في ذكرى رحيله.. الإمام محمد سيد طنطاوي شيخ «التجديد الأزهري»

كتب: سعيد حجازي وعبدالوهاب عيسي

في ذكرى رحيله.. الإمام محمد سيد طنطاوي شيخ «التجديد الأزهري»

في ذكرى رحيله.. الإمام محمد سيد طنطاوي شيخ «التجديد الأزهري»

سيطر دعاة السلفية والساعون لإعادة التراث بكل حذافيره حتى وإن لم يكن مناسبًا للعصر الحالي، بالتأثير على العقل المصري بشكل كبير، ونشروا الفكر السلفي المتشدد في ربوع المحروسة، بدعم من جماعة الإخوان الإرهابية، وقف شخص واحد فقط ضد هذه الهجمة والموجة السلفية العاتية، هو الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر الراحل.

قرر الإمام الراحل تعديل مناهج الأزهر شديدة الارتباط بالتراث، واستبدالها بمناهج ميسرة بعيون معاصرة في الشرح والتبسيط على الطلاب، حيث ألغى المذاهب الفقهية وجمع آرائها في كتاب "الفقه الميسر" من تألفيه، رحمه الله، فثارت ثائرة الأزهريين المتسلفين والإخوان والسلفيين يدافعون عن سبب وجودهم وهو التراث، ولكن "طنطاوي" أصر، ونجحت فكرته في ضرب التسلف في مقتل، والتيسير الكبير على الطلاب واستعادة أمجاد التعليم الأزهري.

كان الإمام الأكبر، من المفكرين الأزهريين الوسطيين، فكان عالمًا لا يختلف على علمه صاحب عقل وبصيرة، فله إسهامات عدة في الشؤون الإسلامية مثل "التفسير الوسيط للقرآن الكريم"، و"بنو إسرائيل في القرآن الكريم".

{long_qoute_1}

الدكتور محمد أبو هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر الأسبق، عضو المجلس الأعلي للطرق الصوفية، قال إن الإمام الراحل كان مجددًا للدين مدافعًا عنه، وله بصمة واضحة منذ توليه دار الإفتاء ثم مشيخة الأزهر، فواجه أصحاب الفكر المتطرف، وصاحب فضل في تطوير المناهج الأزهر تقديم تفسير ميسر للقرآن الكريم.

وأضاف: "الإمام الأكبر أول المحاربين للتشدد والتطرف، فأنشأ الفقه الميسر وجعل الأزهر منبرا للفكر الوسطي والبعد عن التشدد، ومالزنا بحاجة لفكر الإمام الراحل في الفترة الحالية لمواجهة جماعات التطرّف والظلام".

{long_qoute_2}

عبد الغني هندي، عضو لجنة إصلاح الأزهر، أكد لـ"الوطن": أن الراحل صنع إنجازات في مناهج الأزهر سيظل التاريخ يشهد بها، فقد قام بجهود جبارة في مواجهة التشدد الذي كان يسري في الأزهر وخارجه، وعارضه الإخوان والسلفيين والأزهريين، حتى أن قامات كبيرة وقيادات تاريخية وعدد كبير من هيئة كبار العلماء الآن عارض التطوير الذي تم، وواجه الشيخ كل ذلك بصمود وقوة وأصر على التجديد والتطوير، ونجحت خطته بشكل كبير وأصبح الإقبال على الأزهر يفوق كل التوقعات، فقد ذلل الشيخ طنطاوي جميع العقبات أمام الطلاب الدارسين بالأزهر، وجعل المواد الشرعية غاية في اليسر والمتعة بالنسبة للطلاب، فزادات نسبة المعاهد في عهده وارتفع عدد الطلاب.

وأضاف، وبعد أن نجح المشروع بشكل كامل، وأخذ الأزهر طريقه في مصاف التعليم الصحيح، توفي الشيخ الراحل في 10 مارس 2010، لتعود الأمور لسابق عهدها وينهار الإقبال على التعليم الأزهري، ونرى معدلات أكثر من 80 ألف كل عام يهربون من التعليم الأزهري، فقد كانت وفاته يوم عيد عند المتطرفين من سلفيين وإخوان، فقد سيطروا على الأمور بالمشيخة واستطاعوا التسلل لتشكيل طلاب الأزهر، لنرى ما نراه من عنف ضد الدولة يقوم به الطلاب تربية الإخوان والسلفيين بالجامعة على مدار عامين متواصلين.

يذكر أنه في العاشر من مارس 2010، استيقظ المصريون على فاجعة وفاة الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر، إثر نوبة قلبية تعرض لها في مطار الملك خالد الدولي عند عودته من مؤتمر دولي عقده الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز لمنح جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام للفائزين بها، حيث صلى المسلمون عليه صلاة العشاء في المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة ووري الثرى في مقبرة البقيع.

ولد الإمام الراحل في 28 أكتوبر 1928 بقرية سليم الشرقية في محافظة سوهاج، وشهد مسيرة طويلة بدأها الشيخ في سوهاج الصعيد، حافظًا لكتاب الله، متدرجًا في تعليمه بمعهد الإسكندرية الديني سنة 1944، وبعد انتهاء دراسته الثانوية التحق بكلية أصول الدين.

وفي عام 1958 تخرج الإمام الأكبر من كلية أصول الدين، ثم عامل إمام بوزارة الأوقاف، حتى حصل بعد ثمانية أعوام من تخرجه علي درجة الدكتوراه في الحديث والتفسير، ثم التحق بجامعة الأزهر وعمل أستاذًا بأقسام التفسير وتدرج في المناصب حتى أصبح عميدًا لكلية أصول الدين في أسيوط عام 1976.

وقضى الإمام الأكبر 14 عامًا علي مقعد شيخ الأزهر، كما قضي 10 سنوات قبلها في منصب مفتي الديار المصرية.


مواضيع متعلقة