هاني النقراشي: «ثورة 19» حررت الوطن.. ووحدت عنصري الأمة (حوار)

هاني النقراشي: «ثورة 19» حررت الوطن.. ووحدت عنصري الأمة (حوار)
- ثورة 19
- مائة عام على ثورة 19
- النقراشي باشا
- هاني النقراشي
- ثورة 19
- مائة عام على ثورة 19
- النقراشي باشا
- هاني النقراشي
قال هاني النقراشي، ابن أحد قادة ثورة 1919، إن الثورة نجحت فى تحرير الوطن من الاحتلال ووحدت عنصري الأمة، مؤكدا أن عبدالرحمن فهمي كلف والده وأحمد ماهر بتكوين تنظيم سري للكفاح ضد الإنجليز.
وأضاف النقراشي نجل محمود فهمي النقراشي باشا في حوار مع «الوطن»، أن والده كان متفائلا وما زال يحتفظ برابطة عنق ذات زهور زاهية من مقتنياته، مؤكدا أن والده لم يقبل هدايا من أحد لا يعرفه، مشيرا إلى أنه جرى منعه لمدة عام كامل من الذهاب للمدرسة خوفًا من اختطافه لمبادلته بمتهمين في اغتيال والده، ووفرت الحكومة مدرسين له في المنزل.. وإلى نص الحوار.
{long_qoute_1}
* ما ذكرياتك مع والدك فيما يخص ثورة 19، وما تتذكره من أحاديثه عنها؟
- للأسف سأخيب أملك كما خاب أملي عندما سألته السؤال نفسه، لقد كنت أعرف من مصادر أخرى أهمها كتابات مصطفى وعلي أمين أن أعضاء التنظيم السري للوفد أقسموا ألا يفصحوا عن أي شيء بخصوص هذا التنظيم، وأن يأخذوا كل علمهم به إلى القبر، لذلك لم أحصل منه شخصيا على أي معلومة، وبعد وفاته بمدة سألت صديقه إبراهيم عبدالهادي، وقلت له: «لقد كنت رفيقا لوالدي في كفاحه ضد الإنجليز فما دوره في التنظيم السري؟ لأن كل ما أعرفه هو أن سعد زغلول كلف عبدالرحمن فهمي بتكوين تنظيم سري يكمل الكفاح عند اعتقال سعد أو نفيه، وعبدالرحمن فهمي اختار أحمد ماهر والنقراشي لوضع الخطط والبناء الأساسي لهذا التنظيم، أما غير ذلك فلا أعرف شيئا».
وقال رد «عبدالهادي»، رحمه الله، بقوله: «صحيح أنا كنت رفيقه في الكفاح رغم فارق السن بيننا، لكني كنت أعمل في فريق آخر وكانت مهمتي هي التعبئة المعنوية، ويدخل فيها الخطابة في المظاهرات، خصوصًا بين طلبة الأزهر، لأن الأزهر كان الجامعة الوحيدة في هذا الوقت، وكنت معروفا لدى الإنجليز وعملائهم وتبعا لذلك لا أصلح للعمل السري».
* كان لديك 13 عاما وقت اغتيال والدك.. فما كواليس اليوم وما تتذكره من الأحاديث آنذاك؟
- في صباح يوم 28 ديسمبر 1948 كنت جالسا في الفصل أستمع إلى الدرس مع باقي التلاميذ مثل كل يوم، عندما طرق الباب وجاء أحد موظفي المدرسة يدعوني لمقابلة الناظر، فاستأذنت من المدرس لأخرج من الفصل وعندما أذن لي توجهت إلى غرفة الناظر، فوجدت ضابط شرطة برتبة عالية جالسا أمام مكتب الناظر، فداخلني إحساس بأن شيئا غير عادي حدث، وقفت صامتا لأتلقى تعليمات الناظر.. قال لي: «يا هاني اذهب مع حضرة الضابط فقد أتى ليأخذك معه، ولأني كنت أحترم الناظر فقد اتبعت تعليماته دون مناقشة، وذهبت مع ضابط الشرطة إلى سيارته التي ركبناها ونحن صامتان".
