قبل الانتخابات.. أردوغان يمنع بيع الليرة وباحث: يقود اقتصاده للمجهول

كتب: عبدالرحمن قناوي

قبل الانتخابات.. أردوغان يمنع بيع الليرة وباحث: يقود اقتصاده للمجهول

قبل الانتخابات.. أردوغان يمنع بيع الليرة وباحث: يقود اقتصاده للمجهول

في محاولة لتجنب الانخفاض الحاد للمؤشر الرئيسي للبورصة التركية، الجمعة الماضي، تعمل السلطات التركية على منع المستثمرين الأجانب من بيع الليرة، وبالتالي تجنب حدوث انخفاض في العملة ربما يكون بمثابة ضربة موجعة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل الانتخابات المحلية، الأحد المقبل. 

وفي يونيو الماضي، طبقت السلطات التركية هذه الخطة في الأسابيع التي سبقت التصويت على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، التي شددت قبضة أردوغان وحزبه على السلطة، على الرغم من عدم تفضيل المستثمرين الأجانب التعامل بالعملة المحلية في الوقت الراهن على وجه الخصوص،  والذي تتعرض فيه البنوك التركية لأزمة عدم توفير السيولة، وفقًا لما نقلته بلومبرج مصرفيين على علم مباشر بالمعاملات.

وكان بنك جي.بي مورجان دعا المستثمرين إلى بيع الليرة، لتتراجع العملة المحلية بنسبة 5.1% في يوم واحد، وتوجه السلطات التركية لبنك الاستثمار الأمريكي، الذي يتخذ من نيويورك مقرا له، اتهامات بنشر تقارير "مضللة" و "متلاعب بها"، وهدد أردوغان، الأحد الماضي، بمعاقبة المصرفيين المسؤولين عن المضاربة بالعملة.

أدت هذه التهديدات إلى تفاقم أوامر بيع المستثمرين مما لديهم من الليرة، لكن الصناديق الأجنبية لم تنفذ معاملاتهم التجارية لأنها فشلت في العثور على مستثمرين بدلاء، وفقًا لما نقلته بلومبرغ عن مصرفيين رفضوا ذكر أسماءهم.

الدعوات التي وجهها جي.بي مورجان للمستثمرين الأجانب مبنية على مؤشرات سلبية أصدرتها التصنيفات العالمية عن الاقتصاد التركي، الذي توقعت أن يشهد انكماشًا كبيرًا في عام 2019، وهو ما أثر على قيمة الليرة الأسبوع الماضي، حسب الدكتور كرم سعيد، الباحث المتخصص في الشأن التركي.

سعيد أضاف في تصريحات لـ"الوطن" أن تقارير التصنيفات العالمية ودعوات المستثمرين لبيع الليرة، تزامنت مع تجدد الأزمة بين تركية وأمريكا بسبب رفض أردوغان قرار ترامب بضم الجولان لإسرائيل، وهو ما أعاد للسطح من جديد أزمة أغسطس الماضي بسبب القس الأمريكي أندرو برونسون، وفرض عقوبات أمريكية على أنقرة وهو ما أثار خوف وحفيظة المستثمرين.

أسباب أخرى أدت لتراجع الليرة في الفترة الأخيرة وفرض حظر على بيعها، وفقًا لخبير الشأن التركي، أهمها التوتر في علاقات تركيا مع كل من دول الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية بعد قرار الجولان، ودول الخليج العربي كذلك بسبب الأزمة السورية.

السياسات النقدية التي يتبعها أردوغان سبب آخر من أسباب التراجع الاقتصادي في تركيا، كما أكد سعيد، مثل فرض وصاية مباشرة على البنك المركزي وقراراته، ورفع الضرائب على الودائع الاجنبية، والوقوف بسعر الفائدة عند الحد الأدنى، جميعها سياسات أدت إلى هروب الاستثمارات الأجنبية من البلاد.

أردوغان حاول التحايل على معدل التضخم الذي وصل 25%، عقب المعارك العسكرية التي دخلتها تركيا بالاعتماد على سياسة القروض الأسبوعية، وفقًا لما أشار إليه خبير الشأن التركي، وهي خدمة يقدمها البنك المركزي للشركات التركية المتعثرة، إلا أنها لم تؤت ثمارها لأنها لم تتطرق لأسباب الأزمة المباشرة.

سعيد لفت إلى أنه على الرغم من كل الأسباب التي أدت لانهيار الاقتصاد التركي، إلا أن أردوغان ونظامه يتعمدان تصدير فكرة وجود مؤامرة على الدولة التركية، وهو أحد أساليب تكتيكات الدعاية التي يستخدمها دومًا قبل أي انتخابات، بالإضافة لمحاولته منع هبوط الليرة مجددًا قبل الانتخابات بمنع المستثمرين من بيع العملة المحلية. 

الأمور بالنسبة للاقتصاد التركي ستتضح بشكل كبير عقب الانتخابات، حيث يرى خبير الشأن التركي، أنه حال استمرت سياسات أردوغان النقدية والاقتصادية كما هي، ولم يستطع تحسين علاقاته بدول العالم، وهو المتوقع، سيشهد الاقتصاد التركي أسوأ أعوامه على الإطلاق. 


مواضيع متعلقة