ضريح وقبة الروبي.. عُمره 631 عاما وتقصده النساء للإنجاب والمرضى للشفاء

ضريح وقبة الروبي.. عُمره 631 عاما وتقصده النساء للإنجاب والمرضى للشفاء
- الفيوم
- ضريح الروبي
- مولد الشيخ الروبي
- الروبي
- الآثار الإسلامية
- السلطان برقوق
- العصر المملوكي
- العصر العثماني
- الفيوم
- ضريح الروبي
- مولد الشيخ الروبي
- الروبي
- الآثار الإسلامية
- السلطان برقوق
- العصر المملوكي
- العصر العثماني
ساحة شاسعة تأخذك إلى قبة ومأذنة، يجاورهما من اليسار باب عتيق، وبعض الشبابيك التي صُنعت من الأرابيسك، وما إن تقترب منه إلا وتستقبلك روائح البخور الذكية التي تفوح في كل مكان، لتدخل إلى ساحة صغيرة يتوسطها سياج خشبي بطراز رائع من الأرابيسك، ويُشع نورًا من كل مكان، بداخله قبر مُغطى برداء أخضر اللون، فيما تطوف السيدات حوله وتمسح الضريح في ثيابها.
«بمسجد ربي عند روض الروبي.. صفى القلب في حال احتسا مشروبي».. تلك بداية قصيدة كتبها الإمام محمد ماضي أبو العزائم في ضريح وقبة الروبي خلال زيارته لهما عام 1350 هجرية، وتم وضعها في برواز خشبي كبير، وضعت على منضدة خشبية صغيرة أمام الضريح.
وشُيّد السلطان برقوق، الضريح للشيخ علي الروبي أحد الأولياء الصالحين الذي يرجع نسبه إلى العباس بن عبدالمطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، والذي لُقب بسلطان الفيوم، وذلك عرفانًا بالجميل للشيخ الذي تنبأ له بأنه سيصبح سلطانًا عظيم الشأن.
وعندما تحققت نبوءة «الروبي» وتولى السلطان برقوق حكم مصر، أنشأ له قبة وأسماها باسمه، في مدينة الفيوم عام 794 هجرية، تقديرًا منه للشيخ، وبعد وفاته أنشأ السلطان برقوق «ضريح الروبي» بداخل القبة.
وعلى جانب القبة توجد غرفة صغيرة دُفن فيها الشيخ محمد أحد مساعدي الشيخ الروبي، بالإضافة إلى أنّ مبنى الضريح يضم مئذنة فريدة من نوعها تضم بداخلها سُلمين، ويقع مسجد ملاصق لساحة الضريح للشيخ علي الروبي أيضًا.
ويقول إبراهيم رجب مدير عام الآثار الإسلامية بمحافظة الفيوم، في تصريحات خاصة لـ «الوطن»، أنّ الضريح يضم لوحة خشبية كُتب عليها «بسم الله الرحمن الرحيم.. ألا إنّ أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.. هذا ضريح الشيخ العابد الزاهد علي الروبي وانتقل إلى رحمة الله تعالى في السادس والعشرين من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة ويوافق هذا التاريخ 1391 ميلادية».
وأضاف «رجب»، أنّ الشيخ علي الروبي كان يعيش في العصر المملوكي، وكان الظاهر برقوق أحد تلامذته، فبشره الشيخ بتوليه السلطنة حينما كان أميرًا، وبالفعل صحت نبوءته فأراد أن يكافئ السلطان برقوق مُعلمه فبنى له مقامًا ليجتمع فيه مُحبو ومريدو «الروبي» للعبادة والذكر، وبعدما توفيّ الشيخ شيّد السلطان برقوق ضريحًا له بداخل القبة، ثم جاء العصر العثماني ليتم تجديد المقام في عهد الأمير أحمد كتخدا، بينما تم تجديد الضريح والمئذنة عام 1717 ميلادية.
وكشف «رجب» أنّه كان يُقام احتفال ضخم للشيخ الروبي في ليلة النصف من شعبان من كل عام، وكان يرتاده آلاف المواطنين من جميع أنحاء الجمهورية، حيث كان يتم نصب الخيام للزائرين وبائعي الحلوى وأصحاب ملاهي الأطفال، وكان يتم عمل موائد وحفلات دينية وابتهالات بحضور الكثير من المشايخ والمبتهلين، ولكنه توقف منذ فترة كبيرة.
وكشف أنّ الضريح يأتي إليه الكثيرون خصوصًا من السيدات وتحديدًا في يوم الجمعة، اعتقادًا منهم أن زيارته تُساهم في تحقيق مطالبهم، فيطوفون حوله يمسحون ثيابهم في السياج الخشبي طالبين مرادهم سواء بأن يرزقهم الله بالأطفال أو يشفيهم من مرض ما أو يفك كربهم، ثم يقومون بتوزيع الصدقات بمحيط القبة، بينما يأتي آخرون للصلاة في الضريح والتبرك به.
وأمام الضريح يجلس ناصر سيف اليزل «خادم الضريح»، الذي يؤكد للجميع أنّ والده كان صانع أثاث، وأنّه كان دائم اللهو أمام ورشة والده، وفي يوم من الأيام زاره الشيخ علي الروبي في منامه وأعطاه سلاحًا وزي جندي، وقال له أنت حارس وخادم، ومنذ ذلك الوقت وهو وهب نفسه لخدمة المقام، مؤكدًا أنّ من يأتي لإيذاء المكان يقوم الشيخ بتعليم وجهه، فيقوم هو بمراقبته ويخرجه من المقام.