في ذكراه.. لماذا أبكى سمير فريد عاطف الطيب؟ وقصة "السيارة المُحرجة"

في ذكراه.. لماذا أبكى سمير فريد عاطف الطيب؟ وقصة "السيارة المُحرجة"
- الأفلام السينمائية
- الدرجة الأولى
- الفيلم المصرى
- جريدة الجمهورية
- ذكرى وفاة
- رأس المال
- سمير فريد
- سواق الأتوبيس
- عاطف الطيب
- سعيد شيمي
- الأفلام السينمائية
- الدرجة الأولى
- الفيلم المصرى
- جريدة الجمهورية
- ذكرى وفاة
- رأس المال
- سمير فريد
- سواق الأتوبيس
- عاطف الطيب
- سعيد شيمي
اليوم نفسه من 24 عامًا، يرقد على السرير الأبيض جسده المنهك موصل بأنابيب الأجهزة الطبية من كل اتجاه، تتصاعد صافرات جهاز القلب لتنافس صوت أنفاسه المتلاحقة، مقطوعة موسيقية تنساب في الخلفية لا يسمعها أحد سواه، ترتفع حدة جهاز القلب، حالة من الهلع تسيطر على الأجواء، يصل الطبيب، تغيب التفاصيل تذوب روحه في الموسيقى المتصاعدة، ويعلن الجهاز بصافرة مدوية نهاية كتبها القلب المريض، تمر اليوم الذكرى الـ24 لوفاة المخرج عاطف الطيب، الذي صنع سينما متفردة تليق بعبقرى.
على مدر 15 عامًا هي تاريخه الفني صنع "الطيب" مجموعة من الأفلام السينمائية التي عبرت عن المواطن والمجتمع بالدرجة الأولى، ولتي كانت انعكاسا لشخصية صاحبها الذي كن مهموما ومنفعل بتلك القضايا بالدرجة الأولى، أصدر مدير التصوير سعيد شيمي كتاب بعنوان "أفلامي مع عاطف الطيب"، صادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، وأعاد "شيمي" نشره مرة أخرى تزامنا مع ذكرى وفاة الطيب، يتحدث فيه عن المخرج المتفرد وعن الإنسان الرقيق، ويضم مشاهدات ومعلومات قد لا يعرفها الكثيرين عن الراحل.
"إلى روحك يا عاطف.. لتستريح بعد عناء مستمر.. آملين في أجيال من بعدك تخطو مثلك بصدق وقيمة إلى الشاشة العربية"، اختار "شيمي" تلك الكلمات ليهدي عبرها الكتاب إلى المخرج الراحل، تطرق في البداية إلى طفولة "الطيب"، التي روا له عنها عندما في أثناء تصوير أحد المشاهد بميدان الدقي، حيث كان والده يمتلك "دكان" لبيع الألبان، "اصطحبني إلى أحد المحال القريبة، وقال هنا دكان أبي فقد ادخر مالا وفتح محل ألبان، كنت أساعده وأنا صغير، ثم كسدت تجارته من التنافس ورأس المال الأكبر، وانكسرت نفسه وكنت أرثي لحاله جدا، كنت أوزع لألبان على شقق زبائنه حتى أساعده، فقد كنت أنا ابنه الكبير وكل أخواتي بنات، وأيمن شقيقي الأصغر كان طفلا".
تعرض الفيلم الأول لـ"الطيب"، "الغيرة القاتلة" إلى نقد لاذع وهجوم شديد من النقاد، كان من بينهم الراحل سمير فريد، الذي كتب في مجلة "المصور"، "يصل الفيلم إلى ذروة الركاكة واللامعقولية في مشهد النهاية الذي تحول إلى مسخ للمشهد المماثل في مسرحية شكسبير، بل أن من المعار أن نقارنه بمسرحية شكسبير، أو حتى بالفيلم المصري (المعلمة) الذي أخرجه حسن رضا عام 1958، مستوحيا من نفس المسرحية".
وقال مدير التصوير سعيد شيمي في كتابه إن "عاطف" بكى مما كتبه سمير فريد بسبب ما وصفه بـ"الهجوم الشديد القسوة"، ولكن "فريد" كتب اعتذارًا له في جريدة الجمهورية بعد مشاهدة فيلمه الثاني "سواق لأتوبيس"، قائلا: "أنا مدين لمخرج (سواق الأتوبيس) باعتذار علني واضح، عندما شاهدت فيلمه الأول (الغيرة القاتلة) والذي لم يعرض بعد على لجمهور، كتبت أن الفيلم ردئ إلى درجة لا تبشر بشيء، وكم كنت على خطأ وكم كان عاطف لطيب على حق عندما أخرج فيلمه الثاني قبل عرض فيلمه الأول، وليته يعرض الثاني قبل الأول".
كان "الزمار" هو الفيلم الرابع لعاطف الطيب في مشواره السينمائي، وكان الفيلم الوحيد من ضمن أفلامه الـ21، الذي لم يعرض على شاشات السينما، وطرح على شرائط فيديو فقط.
روى "شيمي" واقعة شراء عاطف الطيب لسيارته الـ"فولكس فاجن"، قائلا: "ذهبت معه ليشتري سيارته الرمادية بالتقسيط، من أحد الوكلاء بالقرب من ميدان عابدين، وقال لي معناه الواحد بيبقى مكسوف وهو راكب عربية لوحده والناس فوق بعضها في الأتوبيس مش عارفة تروح شغلها، ولم يغير عاطف السيارة حتى مماته لشعوره هذا المرهف"، متابعًا: "حين تزوج عاطف من حبيبته أشرف بعد قصة حب طويلة، في أثناء سفري إلى تونس، ووجدته يتأسف لي بأنه لم ينتيه أن يوم زواجه هو نفس يوم ذكرى وفاة زوجتي الأولى، كان الطيب تحركه إنسانيته في الحياة وهي الإنسانية التي جعلت أفلامه واقعية تحمل هذا الصدق".