مقاتلات في الجيش الأبيض.. "ملائكة الرحمة" يواجهن مخاطر "كورونا" من الصفوف الأولى

مقاتلات في الجيش الأبيض.. "ملائكة الرحمة" يواجهن مخاطر "كورونا" من الصفوف الأولى
- الجيش الأبيض
- الأطباء
- التمريض
- فيروس كورونا المستجد
- فيروس كورونا
- كورونا
- كوفيد 19
- الجيش الأبيض
- الأطباء
- التمريض
- فيروس كورونا المستجد
- فيروس كورونا
- كورونا
- كوفيد 19
وقعن بين نارين، أداء الواجب ومتطلبات الوظيفة، التى تقتضى التعامل مع كم كبير من الأمراض المعدية داخل مستشفى الحميات، من ناحية ومتطلبات الأمومة والخوف على الأسرة، من ناحية أخرى إلا أنهن اخترن تلبية النداء والوقوف صفاً واحداً فى مواجهة مرض معد، اجتاح العالم وصنفته منظمة الصحة العالمية بأنه وباء.
«عفاف وحكمت وأمانى» ثلاث سيدات قررن مواجهة كورونا، فالأولى طبيبة تنقلت بين مستشفيى عزل الأقصر ومطروح، والثانية فنى معمل تأخذ مسحات من المرضى، والثالثة طبيبة تشرف على قسم الاستقبال والطوارئ وتستقبل مئات المرضى يومياً.
جلست خلف مكتبها ترتدى كمامة «n95» وقفازات طبية وبجوارها محلول كحولى، تستقبل عشرات الحالات يومياً فى استقبال وطوارئ مستشفى حميات إمبابة، للكشف عن الحالات المشتبه فى إصابتها بفيروس كورونا، بصوت هادئ تلقى الأسئلة على المرضى حول شكواهم، وتدونها أمامها، على تذكرة طبية تحمل معلومات عن المريض ودرجة حرارته التى قاموا بقياسها من قبل التمريض بجهاز قياس درجة الحرارة عن بعد. تسأل المريض هل كان مخالطاً لحالة مرضية والأعراض التى يشعر بها. كان من بين المترددين زوج وزوجته يرافقهما ٣ أطفال، كانوا مخالطين لحالة ثبت إصابتها بالفيروس، يعانون من أعراض تنفسية، فطلبت منهم التوجه لإجراء أشعة على الصدر وصورة دم كاملة.
«العمل فى مستشفى الحميات أكثر صعوبة من العمل فى مستشفيات العزل، الحميات تحتاج إلى تركيز ومجهود ذهنى كبير فى تشخيص المرض، أما مستشفيات العزل فنعرف أننا نتعامل مع حالات مصابة بالفيروس، وكل ما علينا هو تطبيق البروتوكول العلاجى وتقديم الدعم النفسى للمرضى».
هكذا تحدثت بنبرة صوت خبيرة، ناتجة عن العمل فى اثنين من مستشفيات العزل، الدكتورة عفاف الحسينى. وقالت: «تنقلت للعمل بين مستشفيى عزل، عملت فى مستشفى النجيلة ومن بعده مستشفى إسنا، وخضعت للعزل المنزلى 14 يوماً، واليوم أول عمل لى فى الحميات بعد غياب شهرين».