ويبدو أن الضابط تعجب من صمتي وهدوئي، فسألني: «ألا تريد أن تعرف إلى أين نحن ذاهبون؟» قلت: «بلى»، قال: «والدك أصيب بوعكة خفيفة لذلك سنتوجه إلى منزلكم»، وفي هذه اللحظة عرفت أن والدي ليس على قيد الحياة فهو لا يستدعيني من المدرسة إطلاقا بسبب مرض أيًا كان، لقد كنت أعرف مدى حرصه أن أتلقى العلم أنا وأختي، كان لدىّ شبه يقين أنه لم يعد على قيد الحياة وأني لن أستطيع أن أستمع إليه بعد اليوم لأتلقى نصحه أو وجهات نظره في التاريخ أو شرحه للآثار في أثناء زيارتها كل يوم جمعة، ولكن هذا الضابط لم يقل شيئا آخر ولا يبدو عليه أنه ينوي الإفصاح عن أي شيء، لذلك قررت الصبر إلى أن نصل إلى المنزل، وهناك تيقنت مما كنت أخشاه وهو أنه مات.
{long_qoute_2}
* ما أهم المقتنيات التي ما زلت محتفظا بها لوالدك؟
- رابطة عنق عليها زهور زاهية الألوان، فقد كان متفائلا دائما، أرتديها من وقت لآخر.
* ما أكثر ذكرى لا تزال عالقة في ذهنك بخصوص النقراشي باشا؟
- كان إذا وصلته هدية من شخص لا يعرفه يعيدها إليه مع ملاحظة رقيقة أنه لا يقبل الهدايا من أحد، وأن هذا مبدأ عاما عنده لا يحيد عنه حتى «لا ياخد هذا الشخص على خاطره».
{long_qoute_3}
* كيف تعامل من حولك معك كونك ابن رئيس وزراء مصر السابق؟
- وصل إلى مسامع الشرطة آنذاك أن قتلة والدي يخططون لخطفي لتهديد رئيس الوزراء إبراهيم عبدالهادي، آنذاك أو لمبادلتي ببعض المتهمين لضلوعهم في الاغتيال، فأشار رجال الأمن على الحكومة أن أتوقف عن الذهاب إلى المدرسة وألازم البيت الذي كان تحت الحراسة، على أن يأتي المدرسون لإعطائي الدروس المقررة، فمكثت حبيس البيت لأكثر من سنة يزورني المدرسون كل يوم لإعطائي الدرس ويزورني زملائي فى الفصل من وقت لآخر، لقد كان وقتا عصيبا أحسست فيه أنني مسجون.
* في الذكرى المئوية لثورة 19.. كيف تراها اليوم؟
- بعض المؤرخين يرون أن ثورة 1919 لم تحقق أهدافا اجتماعية من ناحية محو الفوارق بين الطبقات، والحقيقة غير ذلك لأن هدف ثورة 19 الرئيسي كان تحرير مصر من الاحتلال البريطاني وما تركه من آثار سيئة لتفرقة وحدة الشعب المصري، كما فعل مع الهند وقبرص وكل الشعوب التي كان من سوء حظها أن تقع تحت احتلاله، لأنهم كانوا يحرضون المسلمين والأقباط ضد بعضهم البعض، ما دفع سعد زغلول لاتخاذ علم للثورة هو العلم المصري وقتها بأرضيته الخضراء وعليه باللون الأبيض الهلال يحتضن الصليب، وفي هذا العلم رُسم الصليب متساوي الأضلاع الأربعة، وهو كما يرسمه أقباط مصر، بينما يرسم مسيحيو الغرب الصليب بضلع أطول من الثلاثة الأخرى.
وعندما شكل سعد زغلول أول وزارة انتقده البعض لأن عدد الوزراء الأقباط أكثر من 10% وهي نسبة تعداد الأقباط في مصر، فرد عليهم: «إن رصاص الإنجليز لا يراعي أي نسبة عندما يُصوّب إلى صدور المتظاهرين»، ونجحت ثورة 1919 في توحيد صفوف المصريين وجعلهم كتلة واحدة في الكفاح ضد الاحتلال البريطاني، وظهرت هذه الوحدة بوضوح في مقاطعة لجنة ملنر التي أُرسلت لتقصى الحقائق فعادت كما جاءت.