يدفع للانتحار.. مرض نادر يصيب طفلة بآلام رهيبة في كل جسمها

كتب: شريف محمد فريد

يدفع للانتحار.. مرض نادر يصيب طفلة بآلام رهيبة في كل جسمها

يدفع للانتحار.. مرض نادر يصيب طفلة بآلام رهيبة في كل جسمها

اعتادت الطفلة "موانا" على التعرض للإصابات أثناء تدريباتها وممارستها للرياضة، لذلك عندما أصيبت بالتواء بسيط في كاحل قدمها في أحد التدريبات، لم تشعر الطفلة بالقلق، فعادت مرة أخرى إلى تدريباتها، مثلما اعتادت في كل مرة.

بدأت رحلة "موانا" مع المرض عندما أصيبت بالتواء في الكاحل، وهي في الحادية عشر من العمر، وبعد التئام منطقة الإصابة نفسها، استمرت الآلام المصاحبة للإصابة، وبدأت في الازدياد، قبل أن تنتشر لمناطق أخرى بجسدها، بداية من الساق والفخذ وحتى الكتف واليد، وعندما ساءت الحالة بشكل مبالغ فيه، سنة 2013، ذهبت "موانا" ووالداها إلى المستشفى، وفقا لما نشرته صحيفة (Daily Mail) الإنجليزية.

شخص الأطباء مرض "موانا" بأنه "متلازمة الألم الناحي المعقد" أو (Complex Regional Pain Syndrome)، وهي حالة تنتج عن خلل بالجهاز العصبي، ليس لها علاج معروف، وتنتج عنها آلام شديدة مختلفة بجميع مناطق الجسم، جرى وصفها من جانب المصابين بأنها تشبه تحول الجسم بالكامل إلى كرة من النار، وبآلام الإصابة بطلقات الرصاص، وآلام كسور العظام الشديدة، وآلام الولادة.

مع وصول "موانا" إلى سن السادسة عشر، مرت الشابة بسنوات من المعاناة التي تعجز الكلمات عن وصفها، بعدما مرن بأوقات كانت تعجز فيها عن الوقوف أو حتى الاستلقاء على السرير، نتيجة الآلام الرهيبة التي تحدث في عظامها والشعور بالاحتراق الذي يصيب جلدها إلى لامس ملائة السرير أو الغطاء، كما كانت "موانا" تتجنب التعرض للماء بشكل تام في أحيان كثيرة، بسبب الألم الشديد الذي يمكن أن تسببه قطرة ماء واحدة، لدرجة أن نسمات الهواء كانت أحيانا تسبب ألما شديدا لبشرة "موانا".

عانت الفتاة كذلك من نوبات تشنجات غير صرعية، كانت تستمر لعدة دقائق على الأقل، وأحيانا حتى ساعتين ونصف، كانت "موانا" تحتاج بعدها لجلسات تأهيل جسماني خاصة، وعلاج نفسي وعصبي، لعلاج الآثار الجسمانية والعقلية والنفسية التي تصيبها، وبمرور الوقت، بدأت "موانا" تفقد الأمل في الشفاء من المرض المزمن، وأصبحت الحياة بالنسبة لها كابوس دائم لا صحوة منه، حتى خاف والداها من أن تحاول الانتحار، وهو شيئا ليس بغريب على مرضى متلازمة الألم الناحي المعقد، الذي يسميه الأطباء مرض الانتحار، بسبب إقدام 40% من المصابين به على الانتحار، بسبب تحول حياتهم إلى جحيم نتيجة الآلام المستمرة غير المحتملة.

أطلق والدا "موانا" حملة جمع تبرعات عبر موقع (Go Fund Me) الإلكتروني، لجمع مبلغ 65 ألف دولار اللازم لتغطية نفقات العلاج بعيادة متخصصة في علاج هذا المرض النادر في ولاية أركنساس الأمريكية، إضافة إلى نفقات السفر والمعيشة لكل من "موانا"، ووالدتها، والتي سترافقها طوال فترة البرنامج العلاجي، الذي سيستمر لمدة ثلاثة أشهر.

تأتي هذه الخطوة بعد فشل جميع محاولات الأسرة لعلاج ابنتهم، أو حتى مجرد التخفيف من آلامها الرهيبة، إذ بائت رحلتهم إلى مستشفى سيدني للأطفال في أستراليا، الذي خضعت فيه "موانا" لعلاج طبيعي وعصبي، حقق تقدما بسيطا، قبل أن تتدهور حالتها سريعا مرة أخرى، بحيث قررت الأسرة الرجوع إلى اليونان، حيث يقيم بعض أقارب الأم ذات الأصول الأسترالية اليونانية المشتركة، كما فكرت الأسرة في تجربة "علاج تحفيز العقدة الجذرية الظهرية"، أو (Dorsal Root Ganglion Stimulation Treatment)، الذي يتضمن زرع جهاز في الحبل الشوكي بالعمود الفقري، للتحكم بالإشارات العصبية وتخفيف الألم، لكن الأبوان فضلا الابتعاد عن هذا الخيار، بسبب خطورة هذا العلاج وطبيعته المعقدة، ونسبة نجاحه القليلة، التي لا تتعدى 50%.


مواضيع متعلقة