"عفاف": عملت فى مستشفيى النجيلة وإسنا للعزل.. وكنت أتواصل يومياً مع بناتى الخمس.. وزوجى ساعدنى كثيراً.. وجيرانى كانوا يتجنبوننى خوفاً من إصابتى
الغياب عن المنزل لم يكن أمراً سهلاً للطبيبة الأم، مع وجود 5 بنات أكبرهن فى كلية الصيدلة والباقى فى مراحل دراسية مختلفة. وأضافت عفاف: «منذ بداية الأزمة أردت التوجه إلى مستشفيات العزل، الموضوع فى البداية كان صعباً، لأن الأولاد كانوا فى المدارس وزوجى فى عمله ولن أتمكن من تركهم بمفردهم إلى أن جاءت الظروف لصالحى بعد توقف الدراسة وعمل زوجى من المنزل وأخبرتهم برغبتى فى تقديم المساعدة فى مستشفيات العزل، وبالفعل وافقوا رغم خوفهم وساعدنى زوجى كثيراً وتوجهت للعمل فى مستشفى النجيلة ومن بعده إسنا إلى أن عدت إلى الحميات اليوم بعدما قمت بعزل نفسى منزلياً 14 يوماً للتأكد من عدم إصابتى بالفيروس». أيام كثيرة مرت على «عفاف» فى التعامل مع مرضى مصابين بالفيروس، كانت تجد أن العلاج ليس وحده كافياً وأنه يجب أن يكون مصحوباً بدعم نفسى وتقديم العون للتخفيف عن المرضى، لأن القلق والضغط النفسى يمكنه أن يقلل المناعة، فهناك أمراض يلعب فيها العامل النفسى دوراً كبيراً، خاصة المتعلقة بالمناعة.
لم يكن «كورونا» وحده هو المرض المعدى الذى تعاملت معه «عفاف»، لأنها تخصصت فى علاج فيروس نقص المناعة «الإيدز» لمدة 5 سنوات، خلال عملها فى مستشفى حميات إمبابة، ورغم تعاملها مع هذا المرض إلا أنها ترى أن فيروس كورونا مختلف فى طرق انتشاره.
العزل المنزلى التى خضعت له «عفاف» لمدة أسبوعين، جعل جيرانها يظنون أنها مصابة بالفيروس، لأنها قضت فترات فى أماكن بها إصابات بفيروس كورونا، وعن هذا الأمر قالت: «كان كله خايف منى وخايف يتعامل معايا، وكانوا مفكرينى مريضة، لحد ما فهمت الناس الوضع عامل إزاى، وإنه طبيعى ومفيش مشكلة».
العزل المنزلى الذاتى الذى خضعت له الطبيبة «عفاف» لمدة 14 يوماً قبل نزولها للعمل فى مستشفى حميات العباسية للتأكد من عدم حملها للمرض أو الإصابة به وفقاً لتعليمات وزارة الصحة والسكان، كان بالنسبة لـ«حكمت حباشى» فنى معمل بمستشفى حميات إمبابة، المسئولة عن أخذ مسحات من الأنف أو البلعوم للحالات المشتبه فى إصابتها بكورونا، أمراً حتمياً، جعلها تعزل نفسها فى شقتها بعد عودتها يومياً من العمل.
قبل 29 عاماً التحقت الدكتورة أمانى السيد بالعمل فى مستشفى حميات إمبابة، وبدأت الاحتكاك بالتعامل مع فئات متنوعة من الأمراض الصعبة والمعدية، مثل نقص المناعة الإيدز والالتهاب السحائى والملاريا وغيرها من الأمراض المختلفة، إلا أن مرت السنوات وأصبحت مدير الاستقبال والطوارئ بمستشفى حميات إمبابة، وأصبحت شاهدة على ظهور فيروس جديد اجتاح العالم وهو فيروس كوفيد ١٩، وعن هذه التجارب قالت: «أعمل من سنة 91 فى مستشفى الحميات، وفيروس كورونا سريع الانتشار، مختلف عن الفيروسات الأخرى، المريض الإيجابى من الممكن أن يعدى 10 أو 20 حواليه بسبب عدم علمه بالإصابة، لعدم ظهور أعراض، صاحب المناعة السيئة هو من يعانى بشكل واضح». وأضافت «أمانى»: «فى بداية الأزمة كنا بنستقبل حوالى 3 آلاف حالة ما بين اشتباه بالفيروس وحالات صعبة والآن يتراوح عدد الحالات ما بين 400 و500 مريض يومياً، والحالات قلت أكتر مع دخول شهر رمضان».يوم شاق تشرف فيه «أمانى» على طاقم طبى كبير، مكون من 48 طبيباً و17 من طاقم التمريض، ومئات الحالات المترددة، تعود بعده إلى المنزل، خائفة على أسرتها الصغيرة.