د. أشرف صيوح يكتب: المعامل التشخيصية ودورها في صناعة الدواجن

د. أشرف صيوح يكتب: المعامل التشخيصية ودورها في صناعة الدواجن
جرت العادة فى تشخيص أمراض الدواجن حقلياً فى مصر بصورة تقليدية عن طريق الاكتفاء بمعرفة تاريخ الحالة «Case History»، وملاحظة الأعراض الظاهرية، وعمل الصفة التشريحية اللازمة، ومن ثَم وصف العلاج المناسب للحالة.
ربما كان هذا الوضع مقبولاً حينما كانت قطعان الدواجن وعدد المزارع أقل كثافة من الوضع الحالى، حيث كانت أمراض الدواجن أقل فى العدد والضراوة، وبالتالى كانت نسب النفوق أقل، والإنتاجية أعلى، واحتمالية الربحية أكثر.
ومع زيادة القطعان والمزارع وزيادة الأمراض الفيروسية والبكتيرية فى العدد والضراوة، زادت نسبة النفوق بصورة كبيرة، وقلَّت إنتاجيات القطعان، وازدادت احتمالية الخسائر، فى الوقت الذى لم يواكب فيه التشخيص التقليدى تطوُّر وتعقيد صناعة الدواجن والمشكلات المترتبة عليها، فكان لا بد من الاعتماد على الطرق العلمية الحديثة فى مجال التشخيص، للمساهمة فى مواجهة هذا التحدى، وتخفيف المعاناة عن المستثمرين فى هذا المجال. وعلى سبيل المثال لا الحصر:
أولاً: الأمراض الفيروسية
حيث زادت حدة الأمراض الفيروسية بصورة كبيرة، وظهرت عترات فيروسية متحورة، وأصبح البعض منها متوطناً، بل وصارت الإصابة بأكثر من فيروس فى ذات الوقت حالات شائعة، مما زاد من صعوبة التشخيص بالصور التقليدية، فكانت المحصلة هى ارتفاع النفوق وهبوط فى إنتاجية البيض، وظهور تشوهات فى القشرة، وانخفاض فى معدل الفقس والإخصاب.
فما المشكلة؟ هل هى مشكلة فيروسية أم هى عدوى بكتيرية سالبة أو موجبة أم هى مشكلة إدارة، أو تركيبات علفية؟.. إلخ.
لذلك يجب أن يواجه المعمل الحديث المشكلات الفيروسية بصورة أقرب للوضع الحقيقى بعمل برنامج تحصين ناجح مبنى على قياس المناعات الأمية للكتاكيت، وتحديد مواعيد التحصينات، وعمل تقييم للقاحات لضمان كفاءتها، بالإضافة لتقييم مستوى الأجسام المناعية قبل وبعد التحصين بالاختبارات السيرولوجية مثل «HI,ELISA»، وكذلك تتبع الحالة الوبائية «العامة» لكل مشروع على حدة عن طريق أخذ المسحات اللازمة قبل وبعد عملية التطهير، وكذلك عمل المسحات الدورية للقطعان أثناء عملية التربية والإنتاج، وحتى نهاية الدورة الإنتاجية باستخدام التقنيات الحديثة «Rt.PCR»، ثم القيام بعزل وتصنيف هذه المعزولات «الفيروسية» قدر الإمكان، وعمل قاعدة بيانات يسجل بها تفاصيل هذه المعلومات بشكل إحصائى وتحليلى للمساعدة فى أخذ القرارات والإجراءات المناسبة حيال هذه الإصابات الفيروسية.
ثانياً: الأمراض البكتيرية
حيث زادت أعداد العترات البكتيرية المقاومة للمضادات الحيوية بدرجة كبيرة، بسبب عشوائية استخدام المضادات الحيوية، مما أدى لعدم الاستجابة للكثير منها، ولحل هذه المشكلة بطريقة علمية يجب أن يتوافر فى المعمل الحديث طرق عزل وتصنيف لهذه العترات، ومن ثَم عمل اختبار حساسية لاختيار المضاد الحيوى الأمثل.
ثالثاً: الأعلاف ومياه الشرب
يمثل العلف نحو 70% من تكلفة الإنتاج، لذلك كان لا بد للمعمل أن يضع شروطاً ومعايير لاختبار مكونات العلف، والتأكد من تطابقها مع احتياجات الطائر، ولذلك يتم عمل تحاليل البروتين، والطاقة، والرطوبة، والدهون، والكالسيوم، والفسفور، وأيضاً قياس نسبة السموم الفطرية بأحدث الأجهزة المعملية، بالإضافة إلى تصميم التركيبات العلفية اللازمة لكل سلالة وكل مرحلة عمرية، والتأكد من صلاحية مياه الشرب بعمل التحاليل الكيميائية والبكتيرية وقياس PH.
خلاصة القول:
إن صناعة الدواجن اقتصادية بالدرجة الأولى، ومعاملنا التشخيصية لها دور فعال فى توجيه بوصلة الصناعة للحد من الخسائر، بل تعظيم الأرباح، فلنؤهل معاملنا لهذا الدور «فكلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته».