مصير المعارضة في تركيا.. قوائم الموت أو تهمة الانقلاب

مصير المعارضة في تركيا.. قوائم الموت أو تهمة الانقلاب
منذ محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا في 15 يوليو 2016، وتتجرع المعارضة التركية للقهر، والسجن والعزل من الوظائف، وأصبح مصير المعارض في "الدولة الأردوغانية" إما الانضمام لقوائم الموت المعروفة في تركيا أو أو الحبس بتهمة محاولة الانقلاب.
وفي الآونة الأخيرة، نفت أحزاب المعارضة التركية دعمها لأي محاولة انقلاب جديدة على حكم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رغم اتهاماته المباشرة لها عبر وسائل الإعلام المؤيدة له، بتشكيل إمبراطورية الجريمة المنظمة المسلحة للإطاحة بالحكومة إلى بعض القوائم، بما في ذلك أسماء الآلاف الذين سيجري اعتقالهم واحتجازهم في حالة حدوث انقلاب.
وقالت رئيسة فرع الحزب المعارض في إسطنبول، جانان كفتانجي أوغلو، إن "تركيا تمرُّ بمرحلة صعبة نتيجة مكافحتها لفيروس كورونا الّذي تسبب في أزمةٍ صحية أثّرت سلباً على الاقتصاد وعلى إثرها انتقدنا الحكومة وسياساتها الاقتصادية، لأنها عجزت عن تقديم دعمٍ فعلي للمواطنين خاصة الّذين عاشوا ظروفاً معيشية صعبة خلال فترة الوباء.
وأضافت في مقابلة مع "العربية" أن "الحكومة فشلت كذلك في منح قروض مصرفية للناس رغم وعودها، لذلك يواجه العمّال وأصحاب المهن والموظفين أزمةً اقتصادية خطيرة في الوقت الحالي، وبدلاً من أن تحاول السلطة السياسية حلّ تلك المشاكل الحقيقية، تلجأ لخلق جدالات بأجنداتٍ مصطنعة".
كما أكدت أن محاولة الانقلاب التي أثارتها الحكومة في الفترة الأخيرة، ليس لها أثر فعليا أو اجتماعيا، وهي قضية غيّرت من خلالها جدول أعمالها بالكامل، "وبصفتي رئيسة مقاطعة إسطنبول لحزبنا المعارض، كنتُ قلت سابقا إن الحكومة ستتغير في أول انتخاباتٍ تشهدها البلاد إما في وقتٍ مبكر أو مُتأخر وأكرر هذا الكلام ثانيّة، فتركيا ستتخلص قريباً من الظلم وعدم المساواة، والسلطة الحالية ستتغير خلال الانتخابات المقبلة ونحن كحزبٍ معارض لدينا حلولا لمشاكل البلاد سنحاول تنفيذها على نطاقٍ أوسع".
وأوضحت أن "وسائل الإعلام الداعمة للحكومة تلاعبت بتصريحاتي كثيراً الأسبوع الماضي، وبنت عليها أجندة مختلفة للغاية وحين تفقد السلطة قيمتها أمام الناس، تتعمق في الكذب والتشهير وهذا ما حصل معي تماماً، فالحديث عن انقلاب اليوم هو خطاب طرحته السلطة لتغيير جدول أعمالها والتلاعب بالشعب وهو أمر غير موجود تبحث من خلاله السلطة عن طرق لممارسة المزيد من الضغط على المعارضة، لكنها ستفشل، فالناس يدركون الحقائق ويعرفون من يتعامل مع مشاكلهم ومن يحاول حماية مقعده".
وقالت إن "أردوغان كسياسي يستخدم الديمقراطية كأداة للوصول، وحين تمنحه السلطة يحاول القضاء عليها، واليوم كلّ نقد للحكومة يعتبره خيانة وهذه رؤية شخصية خطيرة سيكون لها عواقب سياسية كبيرة"، لافتةً إلى أنه "يعمل للمحافظة على قوته ونفسه فقط ونتيجة ذلك بدأت تغييرات جديدة تظهر في البلاد خاصة بعد آخر انتخاباتٍ محلية، فغالبية الناخبين الّذين صوتوا لحزبه يفكرون الآن بالتصويت لأحزابٍ أخرى".
ومنذ أيام، تداولت وسائل إعلامٍ تركية مؤيدة للرئيس أردوغان وأخرى مقرّبة منه أنباءً تفيد بوقوع محاولة انقلابٍ على حكمه لكنها باءت بالفشل. واعتبرت المعارضة حينها أن "تداول مثل هذه الأنباء يدل على وجود نية حكومية لقمع المزيد من المعارضين"، بحسب ما ذكره موقع "أحوال" المعارض.
ويؤكد الموقع التركي أن المعارضة هي التي ترى المشاكل عادة، فإن قاعدة حزب "العدالة والتنمية"، الحاكم في تركيا، تشكل تهديداً لهؤلاء الذين يشعرون بالانزعاج.
ودارت شائعات عن محاولة انقلاب جديدة في الآونة الأخيرة، ويقول مسؤولو حزب العدالة والتنمية إن مثل هذه المحاولة سيجري إبطالها كما حدث في 15 يوليو 2016. وفي الوقت نفسه، يعترف أنصار الحزب بإعداد قوائم القتل وأماكن تخزين الأسلحة، لأنهم يتعهدون بوضع نهاية دموية لأي حادث.
وفي الأسبوع الماضي اتضح أن بعض هذه القوائم تحوي أسماء الجيران.
يمتلئ تاريخ تركيا "بالقوائم"، وكان أشهرها قائمة رجال الأعمال الأكراد الذين تم ابتزازهم خلال فترة "الحرب الأهلية" في التسعينيات.
وبعد فضيحة حادث سيارة بالقرب من بلدة سوسورلوك، والذي كشف عن اتصالات مسؤولي الدولة التركية بالمنظمات غير القانونية والعالم الإجرامي في عام 1996، سمع الجمهور لأول مرة بقائمة الأشخاص الذين يُزعم أنهم ساعدوا حزب العمال الكردستاني، وهي جماعة محظورة تقاتل من أجل استقلال الحكم في تركيا منذ عام 1984.
وجرى اختطاف رجال الأعمال الأكراد المدرجين في هذه القائمة وقتلهم إذا رفضوا دفع مبالغ كبيرة مقابل حريتهم. وأنكرت تركيا وجود هذه القائمة لسنوات، لكنها عادت للظهور داخل قيادة قوات الدرك لاحقًا.