بريد الوطن.. سيب وأنا أسيب (قصة قصيرة)

بريد الوطن.. سيب وأنا أسيب (قصة قصيرة)
جلس الأسد فى مجلسه كعادته، ومن حوله جلس أعوانه ومساعدوه، ليتناقش معهم فى أحوال الضياع فى الغابة، وإذا بوزيره ميمون يهمس فى أذنيه بأن هناك ضبعاً يتولى شئون إحدى الضياع استفحل أمره وأصبح الحاكم الآمر لها، وبدأ فى وضع مقاليد تلك الضيعة بين أنيابه، ولم يعد يخشى أحداً، الأمر الذى جعل الأسد يستشيط غضباً ويهم بالذهاب إلى تلك الضيعة التى أصبح هذا الضبع حاكماً عليها، وبذكاء من الأسد ذهب متخفياً عن عيون أعوانه، وفجأة وجد الضبع نفسه أمام الأسد وجهاً لوجه فتلون وجهه وخرج صوته متحشرجاً خافتاً، والأسد يدور فى كل شبر من الضيعة، ويرى أموراً أقسى بكثير من كل ما وصل إليه من همس معاونيه، فهو يرى هذا الضبع وقد أدار تلك الضيعة على هواه ولصالحه مستغلاً ضعف المحيطين به.
وعندما انتهى الأسد من مروره أمر بطرد الضبع من الضيعة ومحاسبته عن كل جرائمه فى حق الضيعة، وأسند الأمر لوزيره ميمون المسئول عن العدالة، فما كان منه إلا أن أصدر مرسوماً بإبعاد الضبع بعيداً ومحاسبته، ولكن لم يتنبه ميمون إلى أن هذا الضبع عاش عمره فى حظيرة الثعالب، فتقمص حيلها وأنه يعرف عن ميمون نفسه أموراً إن عرفها الأسد لقضى عليه فى الحال، ما جعل ميمون يتودد للضبع الذى نظر إلى ميمون قائلاً «إيه هتسيب وأنا أسيب».. ربما هى قصة ولكنها واقع مؤلم لفساد أكثر ألماً.
محمد الطرابيلى
يتشرف باب "نبض الشارع" باستقبال مشاركاتكم المتميزة للنشر، دون أي محاذير رقابية أو سياسية، آملين أن يجد فيه كل صاحب رأي أو موهبة متنفساً له تحمل صوته للملايين.. "الوطن" تتلقى مقالاتكم ومشاركاتكم على عنوان البريد التالي bareed.elwatan@elwatannews.com