حقوقيون: الجمعيات التنموية والخدمية الأهلية أصبحت شريكة للحكومة

كتب: سمر نبيه

حقوقيون: الجمعيات التنموية والخدمية الأهلية أصبحت شريكة للحكومة

حقوقيون: الجمعيات التنموية والخدمية الأهلية أصبحت شريكة للحكومة

اتفق عدد من الحقوقيين والفاعلين في مجال العمل الأهلي ومنظمات المجتمع المدني، أن الجمعيات الأهلية التنموية، والخدمية، استطاعت تحقيق طفرة كبيرة في المجتمع المصري خلال السنوات الماضية، وساهمت في تحمل المسؤولية إلى جانب الحكومة، فلا يمكن بأي حال الاستغناء عن دورهم في المجتمع، حيث أصبحوا شركاء فاعلين في جميع المجالات، فثلث الخدمة الصحية في مصر على سبيل المثال، يقوم بها المجتمع المدني، حسب وصف نهاد أبو القمصان، رئيس المركز المصري لحقوق المرأة.

وأضافت "أبو القمصان": "أن الجمعيات التنموية تقوم بدور مهم، سواء في الحد من أثار التغير الاقتصادي في مصر، لأن إعادة الهيكلة والتغيرات الاقتصادية، وتعويم الجنيه، كان له آثار سلبية على المجتمع المصري كله، فالجمعيات التنموية تعمل بطول نفس، بمعنى أنها تقول للحاصل على الخدمة، أنا أريد أن أطعمك الآن، ولكني أريد أساعدك للوقوف على رجليك، وسد الفجوة، ومساعدة الناس على تخطي الأزمات، وبالتالي سواء الذين يعملون على فكرة المشروعات الصغيرة، على فكرة دعم التعليم، على دعم الصحة، كل ذلك أمور في منتهى الأهمية، وأعتقد أن الجمعيات لعبت دورا مهما جدا، حيث إن ثلث المستوصفات الصحية، ثلث الخدمة الصحية في مصر، تقدمها جمعيات أهلية، فرغم التكدس الهائل في المستشفيات الحكومية، إلا أن مستوصفات الجمعيات الأهلية، تساعد بشكل كبير، فماذا لو كانت غير موجودة؟.

نهاد أبو القمصان: ثلث الخدمة الصحية في مصر تقدمها الجمعيات الأهلية

وأضافت "أبو القمصان" لـ"الوطن"، أن هناك فرق كبير بين المؤسسات التنموية والجمعيات الخيرية، فالجمعيات الخيرية جمعيات عشوائية، وتعمل بفكرة "جعان تعالى آكلك"، وهذا مثل الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الطبية، لأن ما تفعله الجمعيات التنموية، من أنها توفر فرص عمل للشباب، وتشجع الناس على أن تكون مستقلة، وتعيش بكرامة ويكون لها مصدر رزق، الجمعيات الخيرية، للأسف تهدمه، لأن فكرة تقديم كرتونة مواد غذائية وتموينية، وإعانة مادية شهرية، دون أن يكون ذلك مربوط، بأنها فترة مؤقتة، حتى وقوف الشخص على رجله، "كارثة سوداء" –على حد وصفها-، لأنك تجدي مصانع كاملة غير متوفر لها عمالة سواء سيدات أو رجال، فالأسرة هنا يأتي لها بعض المواد الغذائية، وشخص آخر ذبح مثلا، وأرسل لهم لحم، يأكلوا اللحمة مرة في الأسبوع أو مرة في الشهر، جمعية تانية، تعمل إعانة مادية، فيجد الشخص أن أكله متوفر له، والإعانة التي يشتري بها سجائره فلماذا يعمل إذا؟ لذا فالجمعيات الخيرية رغم أن نواياها طيبة، لكن أثارها سلبية جدا علي المجتمع، وهنا تحتاج الجمعيات الخيرية لتأهيل وتدريب، لكي تقدم الإعانات المباشرة في إطار ما يسمى بالإغاثة فقط، حين تكون هناك أزمة كبيرة في العائلة.

وأوضحت "أبو القمصان"، أن طريقة عمل الجمعيات الخيرية، وليست التنموية، عودت المواطنين على الاتكالية، ويضرب جهود التنمية، كما يجعلهم ليس لديها رغبة في العمل، فوزارة التضامن ومعهم الجمعيات التنموية وحقوق الإنسان، تعمل على فكرة التأهيل والتدريب، تقديم الإعانة في إطار الإغاثة، وليس على سبيل الاستدامة، لافتا إلى أن أبرز الجمعيات التنموية، جمعية الصعيد، وجمعية تحسين الصحة، ومن الجمعيات الخدمية الناجحة جمعية أهل مصر، ومستشفى 57357، ومستشفى مجدي يعقوب، لأنهم يقدمون خدمة صحية، توجه في إطار خدمة تنموية حقيقية، قبل ذلك كان تفكير الكثيرون ممن لديهم أموال يريدون التبرع بها، يذهبون لبناء مسجد أو كنيسة، أو تجديد أيهما، وهناك مساجد تجدد السجاد كل 6 أشهر، من كثرة الأموال التي لديهم، لكن هذه الجمعيات استطاعت توظيف أموال تبرعات الأشخاص وتوجيهها لخدمة المجتمع.

أيمن نصري: عمل الجمعيات الأهلية في التنمية وخدمة المجتمع ترسيخ لحقوق الإنسان على الأرض

وقال أيمن نصري، رئيس المنتدي العربي الأوروبي لحقوق الإنسان، إن الجمعيات الأهلية والمنظمات التنموية لها باع طويل في العمل التطوعي منذ نهاية ثلاثينات القرن الماضي، وهناك اعتقاد خاطئ بأن المنظمات غير الحكومية هي المعنية فقط بالعمل الحقوقي، وهذا على عكس الحقيقة وهي أن القطاع الأكبر من منظمات المجتمع المدني تعمل في مجال التنمية المستدامة والتعليم والبنية التحتية ومحاربة الفقر والبطالة وهو ما يعتبر ترسيخ وتأكيد لحقوق الإنسان على الأرض طبقا للعهد الدولي الخاص الصادر عن الأمم المتحدة في 16 ديسمبر 1966 والذي يؤكد على حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. 

وأضاف "نصري" لـ"الوطن"، إنه في البداية ظهرت المنظمات الخيرية التي كانت تعتمد في آلية عملها على تقديم المساعدات الخيرية لجميع الفئات العمرية، والشباب منهم وللقادرين لغير القادرين على العمل وهذا النوع من المؤسسات لم يدم طويلا نتيجة لأنه مهما كان حجم التمويل فإنه يصرف دون أي فائدة ويساهم بشكل كبير في عدم رغبة متلقي هذا الدعم في العمل، ومن هنا بدأت تتحول هذه المنظمات من خيرية إلى تنموية تساعد فقط كبار السن ومن ليس لهم قدرة على العمل، أما القادرين منهم وفرت لهم برامج تدريب مهني لرفع قدراتهم من خلال تعلم بعض الحرف وادماجهم في سوق العمل أو تقديم قروض صغيرة ومتناهية الصغر، بدون تنفيذ مشروعات تساعد في تحسن الوضع الاجتماعي والمالي.

وأشار إلى أن منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال التنمية المحلية والدولية، تعاونت بشكل كبير مع الحكومة من خلال مشروعات مشتركة للقضاء على الفقر والبطالة في الأماكن الأكثر فقرا والأكثر احتياجا، بل كان لهذه المنظمات القدرة على الوصول بشكل أسرع وتقديم المساعدة المطلوبة للفئات المحتاجة لما تملكه هذه المؤسسات من خبرة وأدوات تمكنها من لعب هذا الدور، لافتا إلي أن قانون العمل الأهلي الجديد يساعد بشكل كبير في زيادات مساهمات المنظمات التنموية في المشاركة في خطة التنمية 2030 خاصة الدولي منها. 

وأشار"نصري"، إلى أن هناك عدد من الجمعيات التنموية والخدمية، التي استطاعت تقديم الكثير للمجتمع المصري خلال السنوات الماضية، منها مؤسسة "مصر الخير"، و"علشانك يا بلدي" للتنمية المستدامة، ومؤسسة "علمني المعنية بالقضاء على الأمية"، ومؤسسة "صناع الحياة" وتعمل في مجالات التنمية المستدامة المختلفة، وبها حوالي 25 ألف متطوع.  


مواضيع متعلقة