كاتب فرنسي: قطر مصدر الدعم والتمويل لإخوان أوروبا

كاتب فرنسي: قطر مصدر الدعم والتمويل لإخوان أوروبا
- قطر
- السلطات الفرنسية
- الإخوان
- داعش
- فرنسا
- الإنكار الفرنسي
- تركيا
- قطر
- السلطات الفرنسية
- الإخوان
- داعش
- فرنسا
- الإنكار الفرنسي
- تركيا
تحت عنوان "ألف وجه ووجه لاستراتيجية السياسيين الفرنسيين لتنظيم الإسلام في فرنسا في مواجهة تدخل الدول الأجنبية"، قدم موقع "أتلانتيكو" الجزء الثاني من عرض الكتاب الفرنسي الصادر في نهاية شهر أكتوبر الماضي، "الإنكار الفرنسي: تاريخنا السري للعلاقات الفرنسية العربية".
في كتابه يكشف الكاتب الفرنسي بيير فيرميرين، الأسرار التي تحيط بعلاقة الإسلام في فرنسا بالعالم العربي بشكل عام وقطر بشكل خاص، ويؤكد الكتاب أن قطر تمثل مصدر الدعم الرئيسي للإخوان في أوروبا.
ويبدأ العرض بالإشارة إلى أن السلطات الفرنسية حولت انتباهها إلى الدين الإسلامي في فرنسا في أعقاب موجة الهجمات التي ارتكبها تنظيم داعش في فرنسا وأوروبا منذ عام 2015.
كان هناك رد فعل صارم وصل إلى درجة اقتراح رئيس الوزراء في ذلك الوقت مانويل فالس إنهاء التمويل الأجنبي ومنع الأئمة الأجانب في المساجد في فرنسا، هذه القضية تعكس في حقيقتها توغلا واسعا لهذا النفوذ الأجنبي على الإسلام في فرنسا.
في الواقع، وفقا لبرنارد جودار، المتخصص في شؤون الإسلام وخبير مغربي في وزارة الداخلية، تقدر حصة الأموال الأجنبية التي تمول المساجد من 20 إلى 30 ٪، كما يشكل الأجانب 80% من أئمة المساجد في فرنسا، هناك عدد قليل جدا من الأئمة الذين يولدون ويتعلمون في فرنسا.
حسب الكتاب، تدرب وتمول تركيا بالكامل المساجد التي تخدم الجالية ذات الأصول التركية، أما بالنسبة للغة الوعظ في المساجد، على الرغم من أن في بعض الأحيان يجري استخدام خطاب يجمع بين اللغة العربية والفرنسية لأن أكثر من 80٪ من الشباب المسلمين من الناطقين بالفرنسية، إلا أنهم يتحدثون في الغالب باللغة العربية، وفي بعض الأحيان يتحول الحديث باللغة العربية إلى فرض يجب طاعته كما هو الحال مع الطائفة المالكية التي تمثل أغلبية المهاجرين المغاربة.
جرى فحص الاتصالات والانتماءات الوطنية للمجتمعات الإسلامية المختلفة في فرنسا في دراسة بعنوان (القضية الإسلامية في فرنسا: نظرة شاملة دون تنازل.. الباحث برنارد جودار)، أسفرت هذه الاستطلاعات عن نتائج مهمة للسياسيين المهتمين بهذه القضية.
في الواقع، اعتادت فرنسا على تقاسم المسؤولية عن الشؤون الإسلامية مع دول المغرب العربي من عام 1962 إلى الحرب الأهلية الجزائرية، قامت الجزائر بمراقبة العبادة الإسلامية في فرنسا، المتمركزة حول المسجد الكبير في باريس، ومنحت الجزائر إدارة المسجد إلى عائلات قديمة من الجزائر.
رئيس المسجد دليل بوبكر، نجل الإمام حمزة، الإمام السابق للمسجد الكبير في باريس، هو سليل عائلة أولاد سيدي الشيخ، الذين تجمعوا في فرنسا منذ نهاية تمردهم المسلح في ثمانينيات القرن التاسع عشر.
بسبب الصعوبة الشديدة التي تواجهها الدولة الجزائرية في السيطرة على الإسلاميين، فقد أعطت فرنسا مسؤوليات متزايدة للمغرب التي أصبحت أكبر مزود للأئمة والأموال للإسلام في فرنسا، وهذا ما يسمى في باريس الإسلام القنصلي، أو الذي تعود أصوله إلى المرحلة الاستعمارية بشكل واضح، وفي المقابل تدفع الجزائر أكثر من مليوني يورو سنويا للمسجد الكبير في باريس، وتمول بشكل دائم عدة مئات من الأئمة في فرنسا بشكل مؤقت.
بالنسبة للجزائر، لم يكن هذا التعاون نابع من رغبة للشراكة مع باريس بقدر كونه وسيلة من أجل إدارة ومراقبة المهاجرين الجزائرين، إلى أن جرى تطبيق سياسة إعادة لم شمل الأسرة في أواخر سبعينيات القرن العشرين، كانت هجرة جميع العمال ينظر إليها على أنها هجرة مؤقتة، وكانت مراقبة الجزائريين وأماكن العبادة (وصل عددها إلى 100 مكان في السبعينات) سياسية للغاية.
كان التعاون الفرنسي الجزائري يدار من قبل الجناح المسلح لجبهة التحرير الوطني والأمن العسكري والذين تولوا هذه المراقبة، ثم، في مطلع الثمانينات، تغيرت الأمور مع سياسة لم الشمل، قبل أن تدخل الجزائر في أزمة في منتصف هذا العقد، ضعفت سيطرة الدولة الجزائرية بشكل كبير خاصة بعد أعمال الشغب التي اندلعت في أكتوبر 1988 في الجزائر وتحرير النظام.
في هذا الإطار، اكتسبت الحركة الإسلامية موطئ قدم في فرنسا، في ظل تصاعد هجرة الطلاب المغاربة والتونسيين في السبعينيات والثمانينيات، ضاعف الطلاب من عدد أماكن الصلاة المستقلة، من بينهم، استفاد الطلاب الماركسيون والإسلاميون، المعارضون لحسن الثاني، من الحرية السياسية والدينية في فرنسا لبناء مساحات من التطرف مثل الاتحاد الوطني للطلبة المغاربة، الذي كان آنذاك ماركسي قبل أن ينحاز في التسعينيات إلى التيارات الإسلامية.
اغتنم المتبرعون للإخوان المسلمين من العالم العربي، حتى حرب الخليج عام 1990، الفرصة لتأسيس الإخوان في فرنسا.
لقد تأسست الجماعة في عام 1983 مع ميلاد اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا أو UOIF في لورين قبل انتشار فروعه على نحو كبير في المدن الفرنسية الكبرى الأخرى.
حسب الكتاب، فإن المسلمين في فرنسا شهدوا مرحلتين من الهيمنة، المرحلة الأولى، كانت الهيمنة لصالح الدول الإسلامية (بالتحديد دول المغرب العربي) التي أرادت السيطرة على الإسلام في فرنسا في إطار حرصها على إدارة ومراقبة مواطنيها الذين هاجروا إلى فرنسا، وبحكم قوانين الوراثة في الدين الإسلامي يرث الأبناء المهاجرون آباءهم الذين لازالوا يعيشون في بلاد المغرب العربي، وبالتالي تعتبر دول المغرب العربي هؤلاء المهاجرين جزء من رعاياهم.
تحتفظ الجزائر بحساب دقيق للغاية لخمسة ملايين من مواطنيها في فرنسا، وفقا لأرقامها الداخلية المقدمة منذ عام 2010، يزداد الأمر وضوحا في حالة المغرب، حيث أن هذا "النسب" يستند إلى ولاء شخصي لقائد المؤمنين والخليفة (ملك المغرب).
المرحلة الثانية من الهيمنة، هي تلك التي ارتبطت بـ (دول الخليج، قطر، إيران وتركيا).
يلقي الكتاب الضوء بشكل خاص على محاولات قطر للسيطرة على الإسلام في فرنسا، في إطار دعمها لجماعة الإخوان المسلمين.
في عام 2019، في كتاب (أوراق قطر) قدم الصحفيان كريستيان تشيسنو وجورج مالبرونو مجموعة من الوثائق التي تثبت تدخل قطر الاستباقي لصالح جماعة الإخوان المسلمين في الدول الأوروبية.
حسب الكتاب، فإن مؤسسة قطر الخيرية (الآن نكتار ترست) هي أداة التبشير الإسلامي لعائلة آل ثاني في فرنسا وأوروبا، وتثبت المستندات التي جرى جمعها أن المؤسسة دفعت، حتى عام 2014، 71 مليون يورو لأكثر من 130 مشروعا للمساجد والمراكز الإسلامية، بما في ذلك جميع المساجد الكبرى للإخوان في فرنسا، بالإضافة إلى المساعدة المباشرة للمدارس والكليات الخاصة ومراكز تدريب الأئمة والشخصيات أو الأحداث الأخرى.
على سبيل المثال، جرى التبرع بمبلغ 14 مليون يورو لمسجد النور في مولهاوس لخلق بيئة ثقافية ورياضية متكاملة للمسلمين، بالإضافة إلى ذلك، تلقى طارق رمضان، الوكيل الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين في أوروبا، راتبا شهريا قدره 35 ألف يورو من قطر.
تدفع الهيئات الأخرى الممولة من قطر جزء من رسوم دفاعها القانوني الحالي الذي تصل قيمته إلى 19 ألف يورو من رابطة مسلمي سويسرا، الفرع المحلي للإخوان.
إن هذا التدخل القطري لم يجر إدانته من قبل السياسيين الأوروبيين، لأن المسؤولين المنتخبين يرون أنه وسيلة رخيصة لإرضاء ناخبيهم.