«الكانديولا» زينة حقول الفيوم: رزق للأطفال وعلاج للحروق والمعدة والقلب

«الكانديولا» زينة حقول الفيوم: رزق للأطفال وعلاج للحروق والمعدة والقلب
- الفيوم
- عباد القمر
- الكانديولا
- الأقحوان
- النباتات الطبية والعطرية
- أبشواي
- محافظة الفيوم
- الفيوم
- عباد القمر
- الكانديولا
- الأقحوان
- النباتات الطبية والعطرية
- أبشواي
- محافظة الفيوم
زهور برتقالية متفتحة تُغطي مساحات شاسعة من الأراضي، تتراقص على أنغام الهواء، ويداعبها النحل ممتصًا رحيقها، تنبعث منها روائح عطرة، فيما ينتشر الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين (8 إلى 15 عامًا) لجني تلك الزهور ووضعها في سلة كبيرة صُنعت من الخوص، ويتسابقون فيما بينهم على قطف أكبر كمية من تلك الزهور فكلما جمعوا كمية أكبر كان المقابل المادي أكبر.
وعلى بُعد أمتار تجد مساحة شاسعة من الأرض حيث يتم نشر الزهور على مساحة شاسعة من الأرض، بينما يتم وضع الزهور الطازجة في صناديق خشبية ضخمة لتجفيفها، بينما تجلس أسماء (4 أعوام) وهاجر (3 أعوام) ترددان الأناشيد الدينية وهما تنزعان القطع الخضراء الزائدة في تلك الزهور.
وقالت حسناء جابر (13 عامًا)، إنّها تعمل في قطف زهور الإقحوان، مع والدهم ويحصلون على يومية مثلهم مثل الغريب، حيث يأخذون جنيها على كل كيلو، وتجني 20 جنيهًا يوميًا تضعها في «حصالة» لتنفق منها على متطلباتها بدلًا من أن تطلب من والدها شيئًا.
وأضافت مروة جابر (11 عامًا)، أنّهم يعملون من السابعة صباحًا وحتى الثانية عشر ظهرًا، ثم يتوقفون عن العمل، حيث يتوقف سقوط الندى ويكثر النحل على الزهور ويقطفوها دون أن يروها فيقرصهم النحل في أيديهم وتتورم ويحدث لهم حساسية، مؤكدةً أنّ هذه الأرض ملك والدها ولكنها تحصل على مقابل مادي منه وتشتري منها ما تحلم به.
وأضاف جابر محمد، صاحب شركة الرحاب للنباتات الطبية والعطرية، أنّه ورث العمل في تلك الزراعات عن والده ولكنه طورها وأنشأ شركة للتصدير، مُبينًا أنّ يقوم بزراعة العديد من النباتات الطبية والعطرية مثل النعناع وحشيشة الليمون، والأقحوان، والكراوية، والكاموميل، والينسون والكركديه، موضحًا أنّه يُصدرهم لعدة دول منها أمريكا وألمانيا وروسيا وبولندا ولتوانيا والكويت.
ولفت جابر في حديثه لـ «الوطن»، إلى أنّ زهرة الأقحوان لها عدة أسماء أخرى حيث يطلق عليها «عباد القمر» واسمها الطبي «الكانديولا»، موضحًا أنّ زراعتها بدأت في الفيوم منذ 30 عامًا، ولكنها كانت بتلات صغيرة «مفردة» صعبة في قطفها وتجفيفها، ولكنهم عملوا على تهجينها، وجربوا زراعتها فأصبحت «زوجية» زهورها كبيرة الحجم سهلة الحصاد تُنتج كميات أكبر.
وكشف أنّه يقوم بتقسيم المحصول طبقًا لطلب العميل، فمنهم من يطلب "الأورجانيك" ومنهم من يطلب «الكونفينشن» وطبقًا للطلب فإنّه يقوم بزراعة الكمية المطلوبة، حيث يبدأ توزيع البذور على الفلاحين، ويتابع معهم عملية الزراعة لحظة بلحظة حتى يشتري الزهور منهم، وينقلها إلى شركته.
وأوضح أنّه يتم زراعة نبات الأقحوان في شهر أغسطس، حيث يتم زراعة البذور لمدة 40 أو 60 يوما داخل الصوب، ثم يتم تخطيط الأرض الزراعية وعمل المصطبة، وغرس الشتلات مع مراعاة ترك مسافة 40 سم بين الشتلة والأخرى، موضحًا أنّه يتم قطف الزهور منها 13 مرة في العام، أفضلها وأكثرها في شهري يناير وفبراير وهي القطفة الرابعة، حيث يتضاعف حجم الإنتاج فيه، ويصبح بين 700 كيلو وحتى طن.
وأردف قائلًا إنّه يتم توزيعها في غربال بوزن 2.5 كيلو لكل غربال، ويترك ليجف في الشمس لفترة تتراوح بين 17 إلى 25 يومًا حسب الطقس، بعد ذلك يقوم العمال بتقليبها وتترك لتجف مرة أخرى لمدة ثلاثة أيام، ثم تدخل صالة الإنتاج حيث يتم تحليلها ويفصل الأورجانيك عن الذي تعرض لمبيدات، ثم يتم غربلة الأقحوان من أي شوائب، وأخيرًا يتم تعبئته في كراتين أو أجولة حسب طلب المستورد.
وبيّن أنّ سعر كيلو الأقحوان الفريش يتراوح بين 3 إلى 4 جنيهات، بينما الكيلو المجفف يتم استخراجه من 7 كيلو فريش ويتراوح سعره من 28 إلى 30 جنيها، وفي كلا الحالتين يدر محصول الأقحوان ربحًا جيدًا للفلاح، مؤكدًا أنّه يقضي على البطالة بتوفير فرص عمل كثيرة للصغير والكبير، سواء في القطف أو التجفيف أو الإنتاج والتعبئة.
وفي ختام حديثه، أكد أنّ الإقحوان نبات طبي يدخل في صناعة أدوية كثيرة منها عشرات الأنواع من الكريمات والمراهم للجلد التي تستخدم لعلاج الحروق ولسعات الشمس، وواقيات الشمس، بالإضافة إلى دخولها في صناعة أدوية قرحة المعدة، مؤكدًا أنّ كل يوم يزداد الطلب عليه أكثر، فقديمًا كانوا يبيعون 50 طنا على مدار عامين أمّا الآن يتم تصدير أكثر من 500 طن كل عام، ويتم التعاقد عليه قبل زراعته.