوقا مليئا بالبلح الجاف، لا ينادي على بضاعته أو يحاول أن يلفت أنظار الزبائن بأي من الحيل، فقط يعرض البلح أمام المارة وينتظر من يشتريه في سكون تام، ورضا غريب.
يبيع ابن محافظة أسوان الكيلو من البلح بـ20 جنيهًا، بعد أن يشتريه بـ16 جنيهًا، حسب حديث لـ«الوطن»، «بكسب في الكيلو حوالي 3 أو 4 جنيه بالكتير، قرش على قرش يعمل فلوس، بدل القعدة في بيتي من غير لازمة، أنا راجل مش معايا شهادة ومعنديش صنعة، يعني من غير البلح مش هلاقي شغل».
رحلة شقاء «عم أحمد» يأمل أن ينهيها بوظيفة تزيل عن عاتقه عبء مصاريف المنزل، كي يتمكن من توفير مستلزمات تجهيز ابنته، وترحمه من «قعدة الرصيف» التي قصمت له ظهره على حد قوله.