«الدستورية العليا» تؤيد الجزاءات التأديبية في قانون تنظيم الجامعات

كتب: أحمد ربيع

«الدستورية العليا» تؤيد الجزاءات التأديبية في قانون تنظيم الجامعات

«الدستورية العليا» تؤيد الجزاءات التأديبية في قانون تنظيم الجامعات

أيدت المحكمة الدستورية العليا، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على أعضاء هيئة التدريس، والتي تضمنتها المادة 110 من القرار بقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات.

ورفضت المحكمة، الدعوى رقم 166 لسنة 37 قضائية "دستورية" المحالة من المحكمة الإدارية العليا، التي تطعن على نص الفقرة قبل الأخيرة من المادة المشار إليها.

وحددت المادة 110 الجزاءات التأديبية التى يجوز توقيعها على أعضاء هيئة التدريس وهي: "التنبيه، اللوم، اللوم مع تأخير العلاوة المستحقة لفترة واحدة أو تأخير التعيين فى الوظيفة الأعلى أو ما في حكمها لمدة سنتين على الأكثر، العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو بالمكافأة، العزل مع الحرمان من المعاش أو المكافأة وذلك في حدود الربع، وكل فعل يزري بشرف عضو هيئة التدريس أو من شأنه أن يمس نزاهته أو فيه مخالفة لنص المادة 103 يكون جزاؤه العزل، ولا يجوز في جميع الأحوال عزل عضو هيئة التدريس إلا بحكم من مجلس التأديب".

وأقامت المحكمة، حكمها استنادًا إلى أن الدستور قد حرص في المادتين 19 و21 على التأكيد على حق كل مواطن في التعليم، وبين أهدافه، ومن بينها بناء الشخصية المصرية وتأصيل المنهج العلمي في التفكير، وتنمية المواهب، وترسيخ القيم، وإرساء مفاهيم المواطنة وعدم التمييز، كما حرص على التأكيد على كفالة الدولة توفير التعليم الجامعي المجاني وفقًا لمعايير الجودة العالمية.

وأضافت المحكمة، أن "المادتين 4، 9 من الدستور أكدتا التزام الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز، باعتباره أساسًا لبناء المجتمع، وصيانة وحدته الوطنية، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التعليم كان ولا يزال من أكثر المهام خطرًا، وأعمقها اتصالاً بإعداد أجيال يتدفق عطاؤها، وتكون قادرة، علمًا وعملاً، على أن تصوغ لتقدمها أشكالاً جديدة ترقى بمجتمعها، فلا يكون راكدًا أو آفلاً، وكان الأصل أن تتكامل العملية التعليمية، وأن تتعدد روافدها لتكون نهرًا متصلاً، فلا تنعزل بعض حلقاتها عن بعض، بل تتعاون عناصرها لتقيم بنيانها الحق بصرًا بآفاق العلوم واقتحامًا لدروبها، ونفاذًا إلى حقائق العصر ومتطلباتها، ارتباطًا بالتنمية بمناهجها ووسائلها، وتحريًا لعوامل القوة ومظاهر انحلالها، وقوفًا على موازين الصراع وعوامل الوفاق، وإدراكًا لقيم الحق والخير والجمال، وتدبرًا لنواحي التقدم ومناحى القصور، والتزامًا بضوابط الأمم المتحضرة فى صونها لحقوق مواطنيها وحرياتهم، وإطلالاً على ألوان الإبداع وأشكال الفنون تزودًا بها، وانحيازًا للقيم الجوهرية التي تكفل للوطن وللمواطن آفاقًا جديدة لا ينحصر محيطها، بل تمتد دائرتها إلى غير حد، إيمانًا بغد أفضل واقعًا ومصيرًا، فإن تنكب بعض أعضاء هيئة التدريس فى الجامعات جادة الصواب، وقد وسدوا أمانة تنشئة شباب الوطن، وغرس قيم الحق والعدل فى وجدانه، وترقية تفكيره، وتوسعة مداركه، وتجهيزه لحمل أمانة النهوض بالبلاد، والعمل على رقيها وتقدمها، فى إطار من احترام قيم المواطنة والمساواة، واستباحوا هدم ما حرص الدستور على تشيده وكفالته، وسعوا إلى إعطاء الدروس الخصوصية، ضاربين عرض الحائط بتكافؤ الفرص، ليضحى، بمسلكهم المعوج هذا، معيار التعلم والنجاح القدرة المالية لا الكفاءة ولا الموهبة ولا الكد والاجتهاد".

وتابعت المحكمة: "فإذا ما قدر المشرع لإثمهم، بمقتضى النص المحال، جزاء العزل من الوظيفة، فإنه لا يكون مجاوزًا نطاق سلطته التقديرية في مجال تنظيم الحقوق والحريات التي كفلها الدستور، وغايتها دومًا تحقيق المصلحة العامة وحماية المجتمع، وكفالة الالتزام بضوابط الدستور دون غلو ولا تفريط، الأمر الذى يكون معه النعي بمخالفة هذا النص للمواد 94، 96، 101، 184، 186 من الدستور على غير سند صحيح، قمينًا بالرفض، وحيث إن النص المطعون فيه لا يخالف أيًّا من نصوص الدستور الأخرى، فقد قضت المحكمة برفض الدعوى".


مواضيع متعلقة