لهواة الشهرة السريعة: "اخترع الكذبة.. وارميها على السوشيال"

لهواة الشهرة السريعة: "اخترع الكذبة.. وارميها على السوشيال"
خلال الأعوام العشرة الماضية، انطلق عدد من منصات «السوشيال ميديا»، التى تطورت أساليبها التقنية، فاتخذت مساراً موازياً لتصبح منصة رئيسية فى نشر الشائعات وقلب الحقائق التى يتم تداولها بشراهة دون توقف، وهو ما استغله البعض من محبى الشهرة، بينما وثّق آخرون انحراف ذلك العالم الافتراضى.
«وفاة المصلى على العجلة».. بعد الجدل الذى أثير حول صورة عيد الأضحى لرجل مسن يؤدى صلاة العيد على العجلة فى مدينة المحلة الكبرى بالغربية، بين رواد مواقع التواصل الاجتماعى بين الرفض والتبرير، بث البعض خبر وفاته المفاجئة، بين مزاعم المرض، والحزن من الهجوم عليه، ولكن سرعان ما ثبت زيف ذلك، وأن ذلك مجرد شائعة فجرت أزمة ضخمة داخل عائلة محمد سنقر (61 عاماً)، حيث زارته «الوطن» للتأكد من سلامته، فى حوار تحدث فيه عن مدى التأثير النفسى السلبى الذى عاد عليه وعلى أسرته جراء تلك الأكاذيب.
قبل ذلك بـ3 أشهر، وتحديداً فى مايو الماضى، تهافت الكثيرون على زيارة محور روض الفرج الذى دخل موسوعة «جينيس» العالمية للأرقام القياسية، كأعرض كوبرى مُلجم بالعالم، حيث يبلغ عرضه 67.36 بما يساوى 221 قدماً، ليصطدم البعض بفيديو متداول عبر مواقع التواصل، بشروخ فى زجاج الكوبرى، وتحذير الكثيرين من زيارته، والمطالبة بمحاسبة المسئولين عن الخطورة التى يتعرض لها المواطنون، ولكن سرعان ما كشف التقنيون وخبراء الإنترنت عن زيف المقطع، كما نفته الحكومة.
مهندس يزج باسم والده ضمن "التعديل الحكومى" فى "بوست فكاهى" لإثبات زيف "الفيس بوك"
لم تسلم الحوادث المأساوية من الأمر، ففى مارس الماضى، وبعد كارثة محطة مصر، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعى أنباء عن تعيين المهندس محمد وجيه عبدالعزيز وزيراً للنقل، قبل أن يعترف مصدر الشائعة فى تدوينة أخرى بكذب الخبر، منتقداً تداول وسائل إعلام مقروءة ومسموعة للشائعة على أنّها خبر حصرى، مقترنة بسيرته الذاتية، فكتب: «التويتة من تأليفى، محمد وجيه عبدالعزيز هو والدى المتوفى منذ 11 عاماً، ليس مهندساً ولا خبيراً فى السكة الحديد»، بهذه الجملة فسّر حساب منسوب لشخص يدعى خالد وجيه يعمل رئيساً تنفيذياً لمجموعة عقارية سبب نشره لـ«التدوينة الكاذبة»، مؤكداً أنه حاول إثبات وجهة نظره بأن مواقع التواصل الاجتماعى مركز لترويج للشائعات.
إقامة حفل «باربكيو» ضخم، ووضع اللحم والدجاج أسفل قاعدة الصواريخ، فكرة مثيرة للجدل، أعلنت الشابة «سارة أبوالخير» عبر حسابها بموقع «إنستجرام»، أنها عرضت الفكرة على وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، التى أعجبت بها، ودعتها لحضور عشاء مع الفريق ومناقشة الفكرة، ونشرت «سكرين شوت» من رسائلها مع الوكالة الفضائية، ليتهافت الجميع على تهنئتها والتواصل معها.
"فتاة ناسا" تسخر من رواد مواقع التواصل بكذبة "باربكيو فى قاعدة الصواريخ"
وبعد فترة قليلة نشرت «فتاة ناسا» عبر حسابها، تفاصيل كشفت فيها عن عدم صحة ما دوّنته، وبأنّها كانت تحاول إجراء تجربة اجتماعية لمعرفة إلى أى مدى يمكن للشخص أن يصبح مشهوراً عبر «السوشيال ميديا» بكذبة أو مزحة، ما أثار جدلاً كبيراً عبر مواقع التواصل الاجتماعى بين مؤيد ومعارض.
وزير التعليم يرد بـ"تغريدة" على صورة هزت "السوشيال" لطالبات يفترشن الأرض: "مش فى مصر.. دى فى كربلاء"
«أنقذوا المدارس.. فين وزير التعليم.. الرحمة لطلاب المدارس الحكومية»، تعليقات عدة على صورة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعى بداية العام الدراسى الماضى، للعديد من الطالبات يفترشن الأرض داخل أحد الفصول المدرسية، أثارت سخط الملايين من الأسر الذين نددوا بالأمر، بينما رد الدكتور وزير التربية والتعليم، بكشف حقيقة الأمر عبر «السوشيال ميديا» نفسها، وبأنها صورة لا ترتبط بمصر وإنما تعود لعام 2013 فى مدينة «كربلاء» العراقية، قائلاً فى منشوره: «يقع فى الفخ الكثيرون من المتابعين، بمن فى ذلك مثقفون ونواب وأولياء أمور، يتم تداول صور قديمة من دول أخرى».
سبقها محاولة أخرى شهيرة، حيث زعم الطالب وليد محمد عبادى من محافظ البحيرة، حصوله على المركز الأول من صالون موسكو الدولى للاختراعات وتقنيات الابتكار «صالون أرشميدس»، ليتم تكريمه فى المحافظة ومديرية التعليم، وعقب ذلك شككت عدة منشورات بـ«الفيس بوك» فى حصول الطالب على المركز، وهو ما تأكدت «الوطن» من زيفه أيضاً، إذ لم يظهر الموقع الرسمى للجائزة اسم الطالب نهائياً، فضلاً عن عدم وجود مصر ضمن المشاركين.
وروّج الطالب فى كلية الصيدلة بجامعة الأزهر «عبدالرحيم راضى»، خبر فوزه بالمركز الأول فى مسابقة القرآن الكريم لعام 2016، التى أقيمت فى العاصمة الماليزية «كوالالمبور»، وحصوله على لقب أفضل قارئ فى العالم، ليحصد تهنئات ضخمة مرفقة بصوره يحمل الجائزة، لترد السفارة الماليزية فى القاهرة بأنه لم يشارك فى المسابقة لأنها ببساطة «لم تُقم خلال ذلك العام».
وشهدت «السوشيال ميديا» العديد من مدعى النبوة، آخرهم «يوسف السايح» الذى نشر فيديو عبر «فيس بوك»، زاعماً بأنّه «كليم الله»، وأنّه التقط صوراً مع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، قبل أن تلقى قوات الأمن القبض عليه، وسبقه فى الادعاء ذاته «مؤنس يونس»، أحد المدعين بتلقى الوحى، وأنّه «المهدى المنتظر»، الذى زعم تواصله مع الماسونية العالمية منذ 2007، وأنّه صاحب مشروع الشرق الأوسط الكبير، ويوحى إليه بما يريد عدد من الرؤساء بالعالم.
تلك الشائعات نال بعضها من الدولة، حيث عمد البعض إلى تشويهها فى محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار، ونشر القلق والخوف بين المواطنين، لذلك وجه الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، المجلس الإعلامى للحكومة بالرد عليها، فى إطار جهود متابعة ورصد الموضوعات المثيرة للجدل على شبكات التواصل الاجتماعى والمواقع الإخبارية، ومتابعة ردود الفعل وتحليلها لتوضيح الحقائق، ليرد على العديد من المزاعم، أبرزها «اعتبار يوم السبت يوماً دراسياً وإلغاء الإجازة مع بداية العام الدراسى الجديد، واستيراد أدوات مدرسية تضر بصحة التلاميذ، وتفاقم الأزمة المالية بوزارة التعليم ما سيؤدى إلى توقفها عن بناء مدارس جديدة، وزيادة الضرائب على الخدمات المقدمة للمواطنين، وتطبيق منظومة التأمين الصحى الشامل بمناطق دون غيرها، وحرمان العاملين بالقطاع الخاص من التأمين الصحى الشامل، وانتشار وباء الكوليرا فى عدد من محافظات مصر المختلفة، وانتشار مرض الحمى القلاعية الفيروسى بين الماشية وانتقاله للمواطنين، وبيع المتحف المصرى لدولة أجنبية، واستخدام مواد كيماوية مضرة بالزراعة، وطرح أدوية مغشوشة، ونشر مواد مسرطنة بالمأكولات، وبيع منطقة وسط البلد لمستثمرين أجانب، تزامناً مع انتقال الحكومة للعاصمة الإدارية الجديدة»، وكلها شائعات تم نفيها من الحكومة، رغم ما اكتسبته من مصداقية لدى كثيرين.