"بديع وعزت ومنير وندا".. شباب "قطب" الذين انقضوا على السلطة في 2012

كتب: أحمد الدرينى

"بديع وعزت ومنير وندا".. شباب "قطب" الذين انقضوا على السلطة في 2012

"بديع وعزت ومنير وندا".. شباب "قطب" الذين انقضوا على السلطة في 2012

فى ٢٦ يوليو ٢٠١٢، وبعد أقل من ٤٠ يوماً من وصوله إلى منصب رئيس الجمهورية، أصدر محمد مرسى عفواً نشرته الجريدة الرسمية (عدد ٣٠ تابع)، بالقرار رقم ٧٥ لسنة ٢٠١٢، عن ٢٣ شخصاً، بينهم اسمان بعينهما لا تخطئهما العين، الأول: إبراهيم منير أحمد مصطفى، والثانى: يوسف مصطفى على ندا. المفارقة أن وصول الإخوان للحكم، جاء بينما يقود الجماعة محمد بديع مرشداً، ومحمود عزت نائباً للمرشد، وهما اللذين كانا شابين صغيرين ضمن متهمى تنظيم ١٩٦٥، والمدهش أن العفو الأول الذى أصدرته الجماعة وهى فى الحكم شمل اسمين كانا ضمن تنظيم ١٩٦٥، وهما إبراهيم منير ويوسف ندا.

وبذلك يصبح الأربعة «بديع وعزت ومنير وندا» الذين كانوا يوماً ضمن متهمى تنظيم سيد قطب المعروف تاريخياً باسم تنظيم ٦٥، قد وجدوا أنفسهم فى لحظة مباغتة فى سدة الحكم. وإذا كنا ما زلنا إلى اليوم نعانى من آثار هذه اللحظة التى بوغتنا بها كما بوغتوا هم، فإن محاولة سبر أغوار هؤلاء الأشخاص، من واقع تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا فى القضية، تتيح لنا اطلاعاً مبكراً على دواخلهم وتكوينهم النفسى والعقائدى والسياسى، الأمر الذى قد يفسر لنا، ولو بدرجة من الدرجات، كيف انفلت عقال كل شىء فجأة، وكيف ولماذا اختارت الجماعة أقصى درجات الإقصاء فى الحكم، ثم أقصى درجات الصدام بعد الإطاحة بهم منه.

"عبدالسميع": إبراهيم منير كان مكلفاً باختراق الشرطة لرسم صورة شاملة عن مؤسسات الدولة

وفقاً لمذكرات أحمد عبدالمجيد عبدالسميع، أحد السبعة الذين حكم عليهم بالإعدام فى هذا التنظيم ونال تخفيفاً بالسجن، فإن إبراهيم منير كان منوطاً به اختراق الشرطة واستراق أخبارها والتلصص على تفاصيل عملها، فى إطار تزويد التنظيم بصورة شاملة عن كل مؤسسات الدولة التى تم اختراقها آنذاك.. من شرطة وجيش وقضاء وخلافه.. أما محمد بديع ومحمود عزت، فإن تأمل إجاباتهما وفحص معتقدهما عن الدولة «الجاهلية» و«الحكم الجاهلى الذى يطاع بالاضطرار».. تعكس لمدى بعيد من الذى كان يحكم مصر بالضبط عام ٢٠١٢. غير أن الفارق الجوهرى بين بديع وعزت، هو أن الأول يؤمن بأن الحكومات جاهلية وأن مصر يحكمها طواغيت ولا سبيل إلا الصدام.. فى حين يؤمن الثانى أن الصدام كخيار مصيرى للجماعة، ربما بمقدوره أن يمضى جنباً إلى جنب مع التسلل إلى مفاصل الدولة ودفع أفراد الجماعة السريين لشغل المناصب المهمة. وها نحن بعد مضى أكثر من ٥٠ سنة على القضية، عاينا كلا التكتيكين!


مواضيع متعلقة