حملة "الوطن"| فرع رشيد بالمنوفية.. «البحر» الذى تحول من مصدر للخير إلى وسيلة لـ«التلوث والمرض»

كتب: محمود الحصرى

حملة "الوطن"| فرع رشيد بالمنوفية.. «البحر» الذى تحول من مصدر للخير إلى وسيلة لـ«التلوث والمرض»

حملة "الوطن"| فرع رشيد بالمنوفية.. «البحر» الذى تحول من مصدر للخير إلى وسيلة لـ«التلوث والمرض»

ظل لقرون طويلة مصدراً للخير والنماء للجميع، كل فئة وجدت فيه رزقها واستفادت منه بشكل مختلف، فآلاف الفلاحين كانوا يروون منه أراضيهم الواقعة على جانبيه، وكان مصدر رزق لمئات الصيادين، بجانب تأمين مياه شرب نظيفة لمئات الآلاف من المواطنين فى قرى مراكز أشمون ومنوف والشهداء، أما عمال اليومية فيرونه عائقاً أمام رزقهم لا بد من عبوره للوصول إلى الجهة المقابلة للهروب من ضيق الوادى إلى المزارع الكبيرة بمحافظات البحيرة والجيزة ومدينة السادات، وما زال مقصداً للآلاف من المواطنين للتنزه على شاطئيه.. إنه فرع رشيد الذى يمثل الحدود الإدارية لمحافظة المنوفية من جهة الغرب، ماراً بثلاثة مراكز، وتقع على ضفته الشرقية عشرات القرى والعزب. فرع رشيد، أو «البحر» كما يطلق عليه الأهالى، تحول من مصدر للخير إلى مصدر تلوث ومرض، وفشل فى رى آلاف الأفدنة التى تقع على جسره بسبب انخفاض منسوب المياه، بعد أن عجزت ماكينات الرى عن تأمين وصول المياه إلى الأراضى الواقعة فى حضن النيل، وكانت فى يوم من الأيام جزءاً منه فى فترات الفيضان واستغلها الفلاحون فى الزراعة بعد إنشاء السد العالى والسيطرة على المياه الزائدة. المجرى طويل، لذلك تنوعت تعديات المواطنين والمصانع والمصارف عليه فى ظل غياب الرقابة والمتابعة وتطهير جوانبه، ما أدى إلى تحوله إلى مصب للنفايات وصرف المنازل والمصانع والمزارع، بخلاف الانتشار الكبير لورد النيل، وهى أمور ساهمت جميعها فى تلوث المياه والقضاء على الثورة السمكية داخله.

«الوطن» تجولت فى عدد من المناطق الواقعة على الضفة الشرقية لفرع رشيد داخل حدود الشهداء ومنوف وأشمون، فاكتشفنا أن حال أحد الأفرع الرئيسية لنهر النيل لا يختلف كثيراً عن الترع والرياحات الواقعة داخل نطاق المحافظة، فالمجرى المائى لفرع رشيد نال نصيبه من التعديات والتجاوزات مثل عمليات الردم الممنهجة لبناء العشش والأكشاك والحظائر، وإلقاء صرف المنازل والمزارع والمصانع فى ظل عمليات التكريك الصورية التى تقوم بها صنادل ولوادر وزارة الرى.

{long_qoute_1}

«كتيراً ما نشاهد (صندل) وعليه لودر تابع للرى، وكل ما يفعله هو تقليب وإزالة القمامة والتراكمات وإلقاؤها داخل المجرى المائى»، هكذا تحدّث طلعت أبومسلم، أحد فلاحى عزبة الطوايلة بمركز الشهداء، مشيراً إلى أنها تعود وتتجمع فى أماكن أخرى، ومن المفترض أن يقوم اللودر برفع هذه التراكمات والمخلفات خارج المجرى المائى. وأضاف: «زمان كنا بنشرب من فرع رشيد وكان الخير كله جواه»، مشيراً إلى أن «المياه تحول لونها إلى الأخضر بسبب التلوث والنفايات واتحرّمت علينا وعلى بهايمنا، ومياه رشيد بقت أشبه بمياه المصارف».

من جانبه أكد المهندس حسن خطاب، مدير عام رى المنوفية، فى تصريحات خاصة، أن هذا التوقيت من العام هو الفترة الأقل احتياجاً لمياه الرى، مشيراً إلى أن السدة الشتوية التى ينخفض خلالها منسوب المياه إلى أدنى مستوى لم تبدأ حتى الآن، وستبدأ فى منتصف يناير المقبل. وأضاف «خطاب» أن فرع رشيد يتبع قطاع حماية النيل فى وزارة الرى، وله إدارة تسمى إدارة حماية النيل جنوب رشيد، ومقرها فى محافظة الغربية، و«رى المنوفية» معنى فقط بالرياح المنوفى والفروع الآخذة منه فى 10 هندسات رى بالمنوفية.


مواضيع متعلقة