عبدالفتاح القصري معلم الكوميديا.. عاش للفن ومات فاقدًا للبصر والذاكرة

كتب: هبة أمين

عبدالفتاح القصري معلم الكوميديا.. عاش للفن ومات فاقدًا للبصر والذاكرة

عبدالفتاح القصري معلم الكوميديا.. عاش للفن ومات فاقدًا للبصر والذاكرة

"إنتِ ست إنتِ، ده أنا جنب منك أبقى مارلين منرو، ايه الحرمة الملخفنة دي".. "ياصفايح الزبدة السايحة، يابراميل القشطة النايحة".. "كلمتي لا ممكن تنزل الأرض أبدًا".. "يا أرض اخسفي ما عليكِ"، كثير من الإفيهات الضاحكة التي أطلقها معلم الكوميديا عبدالفتاح القصري، الذي تحل ذكرى رحيله اليوم 8 مارس من عام 1964.

حياة فنية ثرية، عاشها عبدالفتاح القصري، وتركها إرثًا لتاريخ السينما المصرية، وبالرغم من أنه ولد لأب ثري يعمل في تجارة الذهب، ودراسته الفرنسية في مدرسة الفرير، إلا أن نهايته كانت أكثر فقرًا وحزنًا، بسبب زوجته التي استولت على كل مايملك، ونهش المرض في جسده وفقدانه بصره.

عبدالفتاح القصري، أثبت أن النجومية والشهرة ليست لها علاقة بـ"الوسامة"، ولكنه تمتع بـ"كاريزما" خطفت أنظار المخرجين إليه، وبرع في أداء الأدوار التي أسندت إليه، فهو "دنجل أبو شنطورة" في فيلم "سي عمر"، و"المعلم نفخو" في فيلم لعبة الست" أمام نجيب الريحاني.

وبداية من الخمسينات أصبح عبدالفتاح القصري جزءًا لا يتجزأ من أفلام إسماعيل ياسين، منها "ليلة الدخلة"، و"الأنسة حنفي"، و"حرام عليك"، و"متحف الشمع"، و"ابن حميدو"، ومن إفيهاته الشهيرة، "إنسان الغاب طويل الناب لايسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدمُ".. "بناتي مالهن حد اعتدى عليهن"، "مفيش حنفي من النهاردة كلمتي مش هتنزل الأرض أبدا"، "الباز أفندي ده راجل أنا عن نفسي استمناه..عليه كرافتة ترد الروح"، "نورماندي تو".

من أشهر أدوارعبدالفتاح القصري، قيامه بدور والد فاتن حمامة في فيلم "الأستاذة فاطمة"، الذي لا يعرف القراءة والكتابة، كذلك فيلم "القلب له أحكام"، وقيامه بدور الحانوتي أمام فاتن حمامة وزينات صدقي، التي كان يدخل معها في مشادات ضاحكة "يا أرض اخسفي ما عليكي"، ورد "زينات" "أمك لما وعيت عليك رقعت بالصوت"، ليبادرها بخفة ظله المعهودة "عرفتي بقى إنك توعي على أمي"، ودوره في فيلم "إسماعيل ياسين في مستشفى المجانين".

"سكر هانم"، من أفلام عبدالفتاح القصري، أمام عبدالمنعم إبراهيم وكمال الشناوي وسامية جمال، ودوره في محاولة الإيقاع بالمليونيرة فتافيت السكر هانم والزواج بها من أجل أموالها.

من أجل الفن، دخل عبدالفتاح القصري صراعًا مع أسرته الثرية، وبالفعل التحق بعدة فرق مسرحية منها عزيز عيد وجورج أبيض ونجيب الريحاني وإسماعيل ياسين، لمع نجمه وسُلطت الأضواء عليه، تزوج أكثر من مرة، ولكن زيجته الأخرى من امرأة شابة تصغره بسنوات كثيرة، استولت على أملاكه، وحبسته في "بدروم منزله"، وأجبرته على تطليقها، والزواج من ابنه الشاب بالتبني.

حياة بائسة عاشها معلم الكوميديا عبدالفتاح القصري، وفي إحدى المرات خلال وقوفه على خشبة المسرح بجوار إسماعيل ياسين، صرخ "أنا مش شايف"، ووسط ضحكات الجمهور، يدرك أصدقاؤه أن المعلم أصابه السوء وانطفأ نور عينيه بسبب مرض السكر، ليعيش بقية عمره حزينًا مكتئبًا فاقدًا للذاكرة، بجوار شقيقته التي قامت برعايته حتى رحيله عام 1964.


مواضيع متعلقة