"الحانوتي" كاتم أسرار الموتى: حالة واحدة فقط يدفن فيها الميت بدون غسل

"الحانوتي" كاتم أسرار الموتى: حالة واحدة فقط يدفن فيها الميت بدون غسل
عالم الأموات مليء بالأسرار، والغرائب، والكثير منا لا يعلم عنها شيئا، وذلك لأن علم الغيب يفوق قدرات العقل البشري لما فيه من أحداث لا يعلمها إلا الله.
رحلة الآخرة والتي تبدأ بالغسل دائما ما تنتهي داخل قبر صغير ورمال تحمل المتوفى وقطعة قماش يلف بها حتى لا يراه بني جنسه وذلك لأن الله كرمه بالستر.
مواقف عديدة يتعرض لها مغسل الأموات تتطلب أن يكون على قدر كبير من الثقافة والعلم والدراية الكاملة بأصول الغسل، فيجب وأن يكون دارسا وقارئا جيد لجميع الكتب التي تحدثت عن الغسل، وأن يتمتع بقدر كبير من الأمانة حتى لا ينقل ما يراه.
منذ عشر سنوات قرر أحمد علي مغسل أموات أن يساهم في توصيل الأموات إلى القبور من خلال غسلهم، بعد أن أتم قراءة عدد من الكتب الفقهية وتتلمذ على يد شيخ علمه قواعد الغسل والتكفين كان على دراية بكل كبيرة وصغيرة في الغسل: "بنكر حاجة اسمها حسن الخاتمة وسوء الخاتمة، ولا يجوز للمغسل سرد ما يراه، لأنه لا يجوز شرعا إفشاء سر المتوفى".
يوجه "علي" النظر تجاه بعض الأمور المتعلقة بالغسل وشروطه ويقول إنه يجب على كل من يمتهن تلك المهنة بمال كان أو بغير مال والأصل أن يغسل بدون مقابل، تنفيذا لما قاله الإمام أحمد في "كشف القناع على متن الإقناع" ويكره أخذ الأجرة على الغسل والتكفين، وقال ابن حجر في الفتح ومن أخذ أجرة على الغسل والتكفين حرم الأجر في الآخرة، وأن يراعي حرمة المتوفى ولا يفشي سرا رآه وهو يغسل أحد المتوفى، وذلك لأن تلك الأمور أمانة وضعها الله في يد المغسل: "يا مغسل الأموات اتقي الله فينا، اتقي الله في أموات المسلمين، فمن غسل ميتا فكتم عليه غفر الله له 40 كبيرة، الشرط أن يغسل عن علم، ويجب أن يقوم مغسل الأموات بدراسة أحكام الجنائز للأئمة الأربعة، حنيفة ومالك والشافعي والإمام أحمد بن حنبل، ويقرأ أحكام الجنائز للشيخ ابن باز، والممنوع والجائز من أحكام الجنائز، وكذلك الوجازة في تجهيز الجنازة".
يوضح "مغسل الأموات" أنه يجب أن يفرق المغسل الشرعي بين الغسيل بالماء الفاتر والبارد وكذلك التيمم، ذلك لاختلاف ظروف الموت: "مريض الكبد أو الحادثة ده كده مياه باردة علشان الدم، واللي مات محروق بدون شاش فده كده لا بد من التيمم في غسله ولو ملفوف بشاش وكريمات حروق، يبقى هنا بيتعامل الشاش كجلد يمكن معه الغسل 3 مرات".
ويتابع قائلا إن هناك بعض الأشخاص يتعذر غسلها فمنهم من مات منذ فترة طويلة ما أدى إلى تحلل الجسد وظهور الدود وهنا الأمر متروك للمغسل إما أن يغسل مرة واحده أو التيمم ولكن في حالة الخوف والرغبة من وضع جثة فذلك قد يحاسب عند الله بسبب عدم تطبيقه قواعد الغسل:"الله كما اطلعتنا على ما يؤذينا من الموتي ألا تجعل لنا ثواب إلا النظر إلى وجهك الكريم".