بوسطجي وبائع تين شوكي.. حكايات مأساوية لـ"شرير السينما" استيفان روستي

كتب: منى السعيد

بوسطجي وبائع تين شوكي.. حكايات مأساوية لـ"شرير السينما" استيفان روستي

بوسطجي وبائع تين شوكي.. حكايات مأساوية لـ"شرير السينما" استيفان روستي

"الشرير الظريف".. و"النذل الجدع"، استطاع أن يكتب اسمه بحروف من ماء الذهب في تاريخ أشرار السينما، باعتباره واحد من أعمدتها، على الرغم من أن والديه لم يحملا الجنسية المصرية، إلا أن هذا لم يمنع الفنان الكبير "استيفان روستي" بأن يقدم نفسه بأنه مصري عربي.

وتمر اليوم، ذكرى ميلاد الشرير الظريف صاحب الدم الخفيف، التى لا تزال "إفيهاته" تعيش بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي حتى الآن، ولد استيفان في 16 نوفمبر عام 1891، وتوفي في 12 مايو 1964، لأبوين غير مصريين، فالأم إيطالية والأب نمساوي، وربما كانت تلك هي المأساة الأولى في حياة "ستيفانو دى روستي". 

ترك الأب أسرته الصغيرة وعاد إلى وطنه، ولم يكن عمر ستيفان يتجاوز الـ3 سنوات، فيقال أنه كان سفيرًا في مصر، وأنه عانى بسبب اختلاف جنسية زوجته، فاستقال من وظيفته وأراد العودة إلى وطنه لكن زوجته رفضت.

وفي أقاويل أخرى، فإن الأب أنهى خدمته في مصر، ورغب في أن يعود إلى وطنه، لكن زوجته خطفت الطفل وهربت إلى الإسكندرية وعاشت فيها، وظل فيها يعيش مرارة اليتم والعوز، واضطرت والدته إلى العمل للإنفاق عليهما.

انتسب "ستيفانو" إلى مدرسة رأس التين، ظهرت خلال تلك الفترة حبه للتمثيل والفن، لكن بسبب نظرة المجتمع إلى تلك المهنة باعتبارها "وصمة عار"، جعلت المدرسة تطرده، وبسبب ضيق اليد، تقدم ستيفانو إلى مصلحة البريد، حتى يعمل كساعِ بريد "بوسطجي"، وبالفعل تسلم مهنته، لكن لم يمضي 8 أيام ، حتى أرسلت المدرسة تقرير للمصلحة يفيد أن "ستيفانو"، يعمل في مجال التمثيل فتم طرده للمرة الثانية.

ستيفان روستي بائع تين شوكي

تزوجت والدته من رجل إيطالي، فوجد الابن نفسه غير قادر على الحياة معها، فقرر السفر إلى النمسا للبحث عن الده، وهناك بحث كثيرًا ولم يجده، ووجد نفسه يعمل "كبائع تين شوكي"، وفقًا لأحد حواراته الصحفية، ثم كراقص في أحد الملاهي الليلة.

ثم سافر إلى إيطاليا، وعمل هناك في مجال السينما كمساعد مخرج ومستشار فني لشؤون وعادات وتقاليد الشرق العربى للشركات السينمائية الإيطالية التى تنتج أفلامًا تتناول حياة العرب والشرق.

بعد فترة قابل المخرج "محمد كريم"، الذي أعجب بموهبته وأخبره أن حياته الفنية تنتظره بالقاهرة، فعاد مرة أخرى، والتحق عام 1924 بفرقة "عزيز عيد"، الذي أعجب بالفنان المثقف الواعي، الذي يتحدث عدة لغات بطلاقة منها "الفرنسية والإيطالية".

كيف انضم استيفان روستي إلى فرقة نجيب الريحاني؟

انتقل بعدها إلى فرقة نجيب الريحاني، الذي أدخل تعديلات على اسم ستيفانو ودي روستي، فقط خشي أن يخلط الجمهور بين اسم وفندق "سان ستيفانو"، وحذف كلمة "دي"، وأصبح اسمه "استيفان روستي"، بدلا من " ستيفانو دي روستي.

ويعتبر ستيفان روستي، أول مخرج سينمائي لأول فيلم روائي مصري من انتاج "إيزيس فيلم" عام 1927.

وعلى الرغم من أن موهبة ستيفان روستي هي التمثيل، إلا أن بداية حياته المهنية بدأت كمخرج لفيلم "ليلي"، الذي يعتبر أول فيلم عربي روائي طويل، كما أخرج أول فيلم كوميدي البحر بيضحك، وفيلم الورشة 1940، وفيلم جمال ودلال 1945.

كما أخرج عدة مسرحيات، من أهمها حبيبي كوكو، صاحب الجلالة، كل الرجال كده.

وظل استيفان عازبًا، عازف عن الزواج، حتى التقى بحب حياته كما كان يلقبها، "ماريانا" الإيطالية، تزوجا لكن الحياة لم تكن سعيدة دائمًا، فقد توفي أول أطفالهما بعد أسابيع من ولادته، ثم توفي الآخر في عمر الثالثة، فأصيبت الزوجة بانهيار عصبي شديد، وكانت تحتاج إلى رعاية وبقاء في مصحات نفسية، وهذا ما فعله استيفان، ولم يكل ولم يمل حتى نهاية حياته من أن يهتم بزوجته.

وكان معتاد على الجلوس في مقهى سفنكس بشارع سليمان الحلبي، عندما انتابته أزمة قلبية، نقل على أثرها للمستشفى اليوناني، لكنه سرعان في لفظ أنفاسه الأخيرة، ولم يكن معه سوى 7 جنيهات، وشيك بقيمة 150 جنيه، هي قيمه أخر دفعة في فيلمه الأخير "أخر شقاوة".

وبعد وفاته ساءت حالة زوجته وكادت تصل إلى الجنون، حتى تدخلت نقابة المهن السينمائية، بتوفير نفقة سفرها إلى أهلها في إيطاليا، بعد أن فقدت الصديق والزوج والحبيب.


مواضيع متعلقة