جلال الدين الرومي.. 746 عاما على وفاة الفقيه الشاعر صاحب "المولوية"

كتب: أحمد البهنساوى

جلال الدين الرومي.. 746 عاما على وفاة الفقيه الشاعر صاحب "المولوية"

جلال الدين الرومي.. 746 عاما على وفاة الفقيه الشاعر صاحب "المولوية"

جَلَال الدِّين الرُّومي، يلقبه مريديه بـ"مولانا"، والذي تحل ذكرى وفاته اليوم، هو شاعر، عالم بفقه الحنفية والخلاف وأنواع العلوم، ثم متصوف، إذ يقول عليه مؤرخو العرب "ترك الدنيا والتصنيف"، وهو عند غيرهم صاحب المثنوي المشهور بالفارسية، وصاحب الطريقة المولوية المنسوبة إلى "مولانا" جلال الدين.

ولد في بلخ، أفغانستان وانتقل مع أبيه إلى بغداد، في الرابعة من عمره، فترعرع بها في المدرسة المستنصرية حيث نزل أبوه، ولم تطل إقامته فقد قام أبوه برحلة واسعة ومكث في بعض البلدان مدداً طويلةً، وهو معه، ثم استقر في قونية سنة 623 هـ في عهد دولة السلاجقة الأتراك.

عرف جلال الدين بالبراعة في الفقه وغيره من العلوم الإسلامية، فتولى التدريس بقونية في أربع مدارس، بعد وفاة أبيه سنة 628 هـ ثم ترك التدريس والتصنيف والدنيا وتصوّف سنة 642 هـ أو حولها، فشغل بالرياضة وسماع الموسيقى ونظم الأشعار وإنشادها.

تركت أشعاره ومؤلفاته الصوفية والتي كتبت أغلبها باللغة الفارسية وبعضها بالعربية والتركية، تأثيراً واسعاً في العالم الإسلامي وخاصة على الثقافة الفارسية والعربية والأردية والبنغالية والتركية، وفي العصر الحديث ترجمت بعض أعماله إلى كثير من لغات العالم ولقيت صدًى واسعاً جداً إذ وصفته البي بي سي سنة 2007 م بأكثر الشعراء شعبية في الولايات المتحدة

حين وفاته عام 1273م ، دفن في مدينة قونية وأصبح مدفنه مزاراً حتى الآن، وبعد مماته قام أتباعه وابنه سلطان ولد بتأسيس الطريقة المولوية الصوفية والتي اشتهرت بدراويشها ورقصتهم الروحية الدائرية التي عرفت بالسماح والرقصة المميزة.

كان جلال الدين مسلماً مؤمناً بتعاليم الإسلام، وتأثر بشمس التبريزي ومحي الدين ابن عربي وعبد القادر الجيلاني، وبطلب من مريديه وضع الرومي أفكاره ومبادئه في كتاب سماه المثنوي الذي استعمل في حياكته خيوطاً من قصص يومية وإرشادات قرآنية وحكمة من خبرته.

كان الرومي يستعمل الموسيقى والشعر والذكر كسبيل للوصول إلى الله، فالموسيقى الروحية بالنسبة له تساعد المريد على تعرف الله والتعلق به، ومن هذا المنطلق تطورت فكرة الرقص الدائري التي وصلت إلى درجة الطقوس، وقد شجع الرومي على الإصغاء للموسيقى فيما سماه الصوفية السماع، فيما يقوم الشخص بالدوران حول نفسه، فعند المولويين الإنصات للموسيقى هو رحلة روحية تأخذ الإنسان في رحلة تصاعدية من خلال النفس والمحبة للوصول إلى الكمال.

بعد وفاة الرومي حول ابنه سلطان ولد تعاليم أبيه إلى سلوك للمريد، والذي عُرف بالطريقة المولوية، وانتشرت هذه الطريقة في مختلف أصقاع العالم الإسلامي، ولقيتْ صدًى واسعاً في العالم الغربي في العصر الحديث.ومن أعماله "الرباعيات ، ديوان الغزل ، مجلدات المثنوي الستة ، المجالس السبعة ورسائل المنبر"، ومن شعره أيضا مثنويه المعاني والديوان الكبير أو ديوان شمس التبريزي؛ والذي كتبه في ذكرى موت صاحبه العزيز وملهمه في طريق التصوف والشعر، وكتب فيه أكثر من أربعين بيت شعر وخمسين قصيدة نثرية.


مواضيع متعلقة