لماذا حقق جونسون "بريكست" بخلاف ماي؟

كتب: دينا عبدالخالق

لماذا حقق جونسون "بريكست" بخلاف ماي؟

لماذا حقق جونسون "بريكست" بخلاف ماي؟

ما يقرب لـ43 شهر، عاشتهم بريطانيا في أزمات طاحنة، ترنحت بين الانفصال والاستمرار في الاتحاد الأوروبي، ليسقط العديد من الوزراء على رأسهم اثنين من رؤساء الحكومة، بينما تصدر إجراءات غير مسبوقة، فيما تجرى انتخابات عدة لتحديد مصيرها، لتخرج رسميا في الدقائق الأولى من فبراير 2020 من الاتحاد الأوروبي بعد عضوية تصل لـ45 عاما.

منذ إجراء بريطانيا استفتاء للخروج من الاتحاد الأوروبي في يونيو 2016، الذي أفرز عن نتيجة مؤيدة لذلك القرار، والاتجاه للخروج من الاتحاد، تعرضت لندن لأولى الأزمات باستقالة رئيس الوزراء البريطاني السابق دافيد كاميرون لكون النتيجة تخالف دعوته البقاء في الاتحاد الأوروبي، لتتولى عقب ذلك تيريزا ماي، الحكومة وتقود المفاوضات لمدة 36 شهرا، شهدت خلافات طاحنة، ومحاولة سحب الثقة منها لثلاث مرات بينما فشلت في تمرير خطتها بشأن الانفصال لـ4 مرات، واستقال من حكومتها عدة وزراء، قبل أن تعلن استقالتها في مايو 2019، بخطاب شعبي مؤثر.

وبعد مرور حوالي شهرين، على إعلان المرأة الحديدية البريطانية موعد استقالتها من رئاسة الوزراء، أعلن حزب المحافظين البريطاني، في 23 يوليو، فوز بوريس جونسون بزعامة الحزب خلفا لرئيسة الوزراء المستقيلة تيريزا ماي، وتشكيله للحكومة لتولي مهمة المفاوضات مع الاتحاد، والذي يعُرف بأنه من أبرز الداعمين لخروج بريطانيا، ليعلن في أول تصريح له أنه: "سنحقق البريكست ونمضي في استكمال طموحات بريطانيا".

وبذلك يعتبر جونسون تمكن من تنفيذ ما لم تحققه ماي، وهو ما أثار التساؤل حول أسباب ذلك، حيث يرى السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن ذلك لا يعتبر نجاحا يحسب لرئيس الوزراء البريطاني الحالي، الذي دافع باستماته من أجل "بريكست" كونه من أشد مؤيديه، بخلاف ماي التي كانت تُعرف بأنها وسطية.

وأضاف بيومي، لـ"الوطن"، أن الشعب البريطاني انقسم بالنصف تحديدا حول الخروج من الاتحاد، وهو ما ظهر في الاستفتاء واستطلاعات الرأي التالية، وهو ما يعني أن ذلك القرار والخروج دون اتفاق كامل يعتبر مخاطرة، مضيفا أن تمكن جونسون من تحقيق ذلك يعتبر مجرد مصادفة بالوقت الحالي بعد جولات عديدة من المفاوضات والضغوط الداخلية الضخمة بالبلاد.

 المرحلة الانتقالية هي الحاسمة

وهو ما تراه أيضا الدكتورة نهى بكر، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن الأمر ليس نجاحا أو تفوقا على ماي، حيث إن جونسون أعلن أكثر من مرة أنه سيتولى تنفيذ "بريكست" بدون أعذار أو تحفظات أو احتمالات، حتى لو كلفه الأمر الخروج دون اتفاق، لذلك كان يسعى لتنفيذ الأمر بأي شكل.

وتابعت بكر أن جونسون تقبل الشروط التي فرضها عليه الاتحاد الأوروبي والجهات الأخرى بالبلاد، وهو ما سيدفع ثمنه خلال الفترة الانتقالية المقبلة، حيث ستقدم بريطانيا أموالا هائلة للاتحاد خلالها، مشيرة إلى أن ماي كانت تسعى للخروج بتكلفة أقل وإنهاء أزمة إيسلندا وإيرلندا، بينما لم يضع جونسون ذلك نصب أعينه.

وأوضحت أن بريكست مر بمفاوضات عديدة لتحديد حجم الخسائر، داخل مجلسا لعموم البريطاني، وستثبت الفترة القادمة مدى نجاح أو فشل اتفاق جونسون للخروج وتحمل لندن لطريقة الانفصال عن الاتحاد، حيث ستكون مرحلة صعبة للغاية.

وكان بوريس جونسون تعهد عدة مرات بالخروج من الاتحاد حتى لو لم يتم التوصل لاتفاق، حيث قال في 13 ديسمبر الماضي، إنه: "سننجز البريكست في الوقت المحدد بحلول 31 يناير بدون أعذار أو تحفظات أو احتمالات وأيا كانت الخسارة".

 


مواضيع متعلقة